من الفيوم للإسماعيلية.. رسائل إلى 3 أطباء يواجهون كورونا

من الفيوم للإسماعيلية.. رسائل إلى 3 أطباء يواجهون كورونا أطباء جامعة الفيوم المشاركون في مواجهة فيروس كورونا بمستشفى الحجر الصحي بالإسماعيلية- المصدر: مدير عام المستشفيات الجامعية بالفيوم

كان الأمر اختياريا، عندما تلقى كل منهم اتصالا هاتفيا من رؤساء أقسامهم في العمل، يفيد باختيارهم لمهمة معالجة مصابي فيروس كورونا بمستشفى الحجر الصحي بأبو خليفة في محافظة الإسماعيلية، على أن يرافقوا المرضى 15 يوما متوالية.

على الرغم من صعوبة الأمر، لكن كان هذا التكليف حمل بعدا إنسانيا، حمل أطباء جامعة الفيوم، للموافقة، وينضموا لفرق الجيش الأبيض.

الدكتور محمد صفاء الدين، مدير المستشفيات الجامعية بالفيوم، أعلن قبل أيام قليلة، أسماء الأطباء المشاركين بعملية الحجر الصحي بالإسماعيلية وهم: الدكتور أحمد محمد صالح، قسم الأمراض المتوطنة، والدكتور عمرو حمدي، من قسم التخديروالعناية، والدكتور محمد حجازي، قسم الباثولوجيا الإكلينيكية، بكلية الطب جامعة الفيوم.

شد أطباء جيش مصر الأبيض، رحالهم إلى مدينة أبوخليفة بالإسماعيلية، صبيحة الثلاثاء الموافق 24 مارس.

“ولاد البلد” أجرى حديثا خاصا مع الأطباء الثلاثة داخل الحجر الصحي بالإسماعيلية، ونقل إليهم رسائل زوجاتهم بالفيوم.

محمد حجازي: لو أنا مش هواجه مين هيواجه

اختير الدكتور محمد حجازي، ضمن الطاقم الطبي لمعالجة مصابين فيروس كورونا بالحجر الصحي بالإسماعيلية، وهو طبيب تخرج في كلية الطب جامعة الفيوم في نوفمبر 2014، بتقدير عام ممتاز مع مرتبة الشرف.

عين طبيب مقيم بمستشفيات جامعة الفيوم في أبريل 2017،  ثم عين عضو هيئة تدريس معاون في مارس الماضي، بقسم الباثولوجيا الإكلينكية بكلية الطب جامعة الفيوم.

حجازي، طبيب وزوج وأب لطفلين، تعود قصة التكليف عندما تلقى اتصالا هاتفيا استقبله من رئيس القسم: “مصر محتاجة لك في المشاركة بالحجر الصحي لعزل الحالات، في حالة الاشتباه بحالات في الفيوم، أو عزل بمستشفى أبشواي المركزي”.

الدكتور محمد حجازي – المصدر: جامعة الفيوم

احتاج حجازي لثوانٍ ليأخذ قراراه بالموافقة، ثم تلقى دعم زوجته، التي قالت له” توكل على الله.. خذ ثواب وعالجهم”.

جلس حجازي مع الدكتور عاصم العيسوي، وكيل كلية الطب لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة الفيوم، واتفقا على الذهاب لمستشفى العزل بالفيوم في حالة وجود حالات إذا ثبتت إيجابيتها، كان هذا بداية الأمر، وكأن الله قد شاء ذلك ليمهد الآتي.

هناك في الحجر الصحي

اختلف الأمر تماما، فمُنذ أيام قليلة تلقى الطبيب، اتصالا آخر يفيد بقرار جديد خارج التوقعات، فقد اختير ضمن قائمة أطباء في علاج مصابين فيروس كورونا بمستشفى الحجر الصحي بالإسماعيلية، وعلى الرغم من أنه يملك حرية الاختيار، إلا أنه وافق.

يروي ما دار بينه وبين نفسه قبل الرد بقبول التكليف “لورفضت هذا التكليف سيتم اختيار طبيب آخر من القسم، وأنا الطبيب الوحيد في القسم، والباقي طبيبات ومعيلات لأسر وأطفال” ودارت في عقله تساؤلات عديدة “ماذا لو بلغ الوباء الفيوم، ولم نستطع منعه.. رَبّ هناك هو رَب هنا”.

وفي رسالة مليئة بالإنسانية بلغ رئيس قسم الأمراض المتوطنة: ” أنا موافق، ولو- لا قدر الله- اتعديت سهل اتعزل، لكن الطبيبات لديهم أسر وأطفال مش هرضى ليهم هذا التعب”.

يروي في حديث خاص من داخل الحجر الصحي لـ “ولاد البلد”، عن أول يوم عمل له داخل الحجر الصحي بالإسماعيلية: أول يوم عمل لي بمستشفى أبو خليفة بالإسماعيلية، كان يوم 24 مارس، المستشفى في غاية النظافة والاهتمام ببرتوكول الحماية.

وهنا أرسل الطبيب من موقعه بالحجر الصحي، نصائح لأهالي الفيوم: التزموا البيوت وحافظوا على صحتكم، أما أصحاب الأمراض المزمنة المصابون بالسكر أو الضغط، وأصحاب الأمراض المناعية مثل الروماتيزم والروماتويد.

يتابع: إذا ظهر عليكم أية أعراض، يجب  استشارة طبيب بدلا من الذهاب للمستشفيات، ودشنت كلية الطب بجامعة الفيوم، مجموعة عبر فيسبوك “اسأل واستشير”، في جميع التخصصات.

وتهدف المجموعة للإجابة عن جميع التساؤلات والتوعية بفيروس كورونا، لأن أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن، أكثر تعرضا للإصابة بعدوى فيروس كورونا.

مجموعة ” اسأل واستشير” عبر “الفيسبوك” لأطباءجامعة الفيوم

“ولاد البلد” تواصلت مع الزوجة، وهي الدكتورة نسمة صلاح، اختصاصي بقسم الصحة العامة بمعهد تيودور بلهارس للأبحاث بالقاهرة، لترسل له باقة من الدعم المعنوي أثناء عمله.

“ربنا يقويك.. أنت الآن في مواجهة مرض خطير، خلي بالك من نفسك. ترجع بالسلامة.. أنا وطفلتك الصغيرة وابنك  في انتظارك بعد قضاء مهمتك”، هكذا كانت دائما رسائلها.

تخبرنا الزوجة عن استقبالها خبر التكليف، تقول: الدكتور محمد كزوج قلقان، ولكن  كطبيب لن تغلبه العاطفة، أخذ خبر التكليف بأهمية شديدة، وطالما كُلّف بشيء سيؤديه على أكمل وجه، لأن تفكيره عقلاني قال لي: “لو أنا مش هواجه من سيواجه؟

تحكي زوجته، الموقف من الخارج لا يشبه الداخل، فموقف مشاركته مخيف، قلقي على زوجي ليس كطبيبة فقط، بل قلق مثل أي أسرة مصرية، وإذا فكرت من ناحية الطب فهذا يزيد قلقي أكثر.

وفي صراحة تقول الزوجة “كنت أتمنى عدم مشاركتة، خوفا عليه وعلى أبنائنا: عمر4 سنوات، وأرو، 60 يوما فقط.

الدكتورأحمد محمد صالح – المصدر- جامعة الفيوم

الدكتور أحمد صالح: أنا لها

الدكتورأحمد محمد صالح، مدرس مساعد بالأمراض المتوطنة بكلية الطب بجامعة الفيوم، الطبيب الثاني المشارك بالحجر الصحي، استقبل هو الآخر خبرتكليفه بالحجر الصحي بهدوء تام. ذهب إلى منزله ليخبر زوجته، الدكتورة آية محمد، وتعمل طبيبة بيطرية بالمدن الجامعية بجامعة الفيوم.

دار بينهما هذا الحوار:

  • أنا عاوز أقولك حاجة بس متزعليش. أنا مطلوب في معالجة مصابي فيروس كورونا بالحجر الصحي بالإسماعيلية”.
  • أنت مينفعش تعتذر؟
  • ينفع، ولكن أنا ربنا اخترني في مكانة وأتمنى أكون قدها، اعتبريها حرب وأنا رايح أخدم بلدي. هي محاربة وباء بالفعل، وأنا لا أهرب منه.

ماذا حدث بعد سماعك الخبر؟ تجيب الزوجة، كل ما كنت أشوفه بعد علمي بمشاركته، كنت بداري دموعي وأكتمها، وكل يوم يزداد قلقي، وبعد سفره سالت دموعي من الخوف والقلق.

تقول الدكتورة آيه: إحساس وشعور صعب عندما يكون لديك شخص عزيز في مواجهة مباشرة لمرض خطير مستجد ليس له علاج، إحساس صعب لا يتحمله أحد.

رسائل 

ومن الزوجة لزوجها في الحجر الصحي، “ربنا يحميك وخلي بالك من نفسك دائمًا، خلي بالك من الوقاية، وإحنا معاك وبندعيلك، وهترجع لأسرتك، خد احترازاتك وكن على أقصى درجات الحذر، نفسي يقدم خدمة للمرضى وأقصى ما في جهده. اسهر واتعب يا أحمد، المرضى ذويهم تركوهم أمانه في رقابتكم وربنا يجعلك عون وطوق نجاة لهم”

تتابع: على الرغم من أن الدكتور أحمد، لايفضل  البُعد عن أسرته لكنه اختار السفر 15 يوما لخدمة مرضى فيروس كورونا، تحكي: قبل سفره، طيّب خاطري “أهم شيء أوعي تكوني زعلانة، انتي اتجوزتي طبيب بشري وعارفة إني هكون في مواجهة لأي شيء وفي أي وقت”.

اقرأإجراءات الوقاية من كورونا.. تُعيد لم شمل الأسرة المصرية

الدكتور عمرو حمدي: ابقوا في أمان

ويأتي هنا دور رعاية مرضى فيروس كورونا بالحجرالصحي، دور المرافقة والمتابعة المستمرة، الدكتور عمرو حمدي محمود، مدرس مساعد تخدير وعناية مركزة بكلية الطب جامعة الفيوم.

يقول: المشاركة اختيارية بين الأطباء، لكن تقبلت الفكرة لخدمة المرضى ولتقديم شيء إيجابي للوطن، فضلًاعن أن المشاركة تجربة لأخذ إجراء احترازي إذا تطرق الأمر لمحافظة الفيوم بعد ذلك، حتى أكون قد كونت خلفية عن طرق التعامل لمواجهة كورونا، ودوري في الحجر الصحي رعاية المرضى في مستشفى عزل أبو خليفة بالإسماعيلية، بالتعاون مع بعض الزملاء من القاهرة.

الدكتور عمرو حمدي محمود- المصدر جامعة الفيوم

ومن موقعه في الحجر الصحي، وجه رسالة لأهالي مدينة الفيوم، “اقعدوا في بيوتكم واغسلوا أيديكم. إيدك في جيبك، لوطلعت إيدك اغسلها”.

رئيس جامعة الفيوم، الدكتور أحمد جابر شديد، سعيد بمشاركة جامعة الفيوم في مواجهة هذا الوباء، قال إن مشاركة الفريق الطبي في الحجر الصحي بالإسماعيلية، تأتي انطلاقا من دور جامعة الفيوم المجتمعي.

وتأخذ الجامعة على عاتقها المساهمة الفعالة في التصدي للمشكلات المجتمعية المختلفة، وعلى رأسها مشكلة فيروس كورونا المستجد، متمنيًا للأطباء التوفيق في عملهم داخل الحجر الصحي، والعودة لجامعتهم وبلدهم في أمان وسلام.

الوسوم