في يومها العالمي.. مشكلات الفتاة بمحافظة الفيوم

في يومها العالمي.. مشكلات الفتاة بمحافظة الفيوم صورة نشرها فيسبوك للاحتفال بيوم الفتاة العالمي
كتب -

 

يصادف اليوم 11 أكتوبر اليوم العالمي للفتاة ، الذي أعلنته الأمم المتحدة من كل عام، لحماية حقوق الفتيات والحصول على المزيد من الفرص لحياة أفضل وزيادة الوعي.. “الفيومية” يرصد أهم المشكلات التي تعاني منها الفتيات داخل المجتمع الفيومي.

الزوج يريدها ربة منزل

تقول عائشة بكري ـ فنانة، أنها ترى أن من أبرز المشاكل التي تعاني منها الفتاة في المجتمع الفيومي خاصة، هي مشكلة الزواج المبكر الذي ينهي حياة الطفلة ويُدخلها في حلقة مسئوليات لا متناهية ويقتل طفولتها، ويحملها أعباء لا تستطيع حملها، وللأسف فأن هذه المشكلة  تتكاثر بشكل لانهائي في مجتمعنا ولابد من وضع حل جذري لها.

وتتابع بكري أنها تواجهها مشكلة شخصية وهي مشكلة العديد من الفتيات أيضا، وهي أن من يتقدم لخطبة فتاة في هذه الآونة، يريد منها أن تكون ربة منزل، تقوم بخدمته وخدمة أهله، دون أن يكون لها حق في العمل أو تحقيق طموحها سواء في أن تكمل دراستها أو تعمل .

العنوسة والطلاق

وتقول هالة سيد، طالبة جامعية، أن من أهم المشاكل التي تواجه الفتيات هي مشكلة العنوسة، والطلاق، فيرى المجتمع أن لا ذنب فيهما الا للفتاة، ويرون أن ذلك نهاية العالم، ويعزون ذلك إلى عيبِِ فيهن، وأن هذا حدث لوجود نقص بهم.

وتردف أن المجتمع يرمق الفتاة بنظرة قاسية لا تستحقها، ويرى أن كل شئ توم به هو خاطئ ونقص منها، وأنها عليها أن تصلحه، ون قامت بإصلاحه سيراها ناقصة في جميع الأحيان، وأن الفتاة التي تتخطى مرحل الزواج تأخذ النصيب الأكبر من تهجم المجتمع وإنتقاداته.

 

التحرش

وتقول عبير رجب ـ طالبة، أن التحرش من أكبر الأمور التي تثير خوف الفتاة، ومن أكثر الأمور المجحفة التي حدثت ضدها، فأصبح هناك هاجس لدى الأهل أن ابنتهم إذا خرجت ستتعرض للتحرش، فهناك من لا يسمح لها بالخروج إلا في أصعب الحالات، وهناك من يظل قلق على ابنته، ويظل يهاتفها بالتليفون منذ خروجها من المنزل وحتى عودتها.

وتشير رجب أن هناك مرضى نفسيين يرون أن السبب في التحرش هو الفتاة أيضا فيلقون اللوم عليها، وذلك لإستكمال سلسلة الظلم التي تتعرض له الفتيات في ظل وجودنا داخل مجتمع ذكوري، يجد أن الفتاة هي السبب في كل صغيرة وكبيرة تحصل معها.

موروثات قديمة

وتقول الدكتورة ماريان سليمان، ناشطة نسائية، أن الفتيات لازالت تعانين من موروثات قديمة لم يتخلى عنها المجتمع المصري، ومن ذلك الإستمرار في ظاهرة ختان الإناث، والإعتقاد الخاطئ بأن به فائدة للبنت، بالرغم من حملات التوعية التي تقدم من منظمات المجتمع المدني للحد من تلك الظاهرة.

وتردف سليمان أن من الكوارث التي تلحق بالفتاة في ظل مجتمعنا هي ظاهرة الزواج المبكر للفتيات، والتي أسفرت نتيجة لها عن تواجد عكسها وهي “الزواج المتأخر”، والتي يطلق عليها من قبل البعض العنوسة .

وأنه لمن الخطأ الفادح، ومن أهم المشاكل التي تعاني منها الفتاة، أن المجتمع لا يزال يوصم الفتاة بمصطلح العنوسة عندما تأتي لعمر معين بدون زواج بحسب ظنهم .

الخطاب الديني

ويقول رمضان الليموني ـ باحث إجتماعي، أن ظاهرة التحرش من أكثر الإشكاليات الموجودة في المجتمع والتي تسبب مشاكل نفسية ومجتمعية للفتيات.

ويضيف أن هناك جزء من التمييز أمام المرأة بشكل عام بمفهوم المنظور الإجتماعي، مثل التواجد في الأماكن العامة وحرية التنقل، وحتى في التعليم، فهناك العديد من الفتيات التي لا تستطيع استكمال تعليمها إذا جاءت لها الفرصة في جامعة خارج محافظتها، فتضطر إلى القبول بمستوى تعليمي أقل .

ويشير الليموني أنه لايزال هناك جزء من الخطاب الديني، يقيد وضعية المرأة في المجتمع، من حيث الملابس، والإختلاط بالجنس الآخر، والتواجد في الأماكن العامة.

ويردف أن المكتسبات التي استطاعت المرأة أن تكتسبها خلال الفترة الماضية أصبحت تتقلص شيئا فشئ في ظل المجتمع الذي نعيش فيه.

التربية

ويقول عصام الزهيري ـ ناشط إجتماعي، أن في مقدمة المشكلات التي تتعرض لها الفتيات، مشكلة جوهرية تتعلق بالتربية، إذ تكاد تربى الفتاة في بلدنا بوصفها جنسا مختلفا ومنعزلا تماما عن إنسانيته، يرسخ في وعيها عبر وسائل كثيرة اختلافها عن الذكر، الفتى، الرجل.

ويتابع، وتغرس في ذهنيتها أولى تعقيدات العلاقة مع الذكر بطرق سلبية وإيجابية، ومن الطرق السلبية يستقر في روع الفتاة ـ الطفلة أنها أقل من الذكر، بالظبط تساوي نصف ذكر، في محاكاة للأسطورة التوراتية في الخلق حين خلقت حواء لراحة وخدمة آدم ولم تخلق مثله كغاية وهدف، وإيجابيا يغرس في وعيها أنها تمثل لهذا الآدم التوراتي الذكر قيما لا تستمدها من ذاتيتها وقيمتها الشخصية ولكن من كونها تمثل بالنسبة له شرفه وكرامته.

ويردف، من هنا تزود الفتاة باتجاهات نفسية واجتماعية تنتقص من قيمتها وذااتيتها واستقلالها، وترتب عليها واجبات أو حقوق على السواء لا تستمدها من مواهبها وإنسانيتها واعتمادها على قدراتها الخاصة وتعليمها وثقافتها، ليستقر في كل حال في عقلها شعور كونها “عالة”، أو بالتعبير المفضل عند السلفيين “قارورة” للمتعة والتزين، وليس إنسانا مساويا للذكر في كل حق وكل واجب ولا تختلف عنه من حيث واجبات وحقوق إنسانيتها.

ويشير أن باقي المشكلات التي تعاني منها الفتاة تتفرع عن هذا الجذر الرئيسي، وهو النظرة التنقيصية التمييزية التحقيرية ضدها، واعتبارها أقل من الرجل ومسخرة في خدمته، ولو استعرضنا كل المشكلات الاجتماعية من التحرش والتمييز والبطالة والحرمان من الميراث والتعليم والاضطهاد وخلافه سنجدها تنطوي على هذه الجذر اللعين.

 

الوسوم