ولاد البلد

فيديو وصور| ملكة الفاكهة تفقد بريقها.. ومدير مكافحة الفيوم: الفلاح مشارك في تدهور المانجو

فيديو وصور| ملكة الفاكهة تفقد بريقها.. ومدير مكافحة الفيوم: الفلاح مشارك في تدهور المانجو المانجو ملكة الفاكهة -تصوير محمود عبد العظيم

غابت البسمة على وجه خالد عبد العظيم، صاحب حديقة مانجو، وهو يجمع عماله لجني محصول المانجو، بعدما كان ينتظر هذا اليوم كل موسم، لتغيب فرحته بسبب ضعف المحصول وقلة إنتاجه لأكثر من النصف، وأصبحت العديد من أشجار حديقته خاوية يسكنها العفن والأتربة.

 

“صدمت بعدما نزل عمالي من أعلى الأشجار وبدأت أقلب في المانجو على الأرض، فلم أكن أتوقع أن يكون إنتاج محصولي بحديقة المانجة بهذا الضعف والعجز، ورغم معرفتي بقلة الإنتاج هذا الموسم والذي كان ظاهرا على الأشجار من خفة حملها، إلا أن المحصول لم يصل لثلث الموسم الماضي، وغالبية الأشجار التي كانت تحمل أصنافا متميزة أصبحت خاوية لم يأت عمالي منها بحبة واحدة”.. هكذا يتحدث خالد عبد العظيم، أحد أصحاب حدائق المانجو بطامية في الفيوم، عن خسارته هذا العام من محصول المانجو.

المانجو ملكة الفاكهة -تصوير محمود عبد العظيم

وما إن نضجت حبات المانجو في مزرعة خالد عبد العظيم، حتى عزم على جمع العمال لبدء حصد المحصول الذى تحمل وصبر من أجله على مدار عام كامل.

ويشير عبدالعظيم إلى أن الموسم الحالي كارثي عليه وعلى غالبية أصحاب الحدائق والتجار، فالمحصول لم يتخط ثلث الموسم الماضي، فبعد أن جمع العمال من أجل جني المحصول، وأنفق الكثير على عملية الجني، إضافة إلى التحمل والصبر عام كامل، لكن لم يجد مقابل، بسبب قلة الإنتاج.

المانجو ملكة الفاكهة -تصوير محمود عبد العظيم
أشهر قرى زراعة المانجو

يشار إلى أنه من بين مراكز المحافظة الستة، تعد أكثر وأشهر القرى بالمحافظة زراعة لمحصول المانجو حسب مساحة الحدائق، هي: فيديمين، وسنرو، وسنهور، والسليين، وأبهيت، والنصارية، وأبو كساه، والتوفيقية، وجبلة، والأخصاص ومعصرة صاوي، وأبو طالب، وتزيد المساحات المنزرعة في تلك القرى عن 20 ألف فدان.

غياب دور الإرشاد الزراعي

وحمّل عبد العظيم مسؤولي الزراعة والإرشاد الزراعي، المسؤولية الكاملة في قلة إنتاج محصول المانجو لغالبية الحدائق بالمحافظة، مؤكدا أن السبب هو مرض الأشجار.

ويرى أنه لا يوجد الإرشاد الكافي بالنسبة لهم كفلاحين وأصحاب حدائق، فلا يعلمون أي نوع من أنواع المبيدات التي يقومون برشها في المزارع، مع انتشار المبيدات والأدوية غير الصالحة للاستخدام، وتخوفاتهم منها.

ويؤكد أن الإرشاد الزراعي غائب تمامًا عنهم، ورغم امتلاء الجمعيات الزراعية والإدارات على مستوى المحافظة بالمهندسين والموظفين، لكن لم يأتي إليهم أحد لمساعدتهم،.

ويطالب عبدالعظيم بشن حملات توعية للفلاحين لكي يتمكن الفلاح البسيط من معرفة المرض بشكل كامل، وكيفية مقاومته والتعامل معه ومحاولات القضاء عليه، قائلا: “نحن الفلاحون نساعد في نهضة البلد واقتصادها وعلى المسؤولين في الزراعة مساعدتنا في ذلك”.

المانجو ملكة الفاكهة -تصوير محمود عبد العظيم
أنواع المانجو وأسعارها

ويبين عبد العظيم أن الأشجار الجيدة والتي تحمل أصنافا مشهورة، كالعويسي والزبدية والتيمور والسكرية، فقدت إنتاجها هذا الموسم، لتزيد الخسائر، خاصة أنها أصناف لها سعرها وجيدة في عملية البيع، وكانت تسند قلة المحصول وتعوض علينا بأسعارها المرتفعة.

ويضيف أن أبرز أصناف المانجو، إضافة للأسماء السابقة في الأسواق هي الفص والفونس والصديقة والدبش والهندية والبلدي.

ويشير إلى أن الأسعار الموسم الحالي لم ترتفع حتى الآن رغم قلة الإنتاج، مبينًا أن سعر الزبدية سجلت  15 جنيها، و التيمور 15 جنيها، والعويسي نحو 20 جنيهًا للكيلو.

أما المانجو البلدي فتسجل ما بين 7 و10 جنيهات، والمانجو الفص 30 جنيهًا، والمانجو الفونس سجلت 15 جنيهًا للكيلو، والمانجو الهندي نحو 15جنيهًا، والمانجو السكري سجلت 20 جنيهًا للكيلو.

المانجو ملكة الفاكهة -تصوير محمود عبد العظيم
أسباب قلة الإنتاج

من جانبه، يوضح رجب عطية، مهندس زراعي بالفيوم، أن محصول المانجو قل في الإنتاج هذا الموسم، بسبب إصابة الأشجار بالأمراض، فخلال الأشهر القريبة الماضية أصيبت العديد من الحدائق بالفيوم بالعفن الهبابي، وهومجموعة من الفطريات الرمية تترمم على إفرازات الحشرات وتكون طبقة سوداء من جراثيم الفطر على السطح العلوى للأوراق؛ مما يعوق عملية البناء الضوئي أو تنتشر الجراثيم على سطح الثمار فتشوه الثمرة المصابة ، إضافة إلى إصابة أغصان المانجو وتلفها، وعدم قدرتها على الإنتاج، مما ساعد في قلة الإنتاج.

ويرى عطية، أنه مع درجات الحرارة المرتفعة التي تتعرض لها الأشجار في بداية تزهيرها، يؤدي إلى إجهاض للإنتاج في بدايته، ولابد أن يعي المزارع وصاحب المزرعة ذلك ويكتشفه منذ البداية، ويبدأ في عملية العلاج والمكافحة.

المانجو ملكة الفاكهة -تصوير محمود عبد العظيم
المانجو ملكة الفاكهة -تصوير محمود عبد العظيم

ويؤكد أنه لابد على صاحب المزرعة أن يقوم بعمل تعطيش لأشجار المانجو وقت التكشف من آخر نوفمبر حتى أول ديسمبر، مع رش نترات بوتاسيوم بتركيز 6%، ويكون دائم الاستشارة للمتخصصين.

المانجو ملكة الفاكهة -تصوير محمود عبد العظيم
الفلاح مشارك في تدهور المحصول

من جهته، يقول فؤاد محمد، مدير عام المكافحة بمديرية الزراعة بالفيوم، إنهم دائما بجوار الفلاح والمزارع في المحافظة، وقلة إنتاج محصول المانجو ليس العام الحالي فقط، بل منذ عامين، وصاحب المزرعة أحد الأسباب وراء ذلك.

ويضيف محمد، أن الإنتاج قل خلال آخر عامين، بسبب انتشار مرض العف الهبابي الذي أصاب غالبية أشجار المحافظة، معتبرا أن المزارع مشارك في انتشاره بنسبة كبيرة.

ويوضح أن مكافحة هذا المرض لابد أن تكون جماعية، فالمنطقة والمربع الواحد الذي يحتوي على عدة حدائق لشجر المانجو لابد أن يرش بكامله في آن واحد، حتى نمنع على المرض التسرب والتنقل من حديقة لأخرى، ناهيك عن أن أصحاب الحدائق الصغيرة لا يقومون بالرش من الأساس، وبالتالي المرض ينتشر ويتسرب من جديد رغم المكافحة.

ويختتم، مدير عام المكافحة بالقول إن مديرية الزراعة بالفيوم تقوم بدورها الإرشادي والتوعي بشكل كامل، ووكيل الوزارة بنفسه يزور الحدائق والأراضي ومعه فريق المكافحة.

ويؤكد: “نحن نزور كافة الأماكن ونقوم بالاتصال بالفلاح ونذهب معه إلى أرضه ونقوم بعملية التوعية له، من أجل النهوض بعملية الزراعة في الفيوم، لكن نحتاج إلى مساندة الفلاح أيضًا وحماسه من أجل تطوير أرضه وإنتاجها وليس الإهمال والكسل”.

الوسوم