فتيات حرمن من الرياضة بسبب العادات.. وأخصائي: مجتمع ذكوري

فتيات حرمن من الرياضة بسبب العادات.. وأخصائي: مجتمع ذكوري العنف ضد المرأة

كتب – محمود عبد العظيم وصفاء عزت:

بدأت في ممارسة لعبة كرة السلة، وبرعت فيها وكنت على وشك المشاركة في بطولات ومسابقات كبيرة، لكن فجأة جاء والدي وقالي لي أنني لن أذهب إلى النادي مرة أخرى، وقالي أنني سأجلس بالمنزل لتساعدي والدتك، فقلت له أني اساعد والدتي بشكل دائم، وأذهب إلى النادي في وقت فراغي فجدد رفضه لي، تقول نور سالم (اسم مستعار).

فتيات حرمن من ممارسة الرياضة بسبب العادات

وتضيف سالم، كنت أمارس كرة السلة منذ صغري، وعندما بدأت في سن الثالثة عشر، بدأ أشقائي الذكور يطلبون مني أن ارتدي ملابس واسعة، واهتم بالحجاب، وكان هذا غير ملائم أثناء ممارستي رياضة السلة، فحاولت قدر الإمكان أن التزم بذلك، وبالفعل كنت أمارس اللعبة بالحجاب وملابس واسعة من رأسي حتى قدماي، لكن رغم ذلك منعني والدي من مواصلة ممارستي لها، وحرمني من لعبة كنت احبها، وتساعدني كثيرًا في اكتساب مهارات جسمانية وذهنية أيضًا، فكنت استيقظ مبكرًا، لانظف المنزل وأغسل حاجات المنزل بديلًا عن والدتي، لكن الآن أصبحت غير قادرة على ذلك، فأصبحت كسولة، ومهمومة أيضًا بسبب حرماني من حقوقي.

وتقول زينب معوض، طالبة جامعية، أنها تعيش في قرية، ويبعد عنها مركز الشباب قليلًا، ورغم ذلك لم تدخله سوى مرة واحدة أثناء مسابقة لتحفيظ القرآن، رغم أنها كانت دائمًا ترغب في الذهاب إليه، بسبب رغبتها في ممارسة لعبة الكاراتيه، لكن أهلها منعوها من ذلك.

وتضيف معوض، أنها كان لها صديقات بنات، يلعبن ألعاب رياضية كثيرة، وتظهر تلك الألعاب عليهن من ضبط جسمانهن وتنشيط في ذهنهن إضافة لنشاطهن الدائم، وكانت هي الأخرى تريد ذلك، لكن ظروفها الاجتماعية في المنزل حرمتها من ممارسة هواية لها، بسبب جنسها وأنها أنثى.

وتؤكد، أنها حرمت من أشياء كثيرة بسبب أنها فتاة، رغم أن هذه الحقوق المشروعة لها تعطى للذكور، رغم أنه قادرة على ممارستها، مبينة أن الفتيات يتعرضن لظلم كبير وتجني على حقوقهن، خاصة في القرى.

نظرة المجتمع السبب

وتقول أميمة علي، إن المجتمع الذي نعيش فيه لا يرى ممارسة الرياضة مناسبة للبنت، وتبدأ نظرة المجتمع من الخارج تؤثر على الأسرة، وهي بدورها تمنع البنت، وتفرض عليها الإلتزام بأشياء معينة لا يجب أن تخرج عنها.

وتتابع علي، كنت في سن العاشرة أذهب إلى مركز الشباب في البلدة لدينا، وكانت هناك مدربة تدربنا على النشاط الكشفي، وكنت أفرح كثيرا بالوقت الذي أقضيه هناك، حتى منعني والدي لأنه يرى أنه للذكورفقط، فلم استجب وذهب، فأرسل لي والدي أخي، وأخذني من النادي لوالدي، الذي قام بضربي بعصا، ضربًا عنيفًا، ولم أذهب مرة أخرى بعد ذلك.

ومنذ ذلك الحين، وحتى الآن، وأصبح بداخلي أن هذا المكان للذكور فقط، لا يحق لي كفتاة الذهاب إليه، وعندما أمر من أمامه أتذكر لحظات التدريب وابتسم، وأحزن في الوقت ذاته، بسبب الحقوق التي تسلب مني كوني فتاة.

وتقول حسناء جابر ـ طالبة جامعية، إن النظرة المجتمعية الريفية للبنت، أنها موجودة لخدمة الولد، وحقوقها أقل من حقوق الولد، وليس من حقها ممارسة الرياضة أو أي أنشطة أخرى كالولد، مبينة أن هناك بعد العائلات التي تهتم بتعليم الفتيات، لكن في الوقت ذاته لا يؤمنون بحريتها كاملة كالولد، ويمنعونهات أيضًا من ممارسة الرياضة، بسبب العادات والتقاليد الموروثة.

الفتيات يمنعن من ممارسة الرياضة بعد تخطيهن مرحلة الطفولة

ويقول هاني الغمري، مدرب كرة سلة، ومدير المدينة الرياضية بدمو، إنه يتولى تدريب فتيات في صغرهم على لعبة كرة السلة، ويجيدونها ويصبحن لاعبات مميزات، لكن بعد أن يصلن لسن معين، يتم منعهن من مواصلة اللعب بسبب رفض أهاليهن لذلك، إضافة لأن عدد كبير من الفتيات اللاتي يمارسن بعض الألعاب الرياضية بنادي قارون، والمدينة الرياضية، يحرمن من اللعب حال وصولهن لسن معين، بسبب رفض أسرهن .

ويضيف الغمري، أن العادات والتقاليد تتحكم في تلك الأسر، وتجعلهم يحرمون بناتهم من ممارسة الرياضة وهي حق مشروع لهم، ويفيدهم على المستوى الجسماني والذهني والنفسي، ورغم ذلك يرحمونهم من تلك الحق، بحجة العادات والتقاليد.

مراكز الشباب غير مؤهلة للفتيات

وتقول الدكتورة ماريان سليمان ـ عضو المجلس القومي للمرأة، إن مراكز الشباب على مستوى الجمهورية غير مفعلة، وهي مشكلة وظاهرة كبيرة، وذلك لعدم وجود مدربات لمساعدة البنات على ممارسة الرياضة في مراكز الشباب، والهيئة العامة في النوادي وفي مراكز الشباب غير مناسبة للبنات،  وعدم وجود أوقات مخصصة للبنات.

وتضيف سليمان، أنه في حال الإهتمام بوجود مدربات في مراكز الشباب وأماكن وأوقات مخصصة الوضع سيختلف، وسيجعل الأمر أيسر على البنات في حالة السماح لهم من قبل ذويهم على التواجد داخل مراكز الشباب وممارسة الرياضة.

لا توجد حريات للفتاة

وتقول الدكتورة نجوان أحمد ـ أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة الفيوم، إن نظرة المجتمع، والعادات والتقاليد والتنشئة الثقافية، لهذا المجتمع الذي يتسم بالذكورية ترى أن “البنت عار”، وليس لها الحق في ممارسة أي شئ ولا ممارسة الرياضة.

وتتابع لأن أغلب المجتمع ريفي، فيرى أن مكان البنت هو في المنزل ليس أكثر، والولد يستطيع أن يفعل ما يريد، يمكت أن يمارس الرياضة أو يلعب الكرة، ويسافر للخارج، إنما ممارسة البنت للرياضة بالنسبة لهم عيب.

وتشير أن الحريات التي نراها في المجتمع المتمدين وعلى شاشات التلفزيون، جعلت لدى الناس مخاوف من إعطاء حرية صغيرة للبنت حتى لا ترتكب أخطاء فمنعها من ممارسة أية حريات، وعدم الخروج خارج الإطار الذي وضع لها حتى لا تكون بعيدة عن أعين والديها، وممارسة البنت للرياضة في نظر المجتمع ليس أنها تفيد الجسم وشئ صحي وجيد، ولكن يرونها “عري” و”تنطيط”، فيكون الإجابة عليها عندما تطالب بذلك “اقعدي في بيتك”، ويرون وظيفتها الوحيدة هي أعمال المنزل فقط.

الأسر تخاف على الفتيات من التطور

ويقول طارق فهمي، رئيس قسم السينما، إن القرى في الصعيد دائمًا تتعامل مع الفتاة على أنها مثال للعفاف وأنها جوهرة مصونة، لابد الحفاظ عليها من أي تغيير أو تتطور، ومنعه الفتيات من ممارسات أنشطة يمارسها الذكور، بحجة أنها لا تصلح للفتيات، وساعد على ذلك سيطرة التطرف الفكري الموجود على القرى المحرومة من من الثقافة والفنون، وأصبح المنبر هو الطريق الوحيد للتنوير، مبينًا أن هناك نظرة للفتاة على أنها أقل من الرجل، وأن دائمًا حقوقها منقوصة، وعدم اعطائها شخصيتها الكاملة، ووضع قيود على حريتها، ومنعها من ممارسة الرياضة والفن والثقافة ..الخ.

ويضيف فهمي، أنه لابد أن تعود المؤسسات المعنية بذلك لدورها، في التنوير، فلابد أن يعود الأزهر والتربية والتعليم ووزارة الثقافة للتطور والحضارة.

اقرأ أيضًا:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

روايات نساء قاومن| الاغتصاب الزوجي.. جريمة لا يعاقب عليها القانون

 

 

 

 

“سيدة بقوص”: ضعفي و فقري وجهلي سبب اضطهادي وممارسة العنف ضدي “

 

 

 

 

 

هربًا من التعذيب| نساء في أروقة محاكم الأسرة بالإسكندرية.. ومادة بالقانون “عثرة”

 

 

 

 

 

 

هل تتمتع الفتيات بالأمان في شوارع نجع حمادي؟

 

 

 

 

 

 

نساء تعرضن لعنف الزوج| “جواري” في بيوت أزواجهن.. ووكيل الأزهر: ضد الدين

 

 

 

 

 

 

 

تعرف على حكم تعدي الزوج على زوجته بالضرب في القانون المصري

 

 

 

 

 

 

 

 

الإجبار على الزواج| جريمة لا يعاقب عليها القانون.. وضحايا: نعيش مأساة

 

 

 

 

فتيات يروين قصص حرمانهن من العمل.. وحقوقي: موروثات اجتماعية

 

 

 

 

 

 

 

تعرف على حكم زواج القاصرات فى القانون المصري

 

 

 

 

 

 

تعرف على عقوبة الاغتصاب في القانون

 

 

 

 

 

ولكن هناك نماذج قاومت الظلم من السيدات منها من تحدت عادات الصعيد التي كانت تحرمها من ممارسة الرياضة حتى وصلت للعالمية منهن البطلة “شيماء كهربا”، للتفاصيل اضغط هنا

فيديو وصور| “شيماء كهربا”.. قصة بطلة من “مقبرة الأرياف” إلى العالمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فتيات حرمن من الرياضة بسبب العادات.. وأخصائي: مجتمع ذكوري

 

 

 

 

 

 

 

تعرف على عقوبة التحرش في القانون

 

 

 

 

 

كيف اختار “حريم الصعيد” العادات والتقاليد عن حقهن في الميراث؟

 

 

 

 

الوسوم