فيديو| طالبتان تطوران علاجا لـ”الروماتويد” من النباتات الطبية وتفوزان بمعرض آيسف

فيديو| طالبتان تطوران علاجا لـ”الروماتويد” من النباتات الطبية وتفوزان بمعرض آيسف الطالبتان المبتكرتان علاج الروماتيد بالفيوم

اعتادت شروق رجب محمد، 16 عاما، الطالبة بالصف الأول الثانوي، على رؤية والدتها وهي تعاني من آلام الروماتويد دون أن يفلح الأطباء في علاجها إلا بالمسكنات، التي قد تخفف الآلام لبرهة ثم تعود مجددا، لتفكر الطالبة بمدرسة عائشة حسنين بمحافظة الفيوم، في فعل أي شيء يمكنها من خلاله أن تساعد والدتها الحبيبة على التخلص من هذا المرض.

وجدت شروق ضالتها في معرض “آيسف للعلوم والهندسة”، الذي نظمته جامعة الفيوم، فرصة لتحقق هدفها من خلال تطوير علاج لمرضى الروماتويد من النباتات الطبية، وذلك بالتنسيق مع زميلتها في الصف نفسه، هبة سيد محمد، 17 عاما، التي تعلقت هي الأخرى بالفكرة بسبب مرض ابن خالتها بالمرض نفسه الذي فشلت الأدوية التقليدية في علاجه، ليكون مرض ذويهما دافعا قويا لهما لابتكار علاج للروماتويد، ولتنجحا في حصد المركز الرابع على مستوى الجمهورية، ضمن 33 مشروعا بحثيا في المعرض الذي أقيم في ديسمبر الماضي.

بدأت الطالبتان في بحثهما، تحت إشراف أساتذة كلية العلوم بجامعة الفيوم، محققتين بذلك الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الـ17، التي تشارك ولاد البلد في تحقيقها، وفق بروتوكول موقع مع الأمم المتحدة في 17 يونيو 2019، إذ ينص الهدف الثالث على أن “الصحة الجيدة والرفاه، هى ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار”.

محررة ولاد البلد مع الطالبتين
محررة ولاد البلد مع الطالبتين

تقول الطالبة هبة سيد محمد، الفكرة الأولى من البحث العلمي، هي عمل شراب دوائي من النباتات الطبية، وقد استخدمنا فيه نبات الكركم والعرقسوس والزنجبيل، وأثناء التجارب والاطلاع على أبحاث ومواقع طبية موثقة، اكتشفنا أن العرقسوس يشكل خطورة على مرضى الضغط المرتفع فهو يزيد من ارتفاعه أيضًا، لذا فكرنا في عمل فكرة ثانية من العلاج وهي المرهم. 

وتضيف هبة، وفرنا النباتات الطبية من أحد العطارين بالفيوم، وأحضرنا نصف كوب أو كوب ماء دافئ، على حسب الكمية، وتم خلط الكركم والعرقسوس والزنجبيل، ودمجها معًا بالتذويب في الماء الدافئ بنسب ثابتة من كل نوع من النبات المطحون، حوالي 10 جرامات من كل نوع، ثم تغطية هذه المواد لمدة من “10-15” دقيقة، ثم تصفية المستخلص وتعبئته في زجاجة معقمة، ويستخدم 3 مرات في اليوم، بعد وجبات الإفطار والغداء وقبل النوم، وخلال عدد من الثوانِ سيشعر المريض بنتيجة واضحة وتبدأ الآلام في الاختفاء.

جانب من تحضير المركب.. تصوير: إيمان عبد اللطيف

تطوير الفكرة

وعن الفكرة الثانية من العلاج، توضح شروق، قائلة: استخدمنا في طريقة عمل المرهم، أعشاب الحلبة وورق السدر وعصير البصل، فقمنا أولًا بطحن الحلبة وورق السدر، ثم تصفيتها في مصفاة، وأخذنا المستخلص “البودرة”، بنسب ثابتة 10 جرامات مثلًا من كل نبات، وتم خلطها مع ربع كوب من البصل، وأضفنا العصير على شكل نقاط صغيرة بشكل تدريجي حتى لا تسيح المركبات، مع التقليب المستمر.

وتستكمل الطالبة، أنه بعد دمج المستخلص من كل نبات، مع عصير البصل، وجدنا، أنا وزميلتي هبة، أن المرهم لم يتكون على الشكل الكريمي، فاستشرنا الدكتورة أسماء خميس، مشرفة البحث بكلية العلوم، واقترحت إضافة مادة الفازلين بشكل أولي، وبالفعل استخدمنا الفازلين وساعد على تكوين الخليط “المستخلص”، مع التقليب حتى تم الاندماج والتماسك، وتركناه لمدة 25 دقيقة حتى تكون على هيئة مرهم، وتم تعبئته في برطمان. 

ومن خلال الاطلاع على أبحاث طبية دولية، واستشارة متخصصين، اكتشفت الطالبتان أن المرهم يُستخدم بعد التركيبة مباشرة، ويوضع على مكان الألم من “25-30” دقيقة، مرتين صباحا ومساء، كما تم التأكد من أن النباتات ليس لها أي آثار جانبية على صحة الإنسان، ويستخدم المرهم على مدار 3 أشهر حتى يحدث تحسن بالفعل لمرضى الروماتويد.

مكونات المشروع من النباتات الطبية قبل التنفيذ
مكونات المشروع من النباتات الطبية قبل التنفيذ
دور جامعة الفيوم

الدكتورة أسماء خميس آمين، مدرس التصنيف والفلورا بقسم النبات بكلية العلوم جامعة الفيوم، مشرفة البحث، تقول إن فكرة تقديم علاج لمرضى الروماتويد من النباتات الطبية فكرة ممتازة، خاصة أن يقدمها ويتبناها طلاب في هذا السن، مشيرة إلى أن الفكرة ليست براءة اختراع من الطالبتين، ولكن هي تطوير لفكرة بحث علمي، من خلال اطلاعهما على عدة أبحاث مُسبقة، تؤكد مدى نجاح النباتات في تخفيف آلام مرض الروماتويد.

وتضيف؛ طورت الطالبتان الفكرة من خلال دمج عدد من النباتات مع بعضهما، لتقديم فكرتين من العلاج للمرضى، شراب ومرهم، بعد التأكد من نجاح كل نبات منهما على حده حيث يستخلص من كل نبات مادة تقلل من آلام الروماتويد، وفكرة دمج النباتات تعتبر فكرة الطالبتين واجتهاد منهما، باعتقادهما أن الدمج سيكون له نواتج أفضل في علاج المرضى.

مدخل قسم النباتات بكلية العلوم
مدخل قسم النباتات بكلية العلوم

وتضيف المدرس بقسم النبات؛ تأكدت بالفعل من خلال عدة أبحاث أجريتها أن كل نبات منهما بالفعل له تأثير إيجابي في تخفيف آلام الروماتويد، والمستخلص بالفعل سيخفف من التهابات المفاصل، وأتوقع نجاح فكرة الطالبتين بنسبة 100%، خاصة بعد دمج النباتات مع بعضها.

وتشير إلى أن دور الكلية التعامل مع النباتات، والتأكد من دورها الحقيقي في القضاء على نوع معين من البكتيريا، والدور الآخر في هذا البحث للطب، واستعنا بمادة الفازلين في التجربة كمحاكاة للتصنيع، لحين أن تضع جهات التصنيع حلا للشكل النهائي للمرهم بدلا من الفازلين، بعد تقديمه لهيئة التصنيع.

دور النباتات المستخدمة

وتلفت إلى أن الطالبتان استخدما في الفكرة الأولى من العلاج الشراب، ثلاثة نباتات نظرًا لما لهما من أهمية، حيث استخدما نبات الكركم، ويحتوي على مادة الكركمينcurcumin، وهي المادة المسؤولة عن تخفيف الآلام وتقليل الإلتهابات، كما أن نبات العرقسوس يحتوي أيضًا على مادة الجليسيرايزن glycyrrhizin، وهي أيضًا المسؤولة عن تخفيف الآلام، وكل نبات منهما يحتوي على مادة تقوم بنفس الوظيفة، بمفعول ممتاز لتخفيف الآلام، فمن المتوقع بعد دمج النباتات في شراب واحد، أن يحقق أفضل النتائج وتأثير أقوى كما فعلت الطالبتان، وسنرى النتيجة بعد التطبيق على المرضى.

أما بالنسبة للفكرة الثانية من العلاج، وهي المرهم، والذي يتكون من نبات السدر، وورق الحلبة، ويحتويان على نواتج “أيض ثانوية”، وهي نواتج  تفرز من خلايا نباتية لها تأثير فى تخفيف الآلام.

وتوضح خميس؛ يقتصر دور الفازلين في عمل المرهم، على دمج المركبات مع بعضها في شكل لزج كريمي، ويجعله متجانسا ومتماسكا لتسهل عملية دهانه على المكان المصاب بالالتهاب، كما استخدمنا في المرهم ماء البصل، الذي بخلاف المواد المستخدمة،  له دور فعال ومميز، لأنه مضاد للبكتيريا أو مضاد للميكروبات المُسببة لهذه الالتهابات، كما أن الالتهابات تحدث نتيجة عدوى لأسباب مختلفة، والسبب البيولوجي لها الإصابة بنوع بكتيريا معينة أو فيروس معين، كما أن ميزة مستخلص البصل، هو أنه يمنع حدوث العدوى منذ البداية، وإذا حدثت العدوى بالفعل لن يزود عصير البصل الإصابة بها، ويمنع نمو البكتيريا في الجزء أو المفصل الملتهب.

نهاية البحث وخروج المنتج

وتؤكد مشرفة البحث أن اتجاهنا حاليًا هو التركيز على المرهم لأنه استخدام خارجي لم تكن له آثار جانبية، مع التركيز على نتائج تأثير المرهم على المرضى، من خلال التواصل مع كلية الطب جامعة الفيوم لعمل دراسة حالة. بحسب مشرفة البحث.

وأخيرا أنهت كلية العلوم بجامعة الفيوم، دورها الأساسي والفعال في استقبال الطالبتين وعمل التجربة، والتأكد من نجاح النباتات الطبية المستخدمة في البحث العلمي، وأصبح المشروع جاهزًا نظريًا، وهنا يأتي دور الطب في تطبيق العلاج المقترح على مرضى الروماتويد بشكل عملي.

وتختتم مشرفة البحث حديثها، بأن الفكرة قيد الدراسة وجاري التنسيق مع كلية الطب بجامعة الفيوم، لإعداد دراسة حالة على عينة عشوائية من المرضى، لتطبيق المرهم عليهم أولًا، لمعرفة مدى التحسن ونتيجته وأثر ومدة العلاج، قبل اعتماده للتطبيق بشكل عملي، أما تطبيق الشراب على المرضى، فيطبق بعد اعتماده من الأطباء ووزارة الصحة وهيئة التصنيع الدوائي.

 

اقرأ أيضا:
“ملك وسارة” طالبتان تبتكران فلتر مياه من النباتات الطبيعية
 “ضخ الأكسجين في المزارع السمكية”.. ابتكار جديد لإنقاذ حياة الأسماك
الوسوم