محصول القطن يقضي على أحلام مزارعي الفيوم.. والنقيب: “خيّب آمال الفلاحين”

محصول القطن يقضي على أحلام مزارعي الفيوم.. والنقيب: “خيّب آمال الفلاحين” تجيهزات جني محصول القطن - تصوير: محمود عبد العظيم

خذل محصول القطن فلاحي الفيوم، وزاد من تعبهم بعد أن توقف سعر القنطار عند 2100 جنيه، ليتكبد المزراعون خسائر فادحة، وهو ما أدى لحالة من الاستياء والغضب الشديد لديهم.

معوض عمر، أحد مزارعي القطن بالفيوم، يقول إن الذهب الأبيض قضى على آماله بعد أن توقف سعر القنطار عند 2100 جنيه، رغم أن القنطار الواحد يتكلف أكثر من 500 جنيه مصروفات على الأيدي العاملة التي تجني المحصول، إضافة لأشهر متواصلة من العمل والمعاناة مع المحصول من حرث وبذور وري ومصروفات علاج، وهو ما زاد من معاناتهم.

ويضيف، أن الفلاح طول العام يعمل ويجتهد ويكد، ودائمًا مهمش ومتجاهل من الجميع، ومنذ 25 يناير وحتى الآن وهو الوحيد الذي يعمل وينتج من أجل البلد، ورغم ذلك هو الأكثر تعرضًا للظلم والتجاهل.

محصول القطن بالفيوم - تصوير: محمود عبد العظيم
محصول القطن بالفيوم – تصوير: محمود عبد العظيم

القطن خيّب آمال الفلاحين

بينما يقول حمادة عبد التواب، مزارع من طامية، “إن محصول القطن الموسم الحالي شكّل صدمة وخيب آمالنا، بعدما كنا ننتظر موسم الجني من أجل جمع نتائج تعبنا لأكثر من نصف عام قضيناها في رعاية المحصول، من ري ورش مواد كيميائية وتأجير عمال لتنظيفه، ليأتي بعد ذلك موسم الجني ويزيد من تعبنا”.

يوضح عبد التواب، إنه يزرع ما يزيد عن فدان، ومتوسط تكلفة زراعته من تجهيز وحرث الأرض وري ومصاريف سماد وتقاوي ومبيدات وأيدي عاملة لزراعة وجني القطن، وصلت لما يزيد عن 8 آلاف جنيه، في حين أن المحصول لم يزد عن هذه القيمة بعد عملية البيع، خاصة بعدما صدمنا التجار بمبلغ الشراء.

تجيهزات جني محصول القطن - تصوير:محمود عبد العظيم
تجيهزات جني محصول القطن – تصوير: محمود عبد العظيم

صدمة للفلاحين

أما هيثم سيد، مزارع من الفيوم، فلا يختلف الحال لديه عن سابقيه، حيث يقول “إننا توقعنا أن يكون سعر قنطار القطن الواحد السنة الحالية أكثر بكثير من العام الماضي، خاصة بعد ارتفاع أسعار مستلزمات زراعة المحصول على مدار أكثر من نصف عام، لكن السعر صدمنا وزاد من تعبنا، وبدل من أن نجني الخير والفرحة في موسم الجني جنينا الهم والتعب”.

ويضيف سيد، أن زراعة القطن تستغرق ما يقرب من 8 أشهر، يعيشها المزارع من أول يوم يحرث الأرض فيه وحتى وقت جني المحصول في تعب كبير، لكنه يتحمل على أمل بيع المحصول بسعر مناسب يعوضه عن تعبه، لكن صدمه السعر الحالي له وهو 2100 جنيه للقنطار الواحد، ما يعني أن تعبه ومصروفاته لن يتمكن من جمعها.

لا أحد يهتم بالفلاح

“لا أحد يشعر بعناء وتعب الفلاح، لا أحد يعلم أحلامه التي يبنيها على جني محصول القطن، فالفلاح يصبر 8 أشهر في عمل ومثابرة وتعب من أجل حصد نتاج تعبه، لكن كٌسرت فرحته”، هكذا يقول عادل محمود، مزارع من طامية.

يؤكد عادل أن ما يتعرض له المزارع من ظلم لا يتعرض له أحد، مضيفًا: “ندمنا على زراعة القطن فبدل من أن نجني نتائج تعبنا وشقائنا مع المحصول طوال 8 أشهر، جنينا الخيبة والهم، وتكبدنا خسائر كبيرة، ونحن غير قادرين على تحمل هذه الخسائر”.

قطن الفيوم - تصوير:محمود عبد العظيم
قطن الفيوم – تصوير:محمود عبد العظيم

نقيب الفلاحين: الفلاح في كارثة

من جهته يقول خالد الشريف، نقيب الفلاحين بالفيوم، إن الفلاح في كارثة كبيرة ومعاناة ولا يشعر به أحدًا، ولا يهتم به أحدًا من المسؤولين.

ويضيف الشريف، أن فدان القطن ينتج من 5 إلى 7 قناطير، مما يعني أن سعر 2100 جنيه للقنطار سعر مخيب للآمال وكارثي، وسيحقق خسائر كبيرة لمعظم المزارعين والفلاحين، الذين انتظروا فترة طويلة من أجل حصد تعبهم وصبرهم، وهو ما ينذر بمستقبل خطير لزراعة القطن في ظل تدني أسعار تسويقه، وتخلي الحكومة عن شراء المحصول بهامش ربح.

ويؤكد نقيب الفلاحين، أن رأس مال الفلاح هو المحصول والزراعات الموسمية التي يكد ويتعب من أجلها، وفي حالة خسارته بهذا الشكل لن يقدم مرة أخرى على زراعتها، ما يهدد الزراعة في المستقبل.

الفلاح في قبضة السوق السوداء

واختتم خالد الشريف حديثه قائلا: إن الفلاح لديه مسؤوليات كبيرة ولا بد من مساندته، ووزارة الزراعة رفعت يدها عن هذا المحصول الاستراتيجي، وتركت الفلاح عرضة للتلاعب من قبل التجار، ما خلق حالة من الاستياء اتجاه استمرار صمت الحكومة التي لم تحدد سعر المحصول، وتركته للمزايدة في أيدي تجار السوق السوداء.

وكانت وزارة الزراعة قد أصدرت بيانا، أوضحت فيه أن تحديد سعر قنطار القطن جاء بناء على متوسط الأسعار العالمية بين قطن البيما الأمريكي طويل التيلة، وإندكس A قصير التيلة، وبسعر الصرف اليومي للدولار الأمريكي.

وحضر المزاد 5 شركات تجارة من القطاع الخاص، بإشراف شركة الوادي لتجارة وحليج الأقطان التابعة للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، ولم يتقدم أحد من التجار للمشاركة في المزاد بدعوى ارتفاع سعر فتح المزاد، وتمت الترسية على شركة الوادي التي قامت باستلام الأقطان بسعر 2100 للقنطار، وهو ما جاء أول تطبيق له في محافظتي الفيوم وبني سويف.

 

اقرأ أيضًا:

صور| موسم الحصاد.. أهرام السمسم تنشر الفرحة بين مزارعي الفيوم

الوسوم