“متورطش نفسك” حملة لمقاطعة الزواج.. وفيومية: “طلبات الأهالي مبالغ فيها”

“متورطش نفسك” حملة لمقاطعة الزواج.. وفيومية: “طلبات الأهالي مبالغ فيها” شعار حملة "متورطش نفسك" ـ بواسطة صفحة الحملة على "فيسبوك"
كتب -

أطلق عدد من الشباب عبر موقع “فيسبوك”، حملة تحمل اسم “متورطش نفسك” تدعو لعدم الزواج، معللين ذلك بارتفاع تكاليفه وزيادة نسب الطلاق بعد وقت قصير من الزواج، بحسب آخر بيان صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، خلال أغسطس من العام الماضي.

الحملة التي انطلقت في ديسمبر الماضي، وتجددت على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، أثارت جدلا واسعا بين رواد “فيسبوك”، حيث رفضها بعضهم وأيدها آخرون.

“الفيومية” التقت عددا من الشباب والفتيات لمعرفة أصداء حملة “متورطش نفسك – خليها جنبك” بالفيوم.

 

 

سنة الحياة

يقول محمود منجي، شاب عشريني، إن الرسول عليه الصلاة والسلام، قال “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجّاء – أي وقاية”، وهذا أمر ضروري لكل شخص قادر على تحمل أعباء الحياة.

ويضيف منجي، أن تنفير الناس من الزواج أمر غير مقبول، ويجب الحفاظ على حقوق المرأة المتزوجة، فالمؤخر والنفقة ليست مِنّة أو عطية، ولكنه شرع الله.

متضامن مع الحملة

أما بولا ناجي، مصور في بداية العقد الثالث من عمره، فيقول إنه مع فكرة الحملة، خاصة مع ارتفاع نسب الطلاق والمشكلات الزوجية، والدليل على ذلك عدد القضايا في محكمة الأسرة.

ويتابع ناجي، أنه لا بد أن يكون هناك ثقافة في التفيكر قبل الزواج، حتى تكون الفتاة قادرة على بناء أسرة بالتعاون مع زوجها، وكذلك الشاب المقبل على الزواج قادر على تحمل المسؤولية، وبناء بيت بالتعاون مع زوجته.

ويشير ناجي أن محاولات زواج القُصر أو صغار السن عموما، من أهم المشكلات الحقيقية على أرض الواقع، ولا بد أن يكون هناك وقت كافٍ بين العروسين لمعرفة شخصيات بعضهما، وهذا سيقلل بنسبة كبيرة من خلافات ما بعد الزواج.

ويرى المصور الثلاثيني، أن الفتاة يجب أن تحكم عقلها وتفكر بشخصيتها فقط، وتبتعد عن الكلام المتداول حولها التي تنصحها نصائح غير جيدة، وكذلك الشاب، حتى لا يأخذوا من تجارب الآخرين، فكل تجربة هي مستقلة ومختلفة عن غيرها.

المرأة تتحمل

على الجانب الآخر، تقول رشا جميل، 35 سنة، إن موضوع الطلاق ينهك السيدات أكثر بكثير من الرجال، وليست السبب فيه المرأة كما يدعي البعض، ففي بعض الأحيان تتحمل المرأة فوق طاقتها بكثير لتنقذ بيتها وزواجها، وتتحمل ما لا يستطيع أي بشر تحمله من أجل مصلحة أبنائها.

وتشير رشا أن كل إنسان له طاقة معينة لا يمكن أن يتحمل فوقها، والحقوق التي تأخذها المرأة بعد الزواج، ليست مكتسبات الزواج ولكنها بعض الحقوق التي لن تعوضها بالطبع عما خسرته وشعرت به من آلام نفسية، بالإضافة إلى نظرة المجتمع المتدنية للمرأة المطلقة.

وترى رشا أنه إذا كانت حملة “متورطش نفسك” ستسبب قلق للفتيات، فإنها تسبب أضعاف ذلك للرجل، فمثلما نرى شباب يعزفون عن الزواج، فهناك الكثير من الفتيات أيضا يرفضنه، ولا يشغلهن مثل تلك الحملات.

دعوة للهروب

مينا محسن، أحد المتابعين للحملة منذ انطلاقها، يقول إن عنوان الحملة يدعو للهروب من المسؤولية، فهي تتبع مبدأ محاربة الغلاء بالاستغناء، وهذا خطأ، بالرغم من أن متطلبات الزواج أصبحت مبالغ فيها خصوصا مع ارتفاع الأسعار أيضا الذي تشهده البلاد.

ويرى محسن أنه من الممكن مناقشة هذه الأمور بشكل أفضل من الحملة التي تحمل هذا العنوان “متورطش نفسك وسيبها تعنس”، واصفا إياها بالتعبير المهين لجميع الأطراف.

تكاليف باهظة

أما رواد التواصل الاجتماعي المتابعين للحملة في الفيوم، فيقول بعضهم إن “متورطش نفسك وخليها تعنس أو خليها جنبك” جاءت بسبب المغالاة في المهور وطلبات الأهالي المبالغ فيها، واصفين محافظة الفيوم بأنها الأعلى في المهور وتقديم الشبكة.

ويقول رامي أبو العزايم، شاب ثلاثيني من أبشواي، إن الحملة لاقت رواجا واسعا في الشارع الفيومي تحديدا بسبب مغالاة الأهالي في المهور، مضيفا أنه ذهب منذ شهرين لخطبة إحدى الفتيات بمنطقته، فطالبه والدها بـ150 جرام ذهب عيار 21، أي ما يعادل 94 ألف جنيها تقريبا – “سعر الجرام عيار 21 يساوي 640 جنيها”.

ويضيف أبو العزايم، أن الشبكة التي قارب ثمنها على 100 ألف جنيه، كانت البداية لطلبات أهل العروس، وهو ما جعله يرفض رفضا قاطعا ويغادر منزل العروس.

ويتابع، أنه كان يضحك ساخرا عندما يسمع من الشباب عن متطلبات الزواج والشبكة التي قد تصل لـ200 جرام دهب، غير مصدقا لهم، ولكن حينما واجه ذات الموقف قرر العزوف عن الزواج.

ويتساءل الشاب الثلاثيني، من أين له ولأقرانه بكل هذه التكاليف وهم في بداية طريقهم في الحياة العملية، فإذا كانت البداية بـ100 ألف جنيه قيمة الشبكة، فهو يحتاج إلى ما يقارب نصف مليون جنيه ليتمم زواجه.

علاقة متوازنة

ويقول عصام الزهيري، ناشط  حقوقي، لا أعرف ما الذي ينقص مجتمعنا حتى يصل إلى علاقة قانونية متوازنة تقف على أرضية المساواة والشراكة العميقة الحقيقية بين الرجل والمرأة “الزوج والزوجة”، مشيرا أن كلاهما طرف في حياة واحدة يشاركان في صنعها بقدر متساوٍ.

ويضيف، أنه يبدو  كأننا مكرهين تحت ضغط التمييز بين الجنسين على الانحياز لطرف على حساب الآخر طول الوقت، وكأن العدالة بينهما مستحيلة، ويصدق ذلك على نظرة المجتمع وتقاليده كما يصدق على القانون وانحيازاته وهو الأغرب.

ويشير أنه على سبيل المثال ورغم أننا وصلنا إلى وضع عام يشارك فيه الشاب والفتاة في تأسيس منزل الزوجية على قدم المساواة، وتشارك هي في بناء بيتها بعملها ومجهودها كما يشارك هو بعمله ومجهوده، إلا أننا نصر على أمور تكرس كل ألوان التمييز غير العادل، ومنها مثلا كتابة “قايمة” تجعل أثاث عش الزوجية في عهدة الرجل فقط وملكية للمرأة وحدها، مع أننا ندرك جيدا أنه مجرد عفش وبعض الكراكيب التي لا قيمة لها أمام خسائر وأوجاع الطلاق الرهيبة، لكن يبدو أن قيمتها الوحيدة عند من يسئيون استخدامها هي إمكانية إلحاق الضرر بالرجل، بالمثل عند حدوث الطلاق.

ويردف، أن الطلاق ليس معناه أن يصبح الزوجان أعداء أو أن يكره أحدهما الآخر ما تبقى له من العمر، خصوصا لو كانت الصلة بينهما أبناء وبنات، مشيرا أننا بحاجة إلى إعادة نظر جذرية لإنصاف العلاقة بين الرجل والمرأة، فلا يقع على عاتق المطلقة وحدها تربية الأولاد بينما يحرم المطلق منهم أو يتفرغ لبدء حياة جديدة متحررا من عبء تربية أطفاله.

ويرى أنه علينا أن نعي أن المسألة ليست محاصصة ولا منافرة، وليست أيضا إنصاف الرجل كما أنها ليست إنصاف المرأة، وإنما إنصاف إنسانية الرجل والمرأة معا، وعلى العلاقة القانونية بين شريكي الحياة أن تتخفف من حمولتها المادية القاسية وأن تنظر للرجل والمرأة معا باعتبارهما بشريين متساويين.

ويشير أن ذلك لن يحدث إلا عندما تصبح علاقة الزواج علاقة تعاقدية بالكامل بين الرجل والمرأة المقبلين على الزواج، تعاقد يحدد من خلاله كل منهما حقوقه وواجباته ويرسم دوره طبقا لما يتراضى كلاهما عليه في خلال العشرة وفي حال الانفصال، دون تفرقة أو تمييز أو تقليد يفرض عليهما من جهة المجتمع أو من جهة القانون.

الوسوم