فيديو| امرأة من زمن الحب.. قصة الأم المثالية بالفيوم التي رد الأبناء لها الجميل

فيديو| امرأة من زمن الحب.. قصة الأم المثالية بالفيوم التي رد الأبناء لها الجميل

السيدة نعيمة: ابنوا عقول ومبادئ وأخلاق ولادكم قبل ماتبنوا أجسامهم

استقبلتني استقبال الأم لابنتها، رغم أن كل ما يربطني بها كان مجرد اتصال لتحديد موعد لإجراء مقابلة معها، بعد إعلان وزارة التضامن الاجتماعي فوزها بلقب الأم المثالية على مستوى الفيوم لهذا العام، إذ كانت حريصة ألا تغيب شمس النهار قبل عودتي إلى منزلي، الذي يبعد عنها مسافة طويلة، خوفا عليّ من عقبات الطريق ليلا، لأشعر بأنها أم للجميع.. حقا إنها تدخل القلب في ثوانٍ.

إنها نعيمة عبد الوهاب جاب الله، 60 عاما، الأم المثالية الأولى على محافظة الفيوم، والسادسة على مستوى الجمهورية لعام 2020، لديها 3 أبناء وجدة لطفلين من ابنتها الأولى ريم، التي تعمل صيدلانية بإدارة التفتيش الصيدلي بمديرية الصحة بالفيوم، والابنة الوسطى آلاء، أخصائية تخاطب، وتدرس بالماجستير، بينما الابن الأصغر محمد، يعمل ضابط شرطة بمرور الفيوم.

محررة”ولادالبلد” تحاور الأم المثالية بالفيوم

وللوهلة الأولى قد تظن أن صاحبة هذه الابتسامة العذبة، والوجه البشوش، لم تعرف يوما أي معاناة في حياتها، لكن بعد أن تحدثت لنا، أخذتنا بعيدا جدا، تحديدا قبل 24 عاما، وإلى البداية..

بداية الرحلة

“في عام 1996، توفى زوجي الذي كان معلما بالثانوية العامة، وكان عمري وقتها 35 عاما، وأقيم مع أبنائي في شقة زوجي بشارع الإصلاح الزراعي بمنطقة المسلة أول مدينة الفيوم”، تبدأ الأم نعيمة قصتها.

وبعد وفاة الزوج، أصبحت الأم والأب لأبنائها، والأهم أنها كانت المعلمة لهم، فسهرت الليالي لتراجع دروسهم، وتستيقظ مبكرا للعمل بالوحدة المحلية، وهكذا بدأت الطريق من بدايته، فعند وفاة الزوج كانت ابنتها الكبرى تستعد لدخول الصف الثاني الابتدائي، والمتوسطة كانت تسعد للالتحاق بالصف الأول الابتدائي، بينما الولد الوحيد محمد كان عمره 3 أعوام.

الأم المثالية مع حفيدها، تصوير- إيمان عبد اللطيف:

وتؤكد الأم أن رعايتها لأبنائها لم تقتصر فقط على الواجبات المنزلية، بل كانت تزورهم في المدرسة مع تقدمهم في العمر، للاطمئنان على الحالة التعليمية لهم باستمرار، وتقابل المعلمين وناظرة المدرسة لتسألهم عن مستوى أولادها التعليمي والأخلاقي، ودرجة انتظامهم في حضور الحصص، وشعارها في ذلك “التربية قبل التعليم”.

مع أولادي أفضل

وتؤكد؛ أنها تلقت عروضا كثيرة بالزواج بعد وفاة زوجها، لكنها رفضت بشدة، فـ”أولادي كانوا أهم شئ في حياتي، ولم يكن ممكنا أن أدخل شخصا غريبا عليهم، ومن جانب آخر كنت حريصة على أن يكون اهتمامي بأولادي فقط وبناء مستقبلهم، ومن زرع حصد وأنا بالفعل حصدت ثمار تربيتهم دراسيا وأخلاقيًا، فقد تفوقوا جميعا، فريم كانت من أوائل المحافظة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وحصلت على 98% في الثانوية العامة، وآلاء ومحمد حصلا على 93%”.

نعيمة عبد الوهاب جاب الله- الأم المثالية بالفيوم- تصوير- إيمان عبد اللطيف:

وبعد أن تخرج أبناؤها من التعليم، لم تتوقف عن مساعدتهم، مضيفة “كنت برافق آلاء بنتي وقت تحضير رسالة الماجستير في القاهرة وأحضر معاها المحاضرات”.

وتشير السيدة إلى أنها رفضت مساعدة الآخرين، ورفضت العيش مع أهلها، فوالدها -رحمة الله عليه- بنى لها شقة في بيته، لتكون بالقرب منه لاسيما وأنها كانت صغيرة يُخشى عليها، وكذلك حماتها عرضت عليها أن تنتقل للإقامة معها، لكنها رفضت، وفضلت العيش مع أولادها في شقة زوجها، لهدف سامٍ وهو “حتى لا أقيد حريتهم، ولكي أكون أنا وحدي مصدر تربيتهم ومنبع مبادئهم، وأكون قدوتهم في الحياة، وحتى لا يؤثر عليهم أحد في التربية غيري، لأنهم كل حياتي”.

رد الجميل

كبر الأبناء وتخرجوا من كلياتهم، وتزوجوا، وفي نهاية رحلتها الجميلة، كانت هناك مفاجأة في انتظارها من أولادها، فقد قدمت لها ابنتها “ريم” في مسابقة الأم المثالية لهذا العام، بالتعاون مع زوجها، دون ان تعلم، لتفاجأ بمندوب من وزارة التضامن الاجتماعي جاء حاملا لها هدية ابنتها بقوله “بنتك مقدمالك في مسابقة الأم المثالية”.

الأم المثالية مع حفيدها- تصوير-إيمان عبد اللطيف

وحول شعورها في ذهه اللحظة تقول “وقتها دق قلبي وأخذني الحنين لابنتي، وسالت الدموع من عيوني ولم أصدق أذناي من الفرحة، ولم يهمني إذا ما فزت في المسابقة أم لا، المهم هو أن أولادي تذكروني بعد هذا العمر، ولم ينسوا تضحياتي معهم”.

وكأن الله قد شاء أن يكمل فرحتها، فمنذ أيام، وبينما كانت عند ابنتها ريم، التي قدمت لها في المسابقة، تلقت اتصالا يفيد بفوزها بالأم المثالية الأولى على مستوى محافظة الفيوم والسادسة على مستوى الجمهورية، لتكون ابنتها أول من يعلم ويفرح أيضا.

شهادة تقدير للسيدة نعيمة كأم مثالية في عام2019-تصوير- إيمان عبد اللطيف
الرسالة الأخيرة

واختتمت الأم المثالية حديثها، بتوجيه رسالة لأمهات مصر قائلة، “خلي عينك على ولادك بذكاء، وليس بتسلط.. خليكي كأم صديقة لبنتك.. خليكي مع بنتك على فيسبوك وتابعي بذكاء.. كوني معاهم في رحلاتهم.. فإذا كانوا أطفالا تتابع دراستهم، ولو كانوا كبارا تتابعهم في بيوتهم، وفي مرحلة الشباب والمراهقة، تكون قريبة منهم، وتكون مصدر الدعم والسند والملجأ لهم.. ابنوا عقول ومبادئ وأخلاق ولادكم قبل ماتبنوا أجسادهم”.

وكما استقبلتني بحنان في بداية زيارتي لها، ودعتني بكلمات طيبة ودعاء من القلب حتى باب منزلها، قائلة في ود حقيقي “ابقى تعالي زوريني تاني، مايبقاش مجرد حديث صحفي وانتهى، بيتي مفتوح ليكي في أي وقت، ولو قريبة من المنطقة زوريني، أنا بحب البنات، ربنا يوفقك”.

الوسوم