محررة الفيومية تروي قصتها مع “الحوت الأزرق”.. وانتهت برسالة “نحذركم”

محررة الفيومية تروي قصتها مع “الحوت الأزرق”.. وانتهت برسالة “نحذركم” الحوت الأزرق

منذ صغري، وأنا أحب المغامرة في الحياة وإن كانت تكلفني قوة مضاعفة إلا أن الحياة ولدت لدي بجانب المغامرة التحدي، وهذا المصطلح ليس هيناً على فتاة في العشرينيات سمعت عن لعبة تسمى الحوت الأزرق وكثر الحديث عنها فكان دافع المغامرة والتحدي يساوروني كثيراً لأن أبحث حتماً عن الحل الأمثل للغز هذه اللعبة، بالرغم من أن الكثر من أفراد عائلتي منعوني مراراً بعد تسجيل أول حالة وفاة بسبب اللعبة بجمهورية مصر العربية.

الحوت الأزرق:

وفقاً لما نشرته عبير الفخراني الشقيقة الكبرى لـ”محمد” نجل النائب البرلماني، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إلى تسبب لعبة “الحوت الأزرق” في مقتل شقيقها، وقالت: “إن تلك اللعبة المنتشرة بين المراهقين، عبارة عن 50 مرحلة”، هنا بدأت البحث مراراً لتحميل اللعبة ولكن كانت المفاجأة بالنسبة إلي في تحميل جوجل بلاي أن أكثر من 17 تطبيقاً ظهر في محرك البحث تحت اسم “الحوت الأزرق” لعبة الانتحار، فبدأ الشك لدي من هنا بأنه ليست اللعبة الحقيقية، ولم أمل في البحث عن المحرك الأساسي للعبة، وعبر إحدى جروبات التواصل الاجتماعي فيسبوك تحت اسم “مجموعة سرية” الحوت الأزرق وصلني طلب الإضافة للجروب، وبالفعل حصلت على اللعبة الأصلية على حسب تصنيفي من التجربة التي نمت لدي الشجاعة والتحدي لبدء اللعبة ولكن بتحكيم العقل أكثر من القلب للوصول لنهاية اللعبة بدون انتحار ونشر التجربة ليتعلم منها الجميع.

توتر وقلق حاد:

بدأ الخوف يساورني قليلاً أثناء تجهيز الاحتياطات اللازمة لخوض اللعبة إلا أن التحدي والشغف باكتشاف اللعبة عن طريق التجربة الشخصية عزز من استكمال الاحتياطات اللازمة بدءاً من رسم الحوت وحتى بدأ المستوى الأول من قبولي في اللعبة.

وكان من أبرز الاحتياطات استخدام ايميل مزيف تم  إعداده قبل بدء اللعبة، بالإضافة لاستخدام هاتف ذات إمكانيات حديثة ولكن ليس هاتفي الخاص لأخد كافة الاحتياطات، وقمت بتحميل تطبيق إغلاق كاميرا الهاتف “camera privacy “، نصحني به من قبل أحد المتخصصين في كلية الحاسبات والمعلومات، بجانب ارتداء شبيه نقاب أثناء التسجيل، وتغيير مكان الموقع الحالي، واستطعت التغلب تماماً على المعوقات حتى رسم نقشة الحوت، أو  رسم الرمز “F57”، وبمساعدة أحد زملائي استطعت التغلب على الرسمة بالفبركة الاحترافية عن طريق الفوتوشوب لنقش الحوت بالقلم الأحمر وتحديده بحبر القلم الأحمر المدغم بالدم، هنا وصلنا أمر بانتظار بحث الصورة حقيقية أم لا خلال 24 ساعة، حينها فقدت الأمل أنا والمجموعة التي كانت تساعدني في خوض التجربة بمساعدتهم، ورفضهم أن أخوض التجربة بمفردي خوفاً على من التجربة منفردة، رغم عدم إيماني بحقيقة اللعبة.

شروط اللعبة:

بدأت المستويات الأولى من اللعبة تنجرف للأمام بعد وصول أمر القبول في اللعبة مرفق به عدة أوامر منها:

  • عدم الحديث عن اللعبة مع الزملاء تحت أي ظرف
  • تبنى السرية التامة في اللعبة
  • تنفيذ الأوامر في موعدها باعتباري حوت متفوق يحب المغامرة
  • لا تذكر هاشتاج اللعبة على الأكونتات ولا تتحدث جانباً عنها
  • وأخيراً أصبحت تحت سيطرة حيوان الحوت الأزرق
  • لا يحق لك السؤال بل تنفيذ الأوامر أهم من السؤال
  • اذا كنت موافق على الأوامر اضغط next

وبدأت اللعبة في إرسال الأوامر بالفعل بعد إجراء اختبار تحليلي للشخصية، ولكن الغريب أن الأوامر كانت بسيطة  حتى ساورني الشك بتزييف اللعبة، وكانت الأوامر ما بين قبل يدي والديك، انظر للسماء بزرقتيها وخوض الخيال، شبك أصابع يدك اليسرى بقسوة، وبدأت الأوامر تتدرج في الصعوبة حتى وصلت للمستوى الـ14، وهنا تحدى بالنسبة لي لأن الأوامر بدأت في الصعوبة وكدت الحالة النفسية تسوء قليلاً لولا مساعدة المجموعة لي.

ولكن عندما طلب الأمر رقم 15 في إرسال لينكات متعددة لأفلام وموسيقى أجنبية مخيفة، أخدت قرار التوقف فوراً عن اللعبة وحذف ما يتعلق بها، خاصة أن الزملاء رفضوا الانسحاب تحت أي ظرف، بهدف الاستكمال، ولكن عندما اكتشفنا أن أحد أعضاء المجموعة ينفذ الأوامر بعيداً عن اللعبة بمفرده قررنا الانسحاب فوراً وقطع الطريق، ليس فقط بل أصبحت لا أنام جيداً والخوف مسار لي حقاً بالرغم من أخذ اللعبة محل الهزي، دونت التجربة بالرغم من فشلي في استكمال اللعبة إلا أني رفضت أن أكون سبباً لأحد الرفقاء في سوء حالتهم النفسية، ولا أدرى كيف يصل بنا الطريق، أما الغريب في حالة الانسحاب أن رسالة التهديد وصلت على الهاتف نصاً “من الحوت الأزرق لقد قمت بتحميل لعبة الحوت الأزرق، وقمت بحذفها نحن لا نسمح للمشتركين من عالم الحوت بالانسحاب بعد الاضطلاع على أسرار العالم نحذركم”.

قرار الإنسحاب

الغريب ليس في الرسالة إنها في كلمة “نحذركم”، معنى كده إن القائمين على اللعبة عرفوا إننا مجموعة؟!

أكرر مرة أخرى لست فتاة لدي وقت فراغ بكثرة للعب، ولا اسأم من حياتي على الإطلاق، ولكن التحدي والشغف والمغامرة أقوى.

خبير معلوماتي:

فيما يقول إسلام سعد، خريج كلية الحاسبات والمعلومات، لـ”الفيومية”، إن اللعبة بالفعل حقيقة، ولكن ليست التطبيقات المتاحة في جوجل بلاي، ولكن يتم الحاق المواطنين بعد الاضطلاع على المنشورات الخاصة بـ”فيسبوك” لإرسال الأوامر التي تؤثر سلباً على الشخصية.

وأوضح سعد، إنها ليست لعبة كما يعتقد البعض، ولكنها تحدي challenge” “عبارة عن 50 مهمة يرسلها للمتحدي وعليه التنفيذ، مشيراً إلى أن التحديات تبدأ بجذب الشخص لحافة الاكتئاب النفسي حتى يصل في النهاية للانتحار.

كذبة أبريل

فيما اختصر عبد الله جابر، متخصص في برامج الأندوريد، حديثه لـ”الفيومية” قائلاً: “هو مجرد لعبة ولكنها ليست لعبة انتحار كما يزعم البعض، ولكن الرهبة التي أثيرت حول اللعبة جعلت الشخص يصاب بالخوف والقلق أثناء البحث عن اللعبة على موقع اللعبة، وإن كانت غير الحقيقة”.

ويعلق جابر، اللعبة بمثابة كذبة أبريل، ففي كل عام تخرج كذبة وتنصب حولها الأقاويل والتأييد ليتأكد الإنسان أنها حقيقة، ولكنها مجرد كذبة مثلها مثل لعبة مريم، وغيرها من الألعاب العنيفة.

فيما ينصح الدكتور محمد حليم، أخصائي نفسي، الأمهات والوالدين بشكل عام توخي الحظر من الألعاب بشكل عام، لأنها تؤثر سلباً على الحالة النفسية للطفل، مشيراً إلى أنه توجد عدة خطوات تؤكد للوالدين أن الطفل تحت ضغط من لعبة عنيفة سواء كانت الحوت الأزرق أو ما شابه، وهذه الخطوات لا يمكن مشاهدتها بين ليلة وضحاها، ولكن تحتاج إلى التريث والانتظار في المنزل بصفة مستمرة.

ومن هذه الخطوات:

  • هجر الدراسة، وعدم الالتزام بالذهاب للمدرسة
  • العصبية الحادة
  • تفضيل الجلوس منفرداً والعزلة عن أفراد العائلة
  • تغيير كفرات مواقع التواصل وأغلبها يعبر عن الحزن أو اليأس من الحياة
  • يبرر دائما دوافع الانتحار ويتعاطف مع أصحاب الانتحار
  • عدواني بشكل كبير
  • النوم بكثرة في ساعات النهار، والسهر ليلاً
  • مشاهدة أفلام الرعب
  • ارتداء أقنعة مخيفة
  • التحدث بصوت أجش

اقرأ أيضًا:

احذري التلفاز.. أخصائي يكشف سبب إصابة الأطفال بالتوحد

 

الوسوم