في اليوم العالمي للمرأة| “فيوميات” ما بين المعاناة والمواجهة

في اليوم العالمي للمرأة| “فيوميات” ما بين المعاناة والمواجهة العنف ضد المرأة

تحل اليوم مناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، للدلالة على الاحترام العام، وتقدير وحب المرأة لإنجازاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وفي بعض الدول كالصين وروسيا تحصل النساء على إجازة في هذا اليوم.

وقدمت الدكتورة مايا مرسي في بيان صادر عنها اليوم تحية من القلب للمرأة في كل بلاد العالم، تواجه نفس التحديات، تقاوم، تحارب، تنتصر، وتثبت ذاتها.

وأضافت رئيس المجلس القومي للمرأة: “حقا تتشابه التحديات، وتظل المرأة المصرية الأكثر عزيمة وصمودا، في حب وطنها والدفاع عنه، لم تخذل وطنها على مر تاريخها.

“الفيومية”، يسلط الضوء على المرأة الفيومية وكيف تنجح في مواجهة زخم الريف وأخرى في الحصول على حقوقها، وتقليل الفجوة بين الرجل والمرأة في الحصول على حقها مقابل كفاءتها.

المرأة.. ربة المنزل والعنف الراسخ:

يظن الكثير من الرجال أن أعمال المنزل لا تكلف الزوجة جهداً وعملاً شاقاً مقارنة بأعمالهم، إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ فكثير ما نظل نجتهد في أعمال المنزل بشكل كبير لساعات قد تصل لأكثر من 6 ساعات على الأقل بشكل متواصل، وعند عودة الزوج بتصدر حديثه “أنتي بتعملي إيه طول اليوم”، ما يزعج المرأة لعدم وجود تقدير لعملها سواء رعاية أبنائها وتنظيف المنزل، إلا أن هذه الأعمال في أعين زوجي قضاء وقت فراغ” – هكذا قالت يمنى محمود، 28 عاماً، تسكن إحدى قرى مركز أبشواي.

المرأة.. الحرمان من التعليم:

فيما تستهل أميرة جابر، متزوجة، حديثها لـ”الفيومية”، قائلة: “بداية المرأة في المجامع الآن أصبحت تتمتع بحقوق حافزة مقارنة بالمجتمع منذ عشر سنوات، فأنا لم أتجاوز الـ 26 عاماً، وحرمني والدي من التعليم على الرغم من حفظي للقرآن في بداية عمري، وحبي للعلم، إلا أن عادات وتقاليد الريف في مركز يوسف الصديق كانت تعزز من المرأة من وجهة نظر أولياء الأمور عندما تتزوج في سن مبكر، وكبت الحرية، منعاً للتملق على الزوج”.

وتتابع أميرة: أسعى من خلال أبنائي أن أرسخ فيهم التعلم والعلم للبنات حتى وإن كلفني ذلك جهداً بدلاً من أن تصبح المرأة بعد الزواج مجرد دمية يسيرها زوجها كيفما شاء نتيجة عادات وتقاليد ليس لها أساس من الصحة رسخها الأجداد في عقول الأجيال للقضاء على هوية المرأة، مشيرة إلى أن زوجها كاد ألا يلحق ابنتها بالدراسة، ولكن شقيقته الجامعية أقنعته بالتعليم.

وتختتم أميرة كلامها قائلة: “سأربي بناتي على الحرية علشان ميشفوش اللي أمهم شافته”.

المرأة العاملة:

تقول إيمان عبد النبي، خريجة، وتعمل في إحدى المصانع بكوم أوشيم، إن المجتمع يفاضل دائماً في العمل بين المرأة والرجل، فكثير ما نشقى في قضاء واجبات العمل في المصنع، ورغم ذلك لا نجد أي تقدير من الحوافز أو الرواتب المجزية مقارنة بالرجال، فالعمل تتحمل أعباءه الفتاة طوال الوقت بالمصنع، ولكن الفجوة بين الرجل والمرأة في العمل مازالت تترسخ في العقول.

وتردف شيماء محمد – 23 عاما، إحدى العاملات بمصنع للملابس بمدينة 6 أكتوبر، قائلة: “معظم من تعمل برفقتهن أصحاب مؤهلات متوسطة، وسنهن تحت العشرين في الغالب، يأتين من قرى الفيوم مثلها للعمل بالمصانع، حتى يحصلن على أموال تساعد أهاليهن أو تكوين مدخرات للزواج وتكاليفه”.

وأضافت: “أعمل مشرفة للعاملات على ماكينة خياطة بعدما كنت عاملة على ماكينة خياطة، الشغل نوعًا ما مرهق لأن في الغالب أعداد العمال قليلة وحجم الإنتاج كبير، والمرتب قليل جدا، وأحيانا يتم تسريحنا بحجة نقص الأرباح التي يجنيها المصنع، وهذا ما حدث فعلا لي في مصنع للأغذية كنت أعمل به في السابق بمنطقة كوم أشيم أيضا، ومرتبات عمال المصنع الرجال لا تقل عن 2000 جنيه، بينما لا تتجاوز مرتباتنا 850 جنيهاً، رغم تماثل عملنا تماما، وعندما شكونا للإدارة من هذه الفروق في المرتبات، قالت الإدارة إن الرجال لديهم مصروفات والتزامات أكثر، ومن الطبيعي أن تكون مرتباتهم أعلى، وكأننا ليس لدينا التزامات مثل التجهيز للزواج فهذا التزام حاد”.

وتؤكد منظمة العمل الدولية في تقرير لها أنه على الرغم من أن النساء العاملات في أجزاء كبيرة من العالم أفضل من الرجال من حيث التعليم والخبرة والإنتاجية إلا أنهن ما زلن يحصلن على أجور أقل من نظرائهن الذكور.

تحيز للذكور:

ويرى على عبد التواب – باحث اقتصادي، أن الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء، ترجع للتمييز فقط من قبل النظام الرأسمالي، وهذه ثقافة سائدة في العالم كله، والنظرة الدونية للمرأة ليست نظرة أصحاب الأعمال فقط بل هي نظرة زملائهن العمال أنفسهم.

ويشير إلى أن أصحاب الأعمال الخاصة يتحيزون بالفعل للرجال على حساب المرأة دون النظر للكفاءة في العمل، نتيجة وجود التزامات كثيرة للرجال على خلاف المرأة، فالمرأة من السهل أن تتزوج ويتحمل أعباءها بعد الزواج الرجل، أما الرجل فيظل في الشقاء والعمل من أجل سد احتياجات المعيشة.

ندوات ومؤتمرات:

وتؤكد الدكتورة ماريان سليمان – عضو المجلس القومي للمرأة، إن المرأة في الفترة الأخيرة استطاعت أن تكتسب حقوقا كثيرة، مقارنة بالماضي، وعزز ذلك منظمات المجتمع المدني التي تنادي بحقوق المرأة عبر ندوات ومؤتمرات مكثفة، ومع ذلك لا زالت تعاني من الكثير من المشكلات وخاصة المرأة الريفية نتيجة ضعف المستوى الاجتماعي والتعليمي.

وأضافت سليمان أن من أكثر المشكلات التي ما زالت تترسخ وتتضخم يوماً عن سابقه مشكلات الزواج المبكر والعنف وضرب الزوجات.

بريق أمل:

تقول أسماء أحمد، وهو اسم مستعار لفتاة من مركز الفيوم، إنه بعد عناء دام أكثر من 6 سنوات من رفعي دعوى خلع على زوجي للمطالبة بالخلع، والحصول على نفقة لتربية ابنتي، نجحت محكمة الأسرة في تقدير نفقة لابنتي منذ شهر يناير الماضي بقيمة 700 جنيه شهرياً، مشيرة إلى أنها لم ترفع قضية الخلع من فراغ، ولكن كان زوجها ذات عقلية متخلفة نتيجة التعدي عليها بالضرب حال تأخرها في إعداد الطعام قبل عودته من العمل، بالإضافة إلى اكتشفها بعد 3 أعوام الزواج أنه تزوج من احدى فتيات المدينة دون علمهاً.

وتابعت أحمد: حصولي على حقي أعطى لي بريقاً من الأمل والجدية للفتيات التي تعاني من عنف أسري في المجتمع، إلا أنه بفضل المنظمات التي تنادي بحقوق المرأة أصبحت المرأة على أولى درجات السلم من المساواة الحقيقية بالرجل في العمل والحقوق، وعدم محو شخصتها حال الزواج.

الوسوم