فتيات حرمن من التعليم بسبب جنسهن.. واجتماعيون: “بسبب الجهل والفقر”

فتيات حرمن من التعليم بسبب جنسهن.. واجتماعيون: “بسبب الجهل والفقر”
كتب -

تجلس أمام منزلها كل ظهيرة تشاهد المارة، أثناء خروج التلاميذ من المدرسة وتقوم بمشاهدتهم، حيث أن من بينهم صديقتها التي تنتظرها كل يوم،لتجلس معها، وتتفقد حتى تشاهد الكتب والكراريس، وتسألها عن ما كتبته وأخذته في المدرسة، وتستمع إليها بابتسامة عريضة، يتخللها رغبة كبيرة في أن تكون مكانها أو معها، لتقوم  كل صباح حتى تذهب إلى المدرسة كسائر قريناتها وليس أن تقوم بالأعمال المنزلية وتعتني بإخوتها، لتستفيق من أمنياتها، وتدرك أنها حُرمت من شئ كبير كان من المفترض أن يكون حق من حقوقها، لو لم تسلبه أمها منها حتى تقوم بمساعدتها، تقول رشا أحمد.

رشا اخت لأربع فتيات وولدين، وهي الابنة الثانية لوالديها، ومنذ نشأتها وهي تساعد أمها في أعمال المنزل، والاعتناء بأخواتها الفتيات، اللاتي لم تذهب أي منهن إلى التعليم، ولم تكن تعرف شئ عن المدرسة والتعليم إلا من خلال قريناتها التي تراهن يذهبن كل صباح بالزي المدرسي ويحملن حقيبة بداخلها كتب وأدوات مدرسية، وفي حين تذهبن قريناتها إلى المدرسة، كانت تحمل هي الإناء الذي بداخله أواني متسخة حتى تقوم بتنظيفها في البحيرة التي على بعد أمتار قليلة من منزلها.

أنا اخت لـ 5 فتيات وولد وحيد، وتزوج اثنين من اشقائي الفتيات، وأنا والاثنين الآخرتين نساعد والدتنا في أعمال المنزل وبيع الأسماك، تلك المهنة التي تمهنها عائلتنا، ولم تحظى أي منا بالتعليم، تقول مريم جمعة (اسم مستعار)

وتضيف جمعة، أنها ذات مرة، عن موعد ذهابها للمدرسة، لكنه أكد لها أنه لا يعلم الفتيات، وأنها مثل لكن الولد فقط من يتعلم، أما الفتيات خلقنا للمنزل ومساعدة أمهاتهن.

الفتيات للمنزل

وتقول سعاد عادل(اسم مستعار)، إنها نشأت على عمل الفتاة في المنزل وأن التعليم هو تعليم الطبخ والغسيل وتنظيف المنزل، وخدمة أشقائها الذكور في المنزل، وأن والدها يعمل الذكور فقط، لكن الفتيات لمساعدة أمهاتهن والزواج بعد ذلك، وأن والدها يوفر مصروفات تعليم الفتيات، لتجهيزهم للزواج.

حرمت من التعليم بسبب طلاق أمها

وتقول فاطمة محمود(اسم مستعار)، إنها حرمت من التعليم، وتم تخريجها من المدرسة في السنة الثانية من المرحلة الابتدائية، لأنها كانت أكبر إخوتها وكان عليها الاعتناء بهم، بعد انفصال أمها وأبيها، وعلى الرغم من زواج أبيها بأخرى، إلا أنه قرر أن تخرج من المدرسة حتى تقوم بالاعتناء بإخوتها، وذلك بالرغم من سنها الصغير، حيث كانت لا تزال طفلة لا تستطيع.

وتتابع أنها عندما كبرت قليلا، حاولت أن تتعلم حتى القراءة والكتابة، حتى تستطيع أن تنور بها حياتها قليلا، ولكن رفض أباها، وحاولت زوجة أبيها أن تساعدها قليلا، فكانت تجعلها تذهب إلى محو الأمية بدون معرفة أبيها، بسبب رفضه وخوفا من طباعه الصعبة، حيث كان الخروج من المنزل لابد أن يكون له تقرير مسبق ووقت محدد، وإذا علم بأنها تذهب إلى محو الأمية، يمنعها من الخروج من المنزل نهائيا .

عضو القومي للمرأة: هناك خطة لمحو الأمية للفتيات

وتقول الدكتورة ماريان سليمان ـ عضو المجلس القومي للمرأة بالفيوم، إن هناك خطة من الدولة لمحو الأمية لمن لم يحظين بالتعليم أو تم تخريجهن من المدرسة دون أن يكملن تعليمهن، والمحافظ وضع خطة لمحو أمية 20 % كل عام، وهناك تشجيع للشباب لكي يساعدوا في محو الأمية، وأصبح اتجاه عام للدولة للقضاء على الأمية.

وتتابع، أن الآباء ممن يحرمن أبنائهم من التعليم يكون بسبب الجهل وأن لهم رؤية خاطئة، فهناك بعض الأسر التي ترى أنه ليست هناك قيمة للتعليم، بالإضافة إلى الحالة المادية التي يمكن أن تؤثر على البعض فتجعلهم يشعرون أن التعليم مسئولية وهم لا يستطيعون مجابهة المصاريف، ولذا لا يقوموا بتعليم بناتهم، ويكون عمل البنت لديهم في أن تساعد أمها .

وتضيف أنه يمكن مساعدة تلك الفتيات في حال وصلت شكاوى وتعرفنا على حالات، فنتحدث مع الأسرة في محاولة لاقناعهم، والمساعدة المادية للحالات الغير قادرة على المصروفات الدراسية، فيمكن الحصول على إعفاءات مالية من المصروفات على قدر المستطاع، ولكن ليس هناك جهة تستطيع أن تجبر ولي الأمر على تعليم أبناءه، ولكن هناك دور تنويري وتثقيفي لمنظمات المجتمع المدني للتوعية حول أهمية التعليم.

محام: لا يوجد قانون فعلي لمعاقبة الآباء لحرمانهم تعليم بناتهم

ويقول محمد الحداد ـ محام،  إنه لا توجد عقوبة لمن يحرم الفتاة من التعليم، ولم يجرم أي قانون حرمان الفتاة من التعليم، إلا في بعض الحالات النادرة، وذلك في حالة أن ترفع البنت قضية على والدها، نظرا لأنه حرمها من حق من حقوقها.

عادات خاطئة موروثة

وتقول الدكتورة نجوان أحمد ـ أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة الفيوم، إن السبب يرجع إلى جهل الوالدين، وتشبثهم بالعادات والتقاليد  والتي تحكم المجتمع، والتي من ضمنها، وأيضًا الفقر عامل أساسي، مبينة أن حرمان البنت من التعليم بسبب معرفة الأسر بأن مصيرها للزواج، إضافة لخوفهم أيضًا من خروج البنت من المنزل، وتغير أخلاقها للأسوأ.

 

الوسوم