صور| “ضخ الأكسجين في المزارع السمكية”.. ابتكار جديد لإنقاذ حياة الأسماك

صور| “ضخ الأكسجين في المزارع السمكية”.. ابتكار جديد لإنقاذ حياة الأسماك أدهم عماد صاحب مشروع ضخ الأكسجين في المزارع السمكية - تصوير وإعداد - إيمان عبد اللطيف

يحلم بأن يكون عالما في الفيزياء مثل العالم الأمريكي نيكولا تسلا، ويتمنى أن يلتحق بكلية الهندسة في جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا، ليصل إلى طموحه الذي بدأ أولى خطواته في الطريق إليه من خلال ابتكار مشروعا لضخ الأكسجين في المزارع السمكية.

أدهم عماد رسلان، 13 عاما، من مركز أبشواي بالفيوم، طالب في الصف الأول الإعدادي، قدم مشروعه في معرض آيسف للعلوم والهندسة 2019 والذي نظمته جامعة الفيوم الأربعاء الماضي، ويهدف لضخ الأكسجين في المزارع السمكية، وحصل من خلاله على المركز الأول على مستوى الجمهورية في مسابقة المخترع الصغير.

أدهم عماد رسلان - تصوير: إيمان عبد اللطيف
أدهم عماد رسلان – تصوير: إيمان عبد اللطيف

فكرة الاختراع

وتقوم فكرة مشروع أدهم رسلان على ضخ الأكسجين في المزارع السمكية حتى تستطيع الأسماك التنفس، ففي البحار تقلّب الأمواج المياه مما يمد الأسماك بما تحتاجه، أما في المزارع السمكية فالمساحة صغيرة ومغلقة، وبالتالي يجب إيجاد طرق حديثة لتقليب المياه أو إدخال الأكسجين ليصل للأسماك.

“حاليًا يتم استخدام طريقة بدلات التهوية في أحواض المزارع السمكية، وهذه الطريقة من الممكن تقضي على حياة الأسماك، لأنها عبارة عن آلة تدخل للمياه، مثل العجلة وتدور لتقليب المياه لتوفير أكسجين للأسماك داخل المزارع السمكية، وهناك احتمال لاصطدامها بالأسماك، كما أن تلف أو قطع أي سلك بالآلة قد يسبب ماس كهربائي للأسماك”، هكذا يقول المخترع الصغير.

مخطط لمشروع ضخ الأكسجين في الماء - تصوير: إيمان عبد اللطيف
مخطط لمشروع ضخ الأكسجين في الماء – تصوير: إيمان عبد اللطيف

مخطط لمشروع ضخ الأكسجين في الماء – تصوير: إيمان عبد اللطيف”من سنتين كنت ماشي على طريق شكشوك – الفيوم، على طريق المزارع السمكية، ولقيت مُزارع بيسحب الأسماك ميتة من مزرعة سمكية حجمها كبير، ذهبت إليه لقيته زعلان، فسألته ليه الأسماك ميته قالي إنها اصطدمت في بدلات التهوية داخل المزرعة، هو ما أدى لنفوقها، ومن هنا فكرت إزاي ألاقي طريقة جديدة بديلة عن الطرق التقليدية التي تضر بحياة الثروة السمكية والتي شاهدتها بعيني، ففكرت في مشروع جديد لحماية الأسماك”.

مشروع ضخ الأكسجين

يقول أدهم إن المشروع عبارة عن جهاز يعمل بقوة الرياح، وهو عمود مُثبت بجانب المزرعة بعيدًا عن الأسماك حتى لا تتعرض للخطر، وبعد تثبيت الجهاز نضع فوقه مضخه ومروحة، والمروحة يتم تثبيها على المضخات، “بحيث أول ما تبدأ المروحة في الدوران هتضغط على المضخات وعندما تبدأ المضخات في دورانها نقوم بتوصيلها بخرطوم وتثبته في أسفل المزرعة، وتوزع الخراطيم في جميع أنحاء المزرعة، وسيتم تخريمها وعندما تبدأ المروحة تدور بفعل الهواء ستضغط على المضخات التي تقوم بتوصيل الهواء المضغوط للخراطيم التي تكون موزعة داخل الأحواض، ومن هنا تبدأ عملية ضخ الأكسجين”.

مخطط لمشروع ضخ الأكسجين في المزارع السمكية - تصوير: إيمان عبد اللطيف
مخطط لمشروع ضخ الأكسجين في المزارع السمكية – تصوير: إيمان عبد اللطيف

يؤكد المخترع الصغير، أن من أهم نتائج مشروعه هو زيادة إنتاجية الأسماك إلى الضعف تقريبًا، وتقليل التكلفة على أصحاب المزارع السمكية من خلال إدخال الأكسجين مجانًا بدلًا من  استعمال البنزين، وضخ الهواء في أعماق المزارع السمكية، وتطهير المياه من الغازات الضارة، وحفظ المياه من البكتيريا والتعفن، كما يوفر الطاقة غير المتجددة والاعتماد على الطاقة النظيفة، ويحد من عملية تلوث البيئة.

المواد المستخدمة في المشروع

“استخدمت في مشروعي عمود من الحديد، ومروحة توربينات تتحمل شدة الرياح، وتعمل بالدوران أثناء وجود الرياح، وزعنفة لتثبيت اتجاه الرياح، وألواح شمسية مثبتة بشكل يتناسب مع دوران الشمس، مضخطة هوائية، خراطيم قابلة للضغط، وقطعة معدنية متحركة، وموتور مناسب، وقاعدة خراسانية يثبت عليها العامود الحامل للنظام”.

أدهم رسلان وفاتن مسعود مشرفة البحث العلمي بمدرسته – تصوير: إيمان عبد اللطيف

كيف كانت البداية؟

وعن بداية الفكرة، يروي أدهم “ذهبت لمشرفة البحث العلمي بمدرستي وساعدتني في زيارات الجامعة، ووصلتني بمتخصصين هناك بخصوص البحث، ومن الناحية العلمية ساعدني الدكتور كمال الديب، عضو هيئة التدريس بكلية الزراعة في جامعة الفيوم، كما ساعدتني مشرفة البحث العلمي على مستوى إدارة أبشواي التعليمية”.

“شاركت في مسابقة آيسف العام الماضي، وبحثي نال إعجاب المشرفين والمتخصصين، ولكن بسبب صغر سني لم يتم تصعيد بحثي على مستوى الجمهورية، وهذا العام شاركت للمرة الثانية على التوالي في نفس المسابقة، وبنفس البحث العلمي ولكن بتطوير إضافي، من خلال إدخال الطاقة الشمسية في المشروع، كما شاركت في مسابقة المخترع الصغير، وحصلت على مركز أول على مستوى الجمهورية منذ أسبوعين عن نفس المشروع”.

يؤكد أدهم أن محافظ الفيوم السابق اللواء عصام سعد كان يقدم له الدعم والتشجيع، “كل مرة كان يقابلني في مناسبات مختلفة يقول لي يا أدهم كمل واستمر في أبحاثك”، كما يتمنى أن يلتقي المحافظ الجديد الدكتور أحمد الأنصاري لعرض أبحاثه، وأن تصل أفكاره وأبحاثه لرئيس الجمهورية.

يحلم أدهم عماد رسلان أن يتم تطبيق مشروعه على أرض الواقع في أسرع وقت، لإنقاذ الثروة السمكية، ومستعد أن يقدمه للدولة وللمسؤولين في وزارة الزراعة، أو أي شخص يتبناه ليتم تنفيذه.

فاتن مسعود - مشرفة البحث - تصوير: إيمان عبد اللطيف
فاتن مسعود – تصوير: إيمان عبد اللطيف

إشادة من متخصصين

فاتن مسعود عبد الواحد، معلمة لغة عربية في مدرسة أحمد مفتاح معبد للغات، ومشرفة البحث العلمي والمشروع بالمدرسة، تقول “أدهم عرض عليا المشروع في بدايته، وعندما شرح لي عناصره اندهشت من جمال الفكرة، وعلمت أيضًا أن فكرته قابلة للتطبيق بشكل عملي، ولأني غير متخصصة في المجال، قمت بتوصل أدهم لدكتور كمال الديب كمشرف أكاديمي متخصص في الزراعة، ونال إعجابه بشكل كبير، وبدأ مع أدهم في التفكير في المشروع وإدخال التعديلات المطلوبة عليه”.

وعندما بدأ في عمل التعديلات الإضافية، أوصلته أيضًا بدكتور أحمد عبد الواحد، متخصص في هندسة الميكانيكا بجامعة الفيوم، وعدد من أعضاء هيئة التدريس الذين قدموا الدعم والمساعدة لأدهم، لأنهم أعجبوا بفكرته وساعدوه على التطوير حتى يكتمل مشروعه من جميع النواحي.

الوسوم