فيومية عاصروا الحرب يروون ذكرياتهم عن يوم “نصر أكتوبر”

فيومية عاصروا الحرب يروون ذكرياتهم عن يوم “نصر أكتوبر” القوات المصرية تعبر القناة. ويكيبيديا

خرج يركض من المنزل، مع أهل الحارة بعد أن سمع بيان القوات المسلحة في الراديو، والذي استقبلته النساء بالزغاريد، وامتلأت أعين الشيوخ دموعًا، بعد تأكيد النصر وأخذ الثأر، في مشهدٍ لم ترى عينيه مثله قط.

كان محمود الفل – مواطن فيومي، صاحب الـ54 عامًا، والذي كان يبلغ 10 من العمر سنواتٍ إبان نصر أكتوبر عام 1973، يتابع أحداث حرب الاستنزاف من خلال كبار المنطقة والشيوخ، الذين كانوا يحرصون على الاستماع إلى الراديو، لمعرفة ما يدور.

ولم يكن الفل وأصدقائه في هذا الوقت، صغارًا، بل كان يدرك كل ما يدور حوله، منتظرًا لحظة العبور، التي كان يتمناها مثله مثل أهل حارته، بمنطقة البارودية آنذاك، بعد إحساسه بالعجز في كل مرة يصطدم بفرد من جنودنا، عائدا إلى إجازته، يرى في عينيه الإنكسار والهزيمة.

كان يداوم يوميًا على الجلوس بصحبة أصدقائه، يتابعون الجديد في حرب الاستنزاف، من خلال الراديو أو الاستماع لكبار المنطقة، وفي آخر فترة شعر أن هناك شيئًا سوف يحدث، وأن هناك بوادر تغيير، فكان حماسيًا، وتمنى أن يكون ضمن الجنود، يقف معهم على الجبهة، لمشاركتهم الحرب وأخذ الثأر من العدو الإسرائيلي، إلا أن صغر سنه لم يسمح له بذلك، ولم يحقق له ما يتمنى.

استقبال البيان بالزغاريد

وفي يوم النصر، استيقظ الفل، صباح 6 أكتوبر، ولم يخرج من البيت، حتى سمع زغاريد وفرح وركوض أهالي الحارة جميعًا، وتكبيرات ” الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر”، وأغاني ومزمار وطبل، والجميع يقول انتصرنا”، في لحظة لم يراها من قبل، وفي فرح كاد أن يوقف قلبه من شدة النبض.

وبعد انتهاء أيام الحرب، ومع أغاني عبد الحليم حافظ عن النصر، أصبحت أجواء النصر تعيش معهم لفترات كبيرة، وفي المدارس، حيث المعلمة إصلاح، والتي كانت تقيم حصة الموسيقى احتفالًا بالنصر، وتظل تعزف أغنية عاش لهم في مدرسة البارودية الابتدائية ، والحفلات والأفراح التي كانت سرعان ما تضيء عندما يعود جندي لأهله في المنطقة بعد النصر.

” كان يومًا لا يوصف من شدة الفرح، أتذكره جيدًا عندما ركضت مع أصدقائي إلى أقرب مكان به راديو لنسمع الأخبار، ونعرف أول بأول ماذا يدور على الجبهة، ونطمئن على جنودنا “، يقول أحمد عبد العظيم – 58 سنة، مواطن فيومي، :”  إنني أعيش في ريف الفيوم، في مركز طامية، ولم يكن متوفرًا أمامي تلفزيون، سوى الراديو، الذي كان يوجد ببعض منازل القرى ولا يوجد لدى آخرين، لكني حرصت على الذهاب مع أصدقائي إلى أقرب مكانًا به راديو، وكانت قهوة بعيدة، استمعنا منها إلى بيان القوات المسلحة، والذي أكد أننا عبرنا خط بارليف، حينها دمعت عيناي من شدة الفرح، وظللنا نركض ونلف شوارع قريتنا، نغني وندعوا الله أن يوفق جيشنا.

النصر أعاد لنا الحياة

ويضيف عبد العظيم: ” لم نكن صغارًا، فكان لدي 15 عامًا، وكنت أتمنى لو كان موعد دخولي الجيش، لأكون مع الجنود على الجبهة، وأشارك في النصر ودحر الأعداء، لكن سني لم يساعدني في ذلك، وكنت أدرك جيدًا الحزن الذي نعيشه جميعًا بسبب هزيمة 1967، وشهدائنا الذين راحوا ضحية غدر الأعداء “.

ويذكر: ” قبل 6 أكتوبر، كانت الأجواء محزنة، وأهلنا يجبروننا على المبيت داخل المنزل، عقب صلاة المغرب،  وعدم إضاءة أية أنوارخوفًا من الغارات، فكانت أيام صعبة، ومحزنة بسبب ما نجبر على فعله، وبسبب شعورنا بالهزيمة وأخذ أرضنا، إلا أن نصر أكتوبر أعاد لنا الحياة من جديد قبل أن يعود لنا بأرضنا، وحقوق شهدائنا ” .

تفاصيل تاريخية

” كنت قادمًا من المدرسة وتحديدًا في موقف الأتوبيسات القديم، مكان قصر الثقافة الحالي، وسمعت بائع الجرائد بصوت مرتفع وهو يركض، ويقول” انتصرنا.. انتصرنا “، والفرحة منتشرة بين عامة الناس، فعلمت حينها أن الجيش المصري بدأ حربًا مع إسرائيل”.

جمال حسن علي منشاوي – مواطن فيومي ، وصاحب الـ61 عامًا، وطبيب حاليًا، كان يبلغ من العمر 17 عامًا إبان حرب أكتوبر، يقول:” عاصرت نكسة 67 وكنت في الابتدائية حينها، وكنت أشعر بخزي وإحباط، خاصة بعدما ظننا أننا انتصرنا، وفي النهاية صدمنا بالنكسة، وطوال الفترة التي كانت قبل حرب 73 كنت في حالة نفسية سيئة، خاصة عندما أتذكر أرضنا التي أخذها الإسرائيليون منا غصبًا”.

ويضيف منشاوي: ” في يوم النصر، استيقظت وذهب إلى مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية العسكرية، وحينما رجعت في المساء، علمت بالنصر من الأجواء والاحتفالات في الشوارع، نبض قلبي بالفرحة، لكن سرعان ما تذكرت أجواء نكسة 67، فظننت أنها ربما تكون مثلها، ونهزم في النهاية، لكن سرعان ما تراجع نبض الفرحة مرة أخرى، خاصة بعدما تأكدت من النصر، من إعلان الإذاعات الأجنبية، وإصرار الإذاعة المصرية على النصر “.

” لم يكن يومًا ينسى، فأنا أتذكره كاليوم، وحافظ كل ما كان فيه تفصيليًا، ولن أنسى فرحتي وركوضى وسط أهالي الفيوم، احتفالًا بالنصر، وبعودة الأرض وأخذ الثأر، الأغاني واحتفالات النصر مازلت أتذكرها جيدًا ” .

 

الوسوم