فيديو وصور| صنايعية الخيوط يصدرون لأمريكا.. أنامل صغيرة ترسم السجاد اليدوي

فيديو وصور| صنايعية الخيوط يصدرون لأمريكا.. أنامل صغيرة ترسم السجاد اليدوي

أعمارهم صغيرة تتراوح بين 7 إلى 17 عامًا، لكن طموحاتهم كبيرة لا تعرف حدًا، يجلسون على مناضد خشبية جنبًا إلى جنب، يتبادلون الحديث والضحكات أحيانًا، ولهم لغتهم الخاصة بألغازها التي لا يفهمها أحد سواهم، هم صانعو السجاد اليدوي في قرية السنباط التابعة لمركز الفيوم.

إنهم فتية آمنوا بالنول، بجماليات الخيط، بأن مزج الألوان مع الخيوط نوع آخر لا يعقله إلى أهل الذوق، اكتشفوا أنفسهم في وقت مبكر من العمر، طوعوا بأناملهم الخيوط، التي كأنها كانت تبادلهم النكات والضحكات، والأغاني التي تردد بتلقائية على صوت النول، بل حتى الرسم جاء بألغاز تشبه ألغاز لغتهم.

الأذن أكثر حاسة يستخدمونها، أو ربما الحدس والتواصل بالحس بينهم هو أكثر حاسة يستخدمونها، فهم لا ينظرون لبعضهم بعضًا، يلقي أحدهم كلمة مبهمة يفهمها زميله الآخر، ليجري عملًا معينًا بشكل متقن في خفة.

“الفن حقًا أن تحول هذا الخيوط إلى تلك اللوحة المصممة القابعة أمامنا، أن تضع خيطًا في أقل من ثانية ليكون نقطة في التصميم الكبير، القدرة على تطويع الخيوط إلى رسومات متقنة لا تأتي من فراع، البراعة تحتاج إلى نفس طويل، والنفس الطويل يحتاج إلى موهبة وهواية، والهواية لا تصنع شيئًا دون العمل الجماعي” ملخص ما ردده حولي “الصنايعية الصغار”.

أطفال قرية السنباط أثناء نسجهم السجاد اليدوي – تصوير – إيمان عبد اللطيف
أثر الفراشة

مثل أثر الفراشة الذي لا يُرى ولا يزول، تتحرك الأنامل الغضة التي “تتلف في حرير” مع الخيوط، بطريقة صعب عليّ إدراكها، تقول إحدى الصغيرات “السرعة مطلوبة، بس الصبر مطلوب أكتر” قلت: صبر أيوب إذن.

نال هؤلاء الأطفال شهرة واسعة، بيعت منتجاتهم هنا وهناك، حتى أصبحت منتجاتهم تصدر خارج مصر إلى الولايات المتحدة، عن طريق عملاء داخل مصر.

أسماء سيد، 11 عامًا، تروي أن صاحب الورشة هو صاحب الفضل في تعلمها صناعة السجاد اليدوي منذ الصغر، قلت متعحبة: أنتِ بالفعل ما زلت صغير، قالت ببراءة وضحكة على وجنتيها: عندما كنت ألعب في الشارع، الآن أصبحت “أحسن واحدة تعرف تعمل سجاد”.

الطفلة أسماء سيد أثناء نسجها السجاد اليدوي – تصوير – إيمان عبد اللطيف:
صنايعية السنباط

تقول أسماء “صاحب الورشة علمني كيف أنسج وأكون خيوط لتصبح في النهاية “سجادة شكلها جميل”، تعلمت الحرفة قبل 4 أو 5 سنوات، عندما كنت في الصف الأول الابتدائي، لكن الآن احترفتها، وأصبحت هواية بالنسبة لي.

تتابع: أنظم أوقاتي جيدًا، وأوفق بين ذهابي للمدرسة في الصباح الباكر، وعودتي للورشة بعد الظهر، ثم أعود لمنزلي حتي أذاكر دروسي بعد العمل، وإذا تراكمت الدروس أعتذر عن الورشة يوما ما، حتى أعود إليها بعد التوفيق بين الدروس والورشة.

أما حنان صلاح، 12سنة، طالبة بالصف السادس الابتدائي، تقول: “أول يوم ليا في التحاقي بالمدرسة اكتشفت ميولي للحرفة، هي هواية بالنسبة لي مش شغل، جميعنا نتعلم ونكتسب الخبرات من بعضنا بعضا، حتى أصبحنا الأمهر في الصنعة على مستوى القرية والمحافظة”.

عبد الوهاب محمد – تصوير إيمان عبد اللطيف:

الذي يجمع بين الأطفال في هذا الأمر أن كل واحد منهم يرى أنه أصبح الأفضل والأمهر، يقولها بثقة، وأنهم يمارسوا هواية أحبوها منذ أول يوم عمل.

أما عبد الوهاب محمد، 17سنة، فقد بدأ العمل في حرفة السجاد اليدوي بقرية السنباط، منذ عمر 6 سنوات، حتى أصبح “صنايعي محترف” هو الآخر.

يقول عبد الوهاب: أفتخر أننا نصنع السجاد، وأفتخر أكثر بتصديره لخارج مصر، لأن السجاد اليدوي حرفة رائعة، لن يتمكن من صنعها الكثير، ولها مستقبل كبير فيما بعد.

وعلي نهج عبد الوهاب يقول محمود رمضان، صاحب الـ21سنة، دوري في الورشة، هو شق الخطوط ورسم الرسومات المطلوبة، حسب طلبات “الزبائن”.

يروي محمود، تفاصيل اكتشافه للحرفة قائلًا: تعلمت الحرفة منذ عمر 7 سنوات، واستمررت فيها لأني رأيت فيها مستقبلي، فهي مربحة، إلى جانب أنها فن قبل أن تكون صنعة وعمل.

يتابع: بعدما تخرجت قررت الاستمرار والتفرغ لتطوير السجاد اليدوي، وهذة الحرفة تحديدا، على عكس دراستي تمامًا، وأنا كل يوم أتعلم المزيد.

جانب من مهارة أطفال السنباط في صنع السجاد اليدوي – تصوير إيمان عبد اللطيف:
أصل الصنعة.. البدايات الجميلة

داخل ورشة للسجاد اليدوي بقرية السنباط، التقينا ناصر عبدالله، صاحب ورشة السجاد اليدوي بالقرية، ليحدثنا عن أصل الصنعة وبداية الحرفة بالسنباط.

يقول صاحب الورشة: تعلمت صنعة السجاد منذ عمر 6 سنوات، في ورش أخرى خارج قريتي، ثم بدأت أطور من المشروع ليصبح مشروعًا أملكه.

ناصر عبدالله صاحب ورشة السجاد اليدوي بالقرية- تصوير – إيمان عبد اللطيف:

يتابع: بدأت أعلم الأطفال المهنة حتى اكتسبوها جيدًا، خاصة أن تطوير رسومات السجاد ينبع من أصحاب المهنة، لكن الصنعة لم تتغير، وأي رسومات يطلبها الزبائن ننفذها على أكمل وجه.

لا آلي ولا نصف يدوي

يوضح صاحب الورشة أن المواد الخام المستخدمة في صناعة السجاد اليدوي، يجلبونها من مخازن بمنطقة البساتين بالقاهرة، ومن أهم مميزات السجاد اليدوي عن الآلي، أن اليدوي أي خطأ فيه يتم معالجته فورًا، على عكس السجاد المصنوع من الآلات لا يعالج أبدًا.

ومن وجهة نظر صانع السجاد أن الصناعة اليدوية أفضل من استخدام الآلات الكهربائية في الصنعة معبرًا “اليدوي شغل نضيف وتصميمات بدقة، يد الصنايعي اللي شربت المهنة وفنها لا يمكن تقارن بالآلة”، لذلك فهو يطور المهنة يدويًا دون إدخال آلات حديثة في مهنته، أو النظام الأخر “النصف يدوي”.

السيدا والنبرة.. مراحل التصنيع

يستكمل صاحب الورشة الحديث عن مراحل تصنيع السجاد اليدوي: السيدا والنيرة أهم مراحل التصنيع، وعن المرحلة الأولى هي ربط خيوط السجادة بخيط واحد، وبعد السدا، تبدأ المرحلة الثانية وهي النيرة وهي التسنين، ثم دق الكليم، وهو عبارة عن حاجز حتى لا تهبط الخيوط لأسفل.

ثم نحضر المقاسات المطلوبة، وعند نهاية المقاس ندق الكليم مرة أخرى، وهو حاجز الهدف منه ألا تنسل السجادة من الوجه الأعلى، ثم يتم قص السجاد على الماكينة، وهي مرحلة يتولاها العملاء بالقاهرة قبل التصدير والتسويق.

يوضح صاحب الورشة أن ارتفاع أسعار الخامات أثر بشكل سلبي على المنتج وحركة البيع، مضيفًا أن نسبة الارتفاع في الأسعار تخطت النصف، فكيلو الحرير، قبل الارتفاع كان 270 جنيها، حاليًا الكيلو يسجل 1200 جنيه.

التسويق لأمريكا

وعن تسويق منتجات السجاد اليدوي، يقول ناصر: نسوق المنتج من خلال عملاء بالقاهرة، ودورهم بعد تسليم المنتج هو إدخال السجاد لورش غسيل، تأتي مراحل القص والرص.

يتابع: بعد الانتهاء من جميع التشطبيات النهائية، هم من يسوقون أعمالنا اليدوية من السجاد، بشكل أفضل خارج مصر لتصديرها لأمريكا، وعدد قليل جدًا من المصريين من يشتري هذا النوع من السجاد أو يصنعه.

الوسوم