ولاد البلد

هل تقضي ملتقيات التوظيف بالفيوم على البطالة والهجرة غير الشرعية؟

هل تقضي ملتقيات التوظيف بالفيوم على البطالة والهجرة غير الشرعية؟ من ملتقى توظيف سابق - أرشيفية - تصوير: فيبي مدحت

تنظم محافظة الفيوم عدد كبير من ملتقيات التوظيف، بهدف توفير فرص عمل لأبناء المحافظة في مجالات متعددة، وذلك في سبيل مكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والحد من نسبة البطالة بالفيوم.

أقيم آخر ملتقى توظيفي في مركز إطسا بالفيوم في نوفمبر الماضي، وافتتحه المحافظ السابق اللواء عصام سعد، والسفيرة نائلة جبر، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، تحت شعار “إيدك في إيدينا مصر أحلى بينا”، بهدف توفير 6000 فرصة عمل، بالتنسيق بين المحافظة ووزارة القوى العاملة وجهاز تنمية المشروعات بالفيوم، مع توفير التدريب اللازم ووسائل النقل وحوافز مادية وتأمين صحي واجتماعي للملتحقين بالعمل، في مجالات الأمن والحراسة وتغليف وتعبئة المواد الغذائية والمنسوجات وصناعة الزجاج والأثاث.

وسبق ملتقى إطسا التوظيفي، ملتقى آخر تم تنظيمه في ديسمبر من العام الماضي 2018، لتوفير 3 آلاف فرصة عمل بمرتبات تتراوح بين 2000 و6000 جنيه، بحسب ما ذكر حينها.

ملتقيات التوظيف بالفيوم

وعلى الرغم من أن الفيوم تعد من المحافظات الواعدة التي تمتلك قوة سياحية وصناعية كبيرة، وتصدّر العمالة للمحافظات الأخرى، حيث أن 50% من عمال شركات ومصانع مدينتي السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان هم من أبناء الفيوم، إلا أن عدد كبير من أبنائها يبحثون عن فرص للسفر للخارج، أو يلجأون للهجرة غير الشرعية، بدافع أن معظم ملتقيات التوظيف لا تؤتي ثمارها، وأن رواتب الوظائف الناتجة عن تلك الملتقيات لا تكفي احتياجاتهم الحياتية، ولا يحصلون على الدخول الشهرية المُعلن عنها أثناء الملتقى.

والسؤال هنا، هل تحد ملتقيات التوظيف بالفيوم من البطالة في المحافظة، وتقضي على الهجرة غير الشرعية، أم أنها مجرد فعاليات روتينية تظل نتائجها وتوصياتها حبيسة الأدراج؟

يقول وليد أبو سريع، منسق حملة المحليات للشباب بالفيوم، “من خلال متابعتي للملتقيات التوظيفية التي تعقد في الفيوم، اكتشفت أنها مجرد شو إعلامي وحبر على ورق، بسبب عدم وجود متابعة مستمرة من القوى العاملة للمصانع والشركات المشاركة في الملتقيات بعد انتهاءها”.

ويضيف أبو سريع، أن عدم المتابعة يُشعر الشباب أن الملتقيات مجرد “شو إعلامي” لا أكثر، والمرتبات لا تكفيهم، ولا يوجد أي حوافز لاستكمال العمل، خاصة مع زيادة ساعات العمل.

ويتابع وليد أبو سريع، أن بعض الأشخاص في الفيوم قاموا بتنظيم ملتقى توظيفي بالتعاون مع الشركات والمصانع في السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان لتشغيل الشباب، وشهد نجاحًا مبهرًا، فالمسؤول عن هذا الملتقى قام بالمتابعة المستمرة وتواصل مع الشباب لتحفيزهم على العمل، حيث قام بعمل “داتا – جمع بيانات” لجميع الشباب الذين حضروا الملتقى، لمتابعتهم بعد استلام وظائفهم بشكل مستمر.

لماذا يلجأ الشباب للهجرة غير الشرعية؟

ويلفت منسق حملة المحليات للشباب بالفيوم إلى أن هذه الملتقيات لا تقضي على الهجرة غير الشرعية على الإطلاق بهذا الشكل، وما زال حلم الثراء السريع يراود الشباب، خاصة في ظل تدني مرتبات تلك الوظائف وارتفاع الأسعار، موضحًا “الشاب عشان يفتح بيت محتاج دخل كبير، ولذلك يلجأ إلى الهجرة غيرة الشرعية، وبالتالي لا بد من توفير فرص عمل برواتب تتماشى مع متطلبات الحياة”.

ويتمنى أبو سريع أن تتابع القوى العاملة، الملتقيات المقبلة بشكل مستمر، وأن تتواصل مع الشباب بعد التعيين في الوظائف، لأن بعضهم قد لا يستمر في عمله لاختلاف بنود الاتفاق المبرم وتحديدا في بند الأجر.

المرتبات لا تكفي

أحمد سليمان المزيد، من قرية إطسا، يقول إن الشباب لا يتحفزون للمشاركة في الملتقيات التوظيفية، لأن مرتبات الشركات ضعيفة ولا تتناسب مع احتياجات الشباب في الوقت الحالي “المرتبات مش هتفتح بيوت”، حيث تتراوح بين 1200 و1800 جنيه، ولا يوجد ما يجعل الشاب يسافرون خارج محافظتهم لمحافظة أخرى بمقابل مادي ضعيف، لذا يفضل بعضهم العمل في أراضيهم الزراعية أو مجالات أخرى داخل الفيوم.

ويؤكد سليمان أنه من خلال حضوره لعدد كثير من ملتقيات التوظيف، وجد أن الشباب يرفضون فرص العمل المقدمة لهم، بسبب أن الرواتب لا تناسب إيجار شقة ودفع الفواتير الشهرية ومصروفات الحياة بشكل عام، وبالفعل فرص العمل متاحة لكن دخلها الشهري لا يكفي للمعيشة.

وتعليقًا على الملتقى الأخير الذي عُقد في مركز إطسا، يقول سليمان إنه كان يحتاج لتنظيم أكثر، وفتح المجال أمام الشباب للحوار مع المسؤولين.

لماذا نجح ملتقى سنورس؟

 على الجانب الآخر، شهد مركز سنورس بالفيوم تنظيم ملتقى للتوظيف العام الماضي 2018، بمشاركة عدد كبير من المصانع العاملة في منطقة كوم أوشيم الصناعية، وكذلك الشركات بمدينة السادس من أكتوبر، وقد أشاد به الحاضرون ووصفوه بالناجح.

يقول أيمن الصفتي، المسؤول عن الملتقى التوظيفي بمركز سنورس، إنه تم تنفيذه لأهالي المركز والمحافظة بشكل عام في ديسمبر 2018، وكان بالتواصل مع شركات أكتوبر وكوم أوشيم، وجاءت فكرته بعد أن عرضت ما يقرب من 20 شركة احتياجاتها لعدد من العمالة.

ويضيف الصفتي، تم تسجيل بيانات جميع الشباب الذين حضروا الملتقى، وعددهم 1400 شاب، وبالفعل تم توفير عدد كبير من الوظائف لهم بلغ 500 وظيفة، واستلم الشباب وظائفهم بشكل فعلي، بينما رفض آخرون لأن العروض المقدمة لهم لم تناسبهم.

ويشير أيمن الصفتي إلى أن المؤتمر كان منظم بشكل جيد، حيث تم تسجيل بيانات جميع الشباب الحاضرين، وكذلك بيانات الشركات التي تبحث عن عمالة، وكان هناك متابعة للموظفين بعد استلام عملهم، مضيفا “عملنا على حل المشكلات التي واجهتهم في بداية عملهم وكذلك نقلهم من شركة أو وظيفة لأخرى.

ويتمنى الصفتي أن تكون جميع الملتقيات التوظيفية الأخرى ناجحة ومنظمة، وأن يتم متابعة الشباب بعد استلام عملهم، مؤكدًا أن نجاح ملتقيات التوظيف أساسها المتابعة بعد الانتهاء منها.

الوسوم