فيديو وصور| “ملكة الفاكهة” تتراجع في الفيوم.. لماذا فقدت المانجو شعبيتها هذا العام؟

فيديو وصور| “ملكة الفاكهة” تتراجع في الفيوم.. لماذا فقدت المانجو شعبيتها هذا العام؟ أشجار المانجو - تصوير: محمود عبد العظيم

ركود على غير العادة، أصاب سوق المانجو في الفيوم هذا العام، ما أضر بملاك الأراضي والحدائق بشكل كبير، وحول الموسم إلى معاناة، بعد أن كان أيام لا تهدأ فيها حركات النقل والبيع.

في السابق، اعتاد الأهالي في الفيوم على تخزين الفاكهة بأنواعها المختلفة، ما كان له طيب الأثر في ارتفاع نسب الشراء، على عكس هذا العام، الذي قلت فيه معدلات الشراء بشكل ملفت، حتى أن كثير من التجار وصفوا الأمر بأن “الأهالي اكتفوا بالتذوق فقط هذا العام”.

في عدة قرى متناثرة في الفيوم، تشتبك أغصان المانجو الشهي، تأتيك الروائح من بعيد، تمتزج بخفة مع نسائم تلك القرى الهادئة، على مساحات تبلغ آلاف الأفدنة.

وبين مراكز المحافظة الست، يعد أكثر وأشهر القرى بالمحافظة زراعة لمحصول المانجو حسب مساحة الحدائق، هي قرى: فيديمين، وسنرو، وسنهور، والسليين، وأبهيت، والنصارية، وأبو كساه، والتوفيقية، وجبلة، والأخصاص ومعصرة صاوي، وأبو طالب، وتزيد المساحات المنزرعة في تلك القرى عن 20 ألف فدان.

أشجار المانجو - تصوير: محمود عبد العظيم
أشجار المانجو – تصوير: محمود عبد العظيم

شعبان قرني، أحد تجار المانجو بمركز سنورس، يمتلك عدة أفدنة مزروعة بالمانجو، يقول إن التجار وملاك مزارع المانجو يعتمدون بشكل أساسي على دخلها السنوي من البيع، ويزيد استهلاكها يزيد في فصل الصيف.

منذ ما يقرب من 50 عامًا، يعمل قرني في تلك المهنة مع أبيه وأجداده، وعلى مدار تلك الفترة، كانت أنواع المانجو تزيد عن الموسم الذي تليه، وتزيد أيضًا مساحات الحدائق، لكن الموسم الحالي قل الإنتاج وقل أيضَا البيع والشراء رغم الاعتدال في الأسعار، التي لم ترتفع عن الموسم الماضي كثيرا.

أشجار المانجو - تصوير: محمود عبد العظيم
أشجار المانجو – تصوير: محمود عبد العظيم

زادت أنواع المانجو  وقل الاستهلاك

قرني يوضح أن هذا الموسم زادت أنواع المانجو في مركز سنورس، خاصة الأنواع التي كان يطلبها المواطن المانجو “الفص”، و”الفونس”، كما زاد انتشار “العويسي” و”السكرية”، إضافة إلى “المبروكة” و”الزبدية”، ما أعطى مساحة كبيرة أمام المواطنين لاختيار احتياجاتهم من المانجو هذا العام بشكل معتدل دون الاضطرار إلى شراء نوع معين.

أشجار المانجو - تصوير: محمود عبد العظيم
أشجار المانجو – تصوير: محمود عبد العظيم

ويرى أنه رغم زيادة أنواع المانجو الموسم الحالي، إلا أن إنتاج المحصول في أكثر الحدائق والمزارع قل بنسبة تزيد عن الثلث، وتقترب من نصف المحصول، ما أضر بملاك الأراضي والحدائق بشكل كبير، وجعل الموسم الحالي معاناة لهم، إضافة إلى الركود في حركة البيع والشراء ما أضر أيضًا بالتجار.

ركود في حركة البيع

أشجار المانجو - تصوير: محمود عبد العظيم
أشجار المانجو – تصوير: محمود عبد العظيم

يقول قرني، إن الموسم الحالي لم ترتفع أسعار المانجو كما هو متوقع، فالمانجو العويس استقر عند 25 جنيهًا للكيلو، وسجل سعر كيلو المانجو الهندي نحو 20 جنيهًا للكيلو، وكيلو المانجو فجر 20 جنيهًا، وسجل المانجو الفونس أسعارًا تصل 25 جنيهًا للكيلو.

وسجل سعر كيلو المانجو دبشة نحو 20 جنيهًا للكيلو، وكيلو المانجو صديقة نحو 25 جنيهًا، والمانجو جولك نحو 25 جنيهًا للكيلو، ومانجو تيمور نحو 20 جنيها للكيلو، وسجل كيلو المانجو زبدية  15 جنيهًا، أما المانجو البلدي سجلت ما بين 10 و15 جنيها، والمانجو الفص بـ35 جنيها.

المعلم شعبان وسط المانجو - تصوير:محمود عبد العظيم
المعلم شعبان وسط المانجو – تصوير:محمود عبد العظيم

من جانبه، يقول جودة مديح، مالك حديقة مانجو بمعصرة صاوي، إن الإنتاج زاد بنسبة 50% عن الموسم الماضي، ورغم ذلك فالأسعار لم ترتفع، ولم ينجذب التجار لشراء الحديقة، ولم ينجذب المواطنين كذلك على الشراء، وأصبحنا في حركة ركود كبيرة، أضاعت علينا تعب عام كامل.

أشجار المانجو - تصوير: محمود عبد العظيم
أشجار المانجو – تصوير: محمود عبد العظيم

ويضيف جودة، أن الموسم الحالي عجيب فرغم قلة الإنتاج إلا أن الأسعار لم ترتفع كالعام الماضي، ولم يكن هناك حركة بيع وشراء.

ويقول عبد الجيد عزيز، مالك حديقة بقرية جبلة، إنه لم ير ما يحدث الموسم الحالي قبل ذلك ملقا، رغم أنه تخطى الـ70 عامًا، وطيلة السنوات الماضية كان محصول المانجو ثابت، لكن الفترة الحالية يضيع المحصول ما بين قلة الإنتاج وعدم رغبة التجار في الشراء، أو الشراء بأسعار بخس ما يجلب الحسرة والخسارة على ملاك الحدائق والفلاحين.

أشجار المانجو - تصوير: محمود عبد العظيم
أشجار المانجو – تصوير: محمود عبد العظيم

ويقول قرني رجب، أنه لم يبع حديقته الموسم الحالي لعدم إنتاجها بشكل كاف وعدم رغبة التجار في الشراء، وجمع المحصول وقام بتخزينه في منزله، ليأكل منه أولاده وأقاربه.

مواطنون: لدينا أولويات عن تخزين المانجو

تقول أم محمد، أحد أهالي مركز سنورس، إن الفترة الحالية فترة صعبة وأسعار السلع مرتفعة، والأسرة تفضل أن تشتري المنتجات والسلع الأساسية والبعد عن الفاكهة.

وتضيف أنه على سبيل المثال، تفضل أي سيدة شراء كيلو لحوم أو خضراوات وبقوليات، ولا ترغب في شراء فاكهة لا تضيف لبيتها ومطبخها الكثير.

بسبب الظروف الاقتصادية انصرف كثيرون عن تخزين المانجو – تصوير: محمود عبد العظيم

ويقول محمد السيد، أحد أهالي جبلة، إنه قام بشراء 3 كيلوات مانجو لأبنائه فقط هذا الموسم، ولم يشتر سواها، مبينًا أن المناخ العام وارتفاع أسعار السلع لا يسبح بالمزيد من شراء الفاكهة، والمانجو اشتريناها للتذوق فقط، وليس للتخزين كما كان يحدث من قبل.

مهندس زراعي يوضح أسباب قلة الإنتاج

يقول رجب عبد التواب، مهندس زراعي، إن معظم مزارع المانجو فى مصر هذا العام ضعيفة في الإنتاج  بسبب عدة أسباب منها أمراض تصيب الأشجار، وأخرى عدم الاهتمام بالأشجار منذ بدء تزهيرها، وأشياء أخرى.

أشجار المانجو - تصوير: محمود عبد العظيم
أشجار المانجو – تصوير: محمود عبد العظيم

ويوضح عبد التواب، أن عدم تزهير بعض الأصناف لعدم استكمال احتياجات البرودة يعتبر سببًا من أسباب قلة الإنتاج، فأشجار المانجو لها احتياجات برودة تختلف من صنف لآخر، وعلاجها يتم بعمل تعطيش لأشجار المانجو وقت التكشف من آخر نوفمبر، حتى أول ديسمبر، مع رش نترات بوتاسيوم بتركيز 6%.

ويضيف عبد التواب، أن اضطراب درجات الحرارة فى مرحلة التزهير والعقد، يؤدي إلى قلة الإنتاج أيضًا لأنه يسبب عملية إجهاض للجنين، ولا بد من استخدام برنامج مكافحة فطري لمقاومة كل الفطريات التى تصيب الشمراخ الزهري، كما أن عدم إضافة عنصري البورون والزنك وقت التزهير والعقد، كان له أثر كبير فى فشل عملية التلقيح والإخصاب، ومنه قلة الإنتاج.

أشجار المانجو - تصوير: محمود عبد العظيم
أشجار المانجو – تصوير: محمود عبد العظيم
الوسوم