“عايزين نفرح بيكي”.. فتيات يروين مآسيهن للموافقة على الخطيب

“عايزين نفرح بيكي”.. فتيات يروين مآسيهن للموافقة على الخطيب صورة تعبيرية للزواج.. قابلة لإعادة الاستخدام وفقا لقواعد النشر
كتب -

خلف الأبواب دائما ما أسمع جمل تئن بالدعاء والتضرع إلى الله، وكلام يفطر قلبي ويشعرني بالحسرة والعجز، منذ تخطيت العشرين من عمري، وأنا أرى في عيون والداي قلقًا وحيرة، يشعراني بعدم الرضا عن نفسي، وكأنني ارتكبت ذنبًا لأني لم أُخطب أو أتزوج حتى الآن، هكذا تقول “مي” طالبة جامعية عن مشكلتها مع ضغوط الزواج التي تتعرض لها جميع الفتيات، عندما تصلن إلى السن الذي يراه المجتمع سن الزواج، ويضيق على البنت حياتها ويجعل في حالة نفسية لا تسمح لها بالعمل والتفكير في مستقبلها، وأن تعيش حياتها بشكل طبيعي.

مأساة:
تتابع مي: تزداد المأساة كلما سمعنا بخبر خطبة أو زواج إحدى قريباتنا أو الجيران أو الأصدقاء، فدائما ما تقول لي أمي “البنت مالهاش إلا الستر”، وكأن الستر يكمن فقط في الزواج حتى لو لم يأت أوانه، ويبدأ الضغط علي كلما تقدم أحدهم لخطبتي، وحينها يجب أن أوافق أيا كان هذا الشخص الذي تقدم لي دون النظر إلى التوافق بيننا، وتبدأ أمي في محاولة إقناعي به فإذا لم تفلح، سلطت علي أبي، فإذا فشل هو الآخر في محاولة إقناعي به، استعانوا بخالتي ذات الشخصية الديكتاتورية، والتي تحاول أن تجعلني أوافق أيا كانت العواقب، وتغاضت عن رأيي تماما، وعن الصفات التي أرى أنها يجب أن تتوافر في الشخص الذي سأرتبط به طوال حياتي، وكأن الحياة التي سأعيشها ليست ملكًا لي وإنما للآخرين.

وتضيف أنها تشعر بالتعاسة طوال الوقت، وحالتها النفسية تسوء أكثر كلما سمعت بمصطلح عريس، فقد كرهت فكرة الزواج، بسبب الإجبار والضغط الذي يسلط عليها، ولأنها لا تستطيع أن تختار بحريتها، فمجرد فكرة أن هناك ضرورة تحتم عليها الارتباط بشخص ما دون محض إرادتها، تشل تفكيرها وتجعلها غير قادرة على اتخاذ القرار.

يضع إشارات حولها:
بينما تقول أسماء أبو السعود – 25 عامًا، باحثة، أن المجتمع يتجاهل تمامًا أية نجاحات أو أحلام للفتاة، وينظر فقط إلى حالتها الإجتماعية، ودائما ما يتعجب للفتاة التي في منتصف العشرينات ولم ترتبط، ويرى أن هناك خطب بها، فكيف تبلغ الفتاة هذا العمر ولم تخطب ولماذا، ويظل يتسائل ويضع إشارات حولها، وكأن حياتها تدور فقط حول الخطوبة والزواج وفستان الفرح والدبلة، وكأن الفتاة لا يجب أن تدرس وتنجح وتتعلم وتحقق أحلامها وتصل إلى أهدافها، أو أنها لا تريد أن تتزوج ولديها طموحات أخرى، وترى أن الزواج يمكن أن يكبتها أو يكون عائقًا أمام تحقيق ما تتمناه، فرؤية الفتاة غير المرتبطة بأنها غير مرغوبة أو هناك عيبًا بها هو حكم ظالم، يلقيه المجتمع دون النظر إلى الأمور الأخرى الموجودة في الحياة.

بضاعة ستنتهي صلاحيتها:
“يلا بقى عايزين نفرح بيكي”، “عقبالك”، “إيه مفيش أخبار حلوة”، جمل تتردد على آذان سها – 22 عامًا، طالبة جامعية، كرهت أن تسمعها جميعًا، والتي أصبحت جمل تدور حول حياتها، ففي البيت تسمعها من والديها، وفي الشارع من الجيران، ومن صديقاتها اللواتي تم خطبتهن، وحتى على الهاتف عندما تتحدث مع إحدى أقربائها أو تقابله بعد فترة، ويبدأ قلق الأهل في هذه الفترة، فابنتهم إذا لم تتزوج في هذا السن، سيفوتها قطار الزواج، وستصبح فرصتها في الحصول على خطيب جيد قليلة، أو أن “سوقها هيوقف”، بحسب مصطلحات المجتمع حول فكرة الزواج، وكأنه سوق عرض وطلب، أو بضاعة ستنتهي صلاحيتها بعد فترة معينة من الوقت -بحسب سها- وحينها لا يجب على الفتاة أن تدقق كثيرا، فإذا وجدت زوج ذات إمكانيات معقولة يجب أن توافق عليه في الحال خشية أن يفوتها القطار، بغض النظر عن توافقه وصفاته، وبغض النظر عما إذا كانت مستعدة لخوض تجربة الزواج أوالخطوبة، أو إذا كانت ستكون سعيدة بذلك أو لا.

التعليم ثم التعليم ثم التعليم:
تقول الدكتورة ماريان سليمان – عضو المجلس القومي للمرأة، نصيحتي الأولى للفتاة الإهتمام بالتعليم، ويجب أن تتعلم الفتاة وتكمل دراستها وتواجه أي شيء يمكن أن يعيقها عن تحقيق ذلك، ويكون لديها أهدافها التي تسعى ورائها حتى لا يتم إجبارها على فعل شيء لا تريده.

وترى سليمان أن هناك نظرة مجحفة من المجتمع تجاه الفتاة، وبالفعل يتم الضغوط من كل ناحية على البنت حول عملية الزواج خاصة بعدما تكون في العشرينات من عمرها، ولكنها ترى أن هناك نماذج جيدة تحاول التدقيق جيدا والاختيار عن اقتناع وتجاهل المجتمع، وهذا ما يجب أن يحدث لأنه لن يعيش أحد حياتها، فإذا أُجبرت الآن على الزواج بسبب الضغوط التي يمارسها عليها المجتمع، سيكون المجتمع أول من يصفعها عندما تفشل حياتها الزوجية التي أقدمت عليها بغير اقتناع.

المجتمع سيظل ينتقد الفتيات تحت أي ظرف:
وتقول الدكتورة نها محمد – أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب، أن المجتمع دائما لا يعجبه شيء، ودائما يتحدث عن الشخص في كل حالاته، فلن يبدو أحد في نظره أيا كان كامل الصفات، فدائما ما سيحاول أن يخرج منه عيب، “وبخاصة المرأة”، فالمرأة تأخذ النصيب الأكبر من حديث المجتمع وإعاقاته، والتي تلاقي منه كتلة كبيرة من الإتهامات والإجحافات في حقها طوال الوقت، منذ يوم ولادتها وحتى وفاتها.

وتنصح نها، كل بنت أن تتجاهل كلام المجتمع، وتحاول أن تعيش حياتها كما تراها حتى تستطيع أن تكون سعيدة، ويجب ألا تتخذ خطوة الزواج حتى تكون متأكدة من إنها تريد ذلك بالفعل، وتريد الشخص التي سترتبط به، وتدقق في خياراتها كما تشاء، حتى لا تندم بعد ذلك، وتكون تعيسة طوال حياتها.

اقرأ أيضًا:

ملف| أم البنات والمريضة.. نساء لا مكان لهن في “عش الزوجية”

تعرف على حكم زواج القاصرات فى القانون المصري

مطلقات بسبب المرض| الرجال مع زوجاتهم طالما كن أصحاء

رحلة البحث عن “ولد”| مطلقات على طريق اليأس.. ومطلق: “أفضل من مناداتي أبو البنات”

فيديو| «ضحي» طُلقت بسبب «خلفة البنات».. بيع المناديل بديلًا لطلب المساعدة

مأذونة المراشدة: تدخل الأهل بين الأزواج سبب رئيسي في ارتفاع حالات الطلاق بالصعيد

“عايزين نفرح بيكي”.. فتيات يروين مآسيهن للموافقة على الخطيب

الوسوم