ولاد البلد

فيديو| عامل مصري يحكي تفاصيل اختطافه في ليبيا: نجوت بمعجزة

عندما غادر قريته الهادئة بالفيوم تحت وهج شمس يوليو الحارقة في 2015، لم يلتفت وراءه حتى لا تنازعه نفسه للعودة. كان لديه مسؤوليات لا تقبل لحظة تردد، بين تجهيز شقيقته الصغرى للزواج، وبين تجهيز نفسه أيضا لعرسه، جنبا إلى جنب مع مصروفات أسرته.

في منطقة الزنتان بالجبل الغربي في ليبيا حط رحاله، وهناك استقر به المقام، وسريعا انسجم مع الشقاء والغربة، يحسب الأيام الطويلة مثلما يحسب النقدية القليلة.

ربما كانت ما يلقاه من معاملة جيدة في المنطقة التي يعمل بها، هو ما يهون عليه غربته، حتى أنه يرى أن الناس في تلك المنطقة يشبهون طباع المصريين.. أو ربما أصابتهم عدوى الطباع لكثرة مخالطة القادمين من مصر، لكن الغربة غربة.

وسط 12 مصريا، كان مصطفى في طريق العودة مجددا إلى قريته تطون بالفيوم، مخلفا وراءه 5 سنوات شقاء، وعندما بلغ منطقة الأصابعة بليبيا، اعترض طريق الحافلات، ملثمون مسلحون، وهناك تم اقتيادهم إلى منزل مجهول في منطق بين الجاليات والشوريف بليبيا.

لحظات الاختطاف 

يروي مصطفى حشمت، لـ”ولادالبلد”، لحظات اختطافه، والتي يحددها بالسبت قبل الماضي، قائلًا “أنا و12 مصريًا كنا في سيارتين بليبيا، كل سيارة فيها 6 مصريين، طلعوا علينا عصابة ملثمين لم نتعرف على ملامحهم، وأخذونا في سيارة تبعهم، وتم احتجازنا لمدة 4 أيام لم نر فيها الشمس والقمر”.

في اليوم الأول لاختطافه ورفاقه، ربطوا أرجلهم بسلاسل من حديد، وفي اليوم الثاني طلبوا منهم أن يحدثوا أهاليهم في مصر لطلب فدية قدرها 30 ألف دينار لكل شخص، وحددوا 24 ساعة بحد أقصى لتوفير الفدية.

يحكي حشمت، فكرنا معا التخلص منهم  من دون دفع فدية، حتى توصلنا إلى خطة وهي أن نهجم عليهم في الصباح لأن “الكترة تغلب الشجاعة”، وعند دخول أول شخص من الخاطفين عليهم، وكان قد أحضر سلاسل أخرى ليربط بها أيدي العمال المختطفين، عرفنا أن هناك شخص داخل المنزل وآخر بالخارج، وبعدها بدأنا تنفيذ خطتنا.

خطة الهروب

يأخذ نفس عميق، ويصمت قليلًا، ويصف شعوره لحظة الاختطاف، ثم يعود لسرد ما جرى، يقول: قسّمنا أنفسنا لمجموعتين، جماعة هجمت على الأول، وجماعة هجمت على  الشخص الثاني، وانتصرنا بالفعل رغم أنهم يحملون أسلحة.

خرجنا من هذا المنزل، ولجأنا لعدد من البيوت والأهالي الذين توسمنا فيهم الطيبة، وسمحوا لنا بالتحدث إلى الشرطة الليبية لإبلاغهم بما حدث، أخذوني أنا وزميلي من منزل الأهالي، وأخذوا 4 آخرين من منزل آخر، وسلمونا لمديرية أمن بني وليد بليبيا، أما الـ6 المصريين الآخرين فضلوا عدم النزول وأجروا عدة اتصالات بأقاربهم هناك بليبيا.

يتابع، رفضت أبلغ والداي بعملية الاختطاف، “خفت عليهم من الصدمة”، لكنهما علما بما حدث عندما وصلت مديرية بني وليد، لأن مديرية أمن بني وليد، نشرت صورنا ليتعرف علينا أهالينا، وبالفعل علمت والدتي بما حدث يوم الخميس الماضي.

يوضح حشمت، أن الإجراءات الأمنية، استغرقت من الخميس حتى العرض أمام النيابة الأحد الماضي، أما مديرية أمن بني وليد فقد وفرت لنا سيارة لتسليمنا للجيش في الجفرة، ثم وصلنا منفذ السلوم البري على الحدود المصرية الليبية، وهناك عرضنا على المخابرات، التي سلمتنا لمحافظة مطروح.

بعد عناء استمر 4 أيام، عاد مصطفى حشمت، لمسقط رأسه بقرية تطون بمركز إطسا، في الساعات الأولى من اليوم الجمعة، يقول: شعوري عند وصولي لمسقط رأسي بقرية تطون، ورؤية وجه أمي لا يوصف، فرجة كبيرة غمرتني.

اقرأ أيضًا:
“تسلم الأيادي”.. شقيقان عائدان من ليبيا يرويان لحظات اختطافهما ورسالة شكر للسيسي
الوسوم