قرية هوارة عدلان محاصرة بالقمامة.. والأهالي: المسؤولون يتجاهلون الشكاوى

قرية هوارة عدلان محاصرة بالقمامة.. والأهالي: المسؤولون يتجاهلون الشكاوى مقالب القمامة في شوارع هوارة عدلان ـ تصوير: صفاء عزت
كتب -

قبل 15 عامًا، أغلق مصنع تدوير القمامة بقرية سيلا، مخلفًا وراءه أطنان قمامة تضيق بها الشوارع ذرعا، تحاصرك أينما ذهبت، وفي الوقت ذاته يتبادل المواطنون والمسؤولين الاتهامات حول أسباب انتشار تلك القمامة بالقرى وعلى رأسها قرية هوراة عدلان.

جمال محمد، موظف بأحد مساجد قرية هوارة عدلان، يرى أن الأهالي سبب انتشار القمامة، حتى أنهم حولوا المنطقة حول المسجد إلى مقلب قمامة،  وبعض النساء يأتين من مناطق متفرقة ليلقين أكياس القمامة في نفس المكان، ما تسبب في تلك الروائح الكريهة، إلى جانب انتشار الحشرات.

يضيف أن تلك القمامة تظل هكذا بالأيام والأسابيع دون أن تنظف، ولا يأتي عمال النظافة إلا على فترات متباعدة، وأحيانا لا يأتون لتنظيفها إلا في المناسبات، إو إذا نوى أحد المسؤولين زيارة القرية، حسب قوله.

القاء المهملات في الشوارع ـ تصزير صفاء عزت
القاء المهملات في الشوارع ـ تصوير صفاء عزت

تجاهل الشكاوى

في نفس السياق، يقول سعيد صاحب سوبر ماركت بقرية هوارة عدلان، إنه أرسل عدة شكاوى إلى رئيس الوحدة المحلية بالقرية، ليضع حدًا لتلك المشكلة، مطالبا بوضع صناديق قمامة، وأن يباشر عمال النظافة أعمالهم، وتنظيف الشوارع إلا أن الطلب قوبل بالتجاهل في كل مرة.

وأشار سعيد إلى أن أهالي القرية، خاصة الأطفال سكان هذه المناطق، أصبحوا أكثر عُرضة للأمراض المتفشية، بسبب الروائح الكريهة، التي تسببها مقالب القمامة، حيث أصبحت جزءًا من معالم القرية لا يكاد يجهلهً أحد الأهالي أو الزائرين للقرية، بالإضافة إلى الحيوانات الميتة التي تلقى في المياه وفي منتصف الشوراع.

وتابع أنه لو كان هناك اهتمام من قبل المسؤولين بالقرية أو توعية وتوفير بدائل، ما كانت هذه الظاهرة تفشت.

ليس هناك حل آخر

وتقول دعاء عبدالله، ربة منزل، إن سيارة جمع القمامة لا تمر من المكان الموجود به منزلها، وتمر أحيانا في شوارع قليلة، ولا تشمل جميع المناطق والشوارع بالقرية، وهناك شوارع لا يأتي إليها عمال النظافة مطلقًا.

إلقاء الحيوانات الميتة في المياه ـ تصوير صفاء عزت
إلقاء الحيوانات الميتة في المياه ـ تصوير صفاء عزت

وتشير إلى أنه لا يوجد أيضًا صناديق قمامة بالشوارع، فكيف نتخلص من تلك القمامة، ولا يوجد خيار آخر أمام ربات البيوت.

وتتابع أنها تخاف أيضا على أطفالها وأهل بيتها من الروائح الكريهة التي تصدرها القمامة المتراصة بالشوارع والتي تجلب الأمراض، وجعلت الحشرات والناموس تنتشر بالقرية، وأصبحت لا تستطيع أن تفتح النوافذ بسبب ذلك.

نظافة البيئة

تتفق رشا أحمد، 32 سنةـ موظفة، مع باقي الآراء، حيث تعاني من الروائح الكريهة التي تجلبها مخلفات القمامة وتساعد في انتشار الأمراض، بالإضافة إلى الكلاب الضالة التي كثرت في الشوارع بسبب ذلك.

وتشير إلى أن والدتها أصيبت بالفشل الكلوي، معتقدة أن مقلب الزبالة الواقع إلى جوار منزلها هو السبب، وأصبح الناس يرمون بها مخلفاتهم ولا يأتي أحد لتنظيفها مطلقًا.

انتشار القمامة بالشوارع ـ تصوير صفاء عزت

وتطالب أحمد المسؤولين أن يضعوا حدا للتلوث الذي يعاني منه جميع أهالي القرية، وتوفير المعدات اللازمة حتى تتم المحافظة على نظافة البيئة وحماية الناس من الأمراض، وخاصة الأطفال لأنهم أكثر عُرضة من غيرهم للأمراض الناتجة عن ذلك.

مسألة ضمير

ويقول النائب سيد سلطان، عضو مجلس النواب عن دائرة مركز الفيوم، إن الوحدة المحلية بالقرية يجب عليها توفير المعدات اللازمة ووضع صناديق القمامة في الشوارع والميادين، وفي هذا الوقت يقوم الناس بوضع المهملات في الصناديق ويقوم العمال بحملها دون تسبب في تلوث الشوارع وانتشار الحشرات، والروائح الكريهة التي تؤدي إلى الأمراض وتضر البيئة.

وتابع أنه يجب على المجتمع المدني التوعية لذلك عبر وسائل الإعلام، لأن إلقاء القمامة في الشوارع تصرف غير حضاري ويضر بالأسرة والأطفال كما يضر بالمجتمع ويتسبب في انتشار التلوث والأمراض.

ويرى أن الحل هو فرض عقوبات أو مراقبة الطريق، لأن تحذير الناس ليس من مهام موظفي الوحدة ولا يسعها فعل ذلك، معتبرا أن المشكلة يتم حلها عن طريق تضافر الجهود بين كل من المسؤولين والمجتمع المدني عن طريق توفير ما يلزم الناس للتخلص من القمامة بطريقة صحيحة، والتوعية للمحافظة على البيئة من التلوث.

وضع يومي

ويقول أحمد محمود، رئيس الوحدة المحلية بهوارة عدلان، إن تنظيف القمامة من الشوارع الرئيسية هو عمل يومي يقوم به عمال النظافة، مشيرا إلى أن الناس تلقي القمامة مرة أخرى، مما يجعل وجود القمامة في الشوارع أمر دائم.

مقالب القمامة بهوارة عدلان ـ تصوير صفاء عزت
مقالب القمامة بهوارة عدلان ـ تصوير صفاء عزت

وعن معالجته للوضع القائم، يضيف رئيس الوحدة أنه لا توجد صناديق قمامة لدى الوحدة المحلية بالقرية، لكنها في الخطة القادمة من المقرر توفيرها، لتوضع في الشوارع الرئيسية، بالإضافة إلى أن هناك تعاون مع جمعية بالقرية تقوم بجمع اشتراك شهري قيمته 10 جنيهات من الناس وتجوب القرية أسبوعيا لأخذ القمامة من الشوارع، لكن هناك من يرفض دفع الإشتراك من الأهالي.

ويتابع أنه عندما يتم الإبلاغ عن مكان ما بالقرية من الطرق غير الرئيسية يقوم بتحرير محاضر للمخالفين، وقد حدث ذلك أكثر من مرة، مشيرا إلى أن التوزعية المجتمعية لازمة حتى يساعد الأهالي المسؤولين في عملية النظافة والمحافظة على البيئة والقرية من التلوث.

معدات جديدة

ويقول علاء أحمد رمضان، نائب رئيس مركز الفيوم أنه يتم يوميا تفريغ محتويات القمامة التابعة لجميع قرى مركز الفيوم في المدفن الصحي بكوم أوشيم، مشيرا إلى أن هناك حملة معدات قادمة لمركز الفيوم.

وأضاف رمضان أن من ضمن المعدات مكابس يحمل كل منها 50 طنا، ومكابس أخرى تحمل 200 طن، بالإضافة إلى عربات قمامة يبلغ طولها 18 مترا، وكل عربة تحمل ثلاثة نقلات يوميًا.

كما أشار إلى أن مصنع تدوير القمامة وحرق المخلفات الموجود بقرية سيلا والمتوقف منذ 15 عاما، هناك مقاول تسلم العمل فيه لإعادة تشغيله مجددا.

انتشار القمامة بالشوارع ـ تصوير صفاء عزت
انتشار القمامة بالشوارع ـ تصوير صفاء عزت
الوسوم