“الحمام الروماني” .. البقايا المنسية من آثار الفيوم وسط مستنقعات الصرف وغابات الحشائش

“الحمام الروماني” .. البقايا المنسية من آثار الفيوم وسط مستنقعات الصرف وغابات الحشائش منطقة الحمام الرماني الأثرية بمنطقة كيمان فارس تصوير: هدير العشيري
كتب -

كتب– هاجر أحمد مصطفى:

تلال من الحجارة والأتربة، وغابة من الحشائش، دليلك لتتعرف على بقايا مدينة “شيدت” الأثرية، أصل مدينة الفيوم القديمة، بمنطقة كيمان فارس،  حيث تتحول منطقة “الحمام الروماني”، اخر ما تبقى من آثار المدينة الفرعونية،  إلى مستنقع للصرف الصحي، ومأوى للثعابين،  بفعل إهمال المسؤولين المحليين، وصمت الآثار أو بالأحرى عجزها، في ظل وعود متكررة من هنا وهناك لإنقاذ المنطقة الأثرية.

“ولاد البلد” تبتقي بأهالي المنطقة، وعدد من المسؤولين بالآثار للتحدث معهم حول ما آلت إليه المنطقة الأثرية.

تقول إحدى سكان المنطقة: “نعرف أن منطقة الحمامات هي منطقة أثرية، لكننا لا نرى الآن، سوى غابة من الحشائش، يأتي على فترات بعيدة مسؤولي الآثار لإزالتها، لتعود و تنمو مرة أخرى، حتى  أصبحت مأوى للثعابين ومصدر إزعاج للأهالي لما تسببه من أمراض وروائح كريهة بسبب مياه الصرف الصحي”.

وتضيف سناء محمد، إحدى سكان المنطقة وصاحبة محل بقالة، أن المنطقة أصبحت مأوى للحيونات الضالة أيضًا، مشيرة إلى أنه وقع حوادث عقر الكلاب الضالة لأطفال من المنطقة، كما تتسلل الحشرات إلى المنازل.

ربما بهذه البساطة حَول مسؤولي الفيوم، منطقة الحمام الرماني، من معلم أثري إلى “خرابة” تسكنها الثعابين والكلاب الضالة، لتؤرق أهالي المنطقة.

أحمد عبد العال، والذي كان يشغل منصب  مدير عام الآثار حتى أشهر قليلة مضت،  يقول لـ “ولاد البلد”، إنه رفع دعوى قضائية ضد رئيس مجلس المدينة الحالي منذ ثمانية أشهر، لما وصلت إليه المنطقة بعد ردمها بتلال من مخلفات المباني، لردم مستنقعات الصرف الصحي بالمنطقة، وانتشار الحشائش بالمنطقة، محملًا هيئة الصرف الصحي، ومجلس المدينة مسؤولية إزالتها.

ويشير  عبدالعال أنه قال لوزير الآثار في زيارته السابقة للمنطقة في شهر أبريل الماضي، أن  الحل ردم المياه بالرمال الناعمة كأنسب حل لها، بدلا من المخلفات، وأن محافظ الفيوم حينها  قال أن المحافظة قد قامت بسداد مبلغ 50 ألف جنيه لإزالة الحشائش وشفط المياه الموجودة بالمنطقة تمهيدًا  لإجراء المسح الأثرى لها، إلا أن شيء لم يتم حتى الآن.

بينما يقول السيد الشورة، مدير الآثار الحالي، إنه تقدم بطلب للمحافظ منذ أسبوعين بمساعدتهم لردم منطقة الحمامات برمل ناعم، وأن  المحافظ حول الطلب لرئيس مجلس المدينة وتكليفه بعمل اللازم، مشيرًا إلى أنهم حاولوا  إزاحة المياه من المنطقة،  لكن الماكينات لم تصل إلى الأسفل من كثرة عمق المياه، وكونها مياه متجددة.

ومنطقة كيمان فارس هى الباقية من مدينة “شيدت”، والتي كانت عاصمة مصر فى عصر الدولة الوسطى الأسرة الثانية عشرة واسمها الحديث كيمان فارس، وسميت “ارسينوى” وهو اسم زوجة الملك بطليموس الثاني فى العصر اليونانى وسميت “كروديلوبوليس” أى مدينة التمساح وهي مدينة مهمة فى التاريخ المصري، كانت أطلالها تبلغ مساحتها أكثر من 300 فدان، وكانت تضم أطلال معبد امنمحات الثالث وأطلال معبد بطليموس الثاني وأطلال حمامات رومانية، وتم تسليم الأرض سنة 1970 للأملاك الأميرية مع الاحتفاظ بخمس مواقع وهى معبد بطليموس والمعبد الشمالى والحمام الكبير والصغير والحمام الجديد وتم تسليم الأرض للمحافظة سنة 1980.

 

الوسوم