صور| بين قلة الدعم وتجاهل المجتمع.. ماهو مصير مواهب الشباب في الفيوم؟

صور| بين قلة الدعم وتجاهل المجتمع.. ماهو مصير مواهب الشباب في الفيوم؟ أحد مواهب الفيوم في التمثيل - تصوير: محمود عبد العظيم

قد تكون الموهبة هي إحدى طرق الوصول إلى الشهرة، ويعتمد هذا على مدى قدرتك على الانتشار بشكل واسع، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة لوجود الدعم المادي والمعنوي من الجهات المسؤولة في القطاعين العام والخاص، مثل قصور الثقافة أو شركات الإنتاج أو برامج اكتشاف المواهب، ولكن ماذا يحدث إن لم تجد تلك الموهبة طريقة للانتشار؟

في محافظة الفيوم، يوجد عدد كبير من الشباب لديهم الموهبة التي تبحث عن وسيلة تعمل على صقلها وتطويرها لتخرج إلى النور، ليراها أو يسمع بها الجميع، وبين احتراف فنون الرسم المختلفة وتأليف الروايات وكتابة الشعر والغناء والتمثيل، وغياب دور الجهات المسؤولة، تبقى مواهب هؤلاء الشباب قيد الانتظار.

إحدى رسومات أحمد حمدي - بواسطة المصدر
إحدى رسومات أحمد حمدي – بواسطة المصدر
مواهب الفيوم

يقول أحمد حمدي، طالب بكلية التجارة ومن الفيوم، لديه الموهبة في الرسم، إنه لا توجد لديه أية مشكلة في موهبته فهو يحب هذا النوع من الفنون وبرع فيه، ولكن لا توجد أي وسيلة لتنمية وتطوير موهبته في الفيوم.

ويوضح حمدي، أنه لا يوجد أية معارض لعرض رسوماته في الفيوم، ولا يوجد اهتمام من المسؤولين بالمحافظة، كما أنه لا يوجد أماكن لتعليم وتطوير المواهب من خلال الدورات التدريبية على سبيل المثال، رغم مكانة محافظة الفيوم التراثية، والتي كانت وجهة لتصوير معظم الأعمال السينمائية خلال سنوات مضت.

ويطالب الرسام الفيومي، المسؤولين عن هذا الجانب في المحافظة، منح الموهوبين الفرصة من خلال الكورسات المختلفة من أجل تطوير مواهبهم، وأن يتم تنظيم معارض ومسابقات على مستوى محافظة الفيوم.

أحد أعمال أحمد حمدي بواسطة أحمد
إحدى أعمال الرسام أحمد حمدي – الصورة من المصدر
قصور الثقافة

بينما يؤكد أحمد خاطر، طالب بكلية الآداب، وموهوب في الغناء والرسم معا، إنه لم يجد أي مكان في محافظة الفيوم من أجل تنمية موهبته، مضيفا أن هناك تجاهل كبير من جانب مديرية وقصور الثقافة في الفيوم، من حيث الاهتمام بالموهبة والعمل على صقلها وإخراجها للنور.

ويوضح خاطر، أنه حاول مرارًا أن يكون ضمن فرق قصر ثقافة الفيوم الغنائية، لكنه لم يستطع، خاصة وأنه لا يعلم كيفية الالتحاق، مبينًا أنه ذات مرة دخل في مسابقة غنائية، وأرسل مقطعًا لصوته إلى أحد المخرجين التابعين لقصر الثقافة، وأخبروه أنه فاز في الأدوار التمهيدية، وسيشارك في المسابقة على مستوى الجمهورية، ومن ذلك الوقت لم يتحدث معه أحدًا.

اللاعب محمد أبو تريكة - المصدر: الرسام أحمد خاطر
اللاعب محمد أبو تريكة – المصدر: الرسام أحمد خاطر
زيادة وسائل الدعم

ولا يختلف الأمر عند رفيدة الطيب، كثيرا عن سابقيها، فهي موهوبة في كتابة الشعر، وتتواجد في قصر ثقافة الفيوم بشكل جيد، والقصر يوفر لها ورش عمل وجلسات من أجل تنمية الموهبة، كما تحضر جلسات لإلقاء الشعر، لكن هناك أمور كثيرة غير مفعلة، مثل عدم وجود أماكن متخصصة بشكل أكبر لتطوير المواهب.

وترى رفيدة أن الاهتمام بالمواهب والفنانين يتم بشكل أكبر في محافظة القاهرة من الفيوم، وهناك أماكن كبيرة ومتخصصة لاكتشاف المواهب ودعمها، وهو ما تفتقر له الفيوم، حيث لا وجود للمسابقات الشعرية والفنية بشكل عام في المحافظة، كما أن المجتمع الفيومي أيضًا لا يهتم، وليس المسؤولين فقط، فمثلا عندما يقومون بعمل ندوات لإلقاء الشعر يحضر عدد قليل جدا.

مجالات متنوعة

محمد محمود صالح، أستاذ تنمية بشرية ومحاضر بالفيوم، يقول إن المحافظة تضم مواهب عدة في مجالات مختلفة، فمثلا يوجد من يبتكر في مجالات الكيمياء والفيزياء، ومواهب في الموسيقى والعزف والغناء والشعر والقصة، وأيضًا في التمثيل والمسرح والرسم، فالمحافظة تذخر بكم هائل من المواهب التي إن لاقت اهتمامًا سترفع من قدر تلك المدينة العريقة بشكل كبير.

ويؤكد صالح أن هناك تجاهل أو سوء استغلال لقدرات الشباب في الفيوم، والمواهب كغيرها من الأشياء التي تحتاج إلى تنظيم وإدارة للاستغلال الجيد، وهذا ما نأمله ونطالب به المسؤولين، وهو الأمر الذي سيعود بالنفع الكبير على المحافظة بشكل عام.

وعلى سبيل المثال العام قبل الماضي، اهتمت المحافظة بمواهب المسرح من خلال قصر الثقافة بالفيوم، وهو ما أدى لإنتاج مسرحية قواعد العشق الأربعون، والتي عرضت في جميع محافظات مصر، ووصلت لدولة البحرين، وهو ما رفع من اسم المحافظة عاليا، لكن مؤخرًا أصبح هناك تركيز على موهبة دون غيرها، وأبرزها موهبة كرة القدم التي تجد الاهتمام من المجتمع والأسرة والمسؤولين.

غياب دور المدارس

ويتساءل صالح، أين الاهتمام بالمواهب في المدارس، مؤكدًا أن بعض مدارس المحافظة خالية من أماكن وأقسام الأنشطة المختلفة، ومنهم من يضع الأنشطة على الأوراق فقط، لكن لا توجد آلات لها، وهو أمر مؤسف وغريب.

الاستفادة من المواهب

ويوضح أستاذ التنمية البشرية، أن استغلال المواهب يكون على أسس علمية، أهمها التفكير في كيفية تنمية مواهبهم وتطويرها، وهذا يأتي بعدة طرق، منها توفير أماكن للتعليم “مراكز كورسات”، وتنظيم مسابقات في مجالات مختلفة، وتوفير ميزانية مالية جيدة، كما أن على الأسرة عامل كبير من خلال دعم أبنائهم وتشجيعهم لتحقيق أحلامهم.

أسماء أبو السعود، في أحد أعمالها التطوعية - المصدر: أسماء
أسماء أبو السعود – الصورة من المصدر

أسماء أبو السعود، مؤسسة فريق 180ْ للأعمال التطوعية وتعمل على دعم الموهبة التي تحتاج إلى التشجيع، تقول إن الفيوم تهتم بالمواهب والشباب الذين يريدون أن يفعلوا شيئًا جيدًا، لكن ليس على المستوى المطلوب والمأمول، فالشباب والرياضة مثلا تدعم الشباب بالمشاركة في أفكارهم ومشروعاتهم، لكن لا يوجد دعم مادي مثلًا والدعم المعنوي ضئيل، ولا يوجد تنظيم مسابقات بشكل دوري لتطوير أهداف ومواهب الشباب.

قصر ثقافة الفيوم

من جانبها، تقول هبة لطفي، مدير قصر ثقافة الفيوم، إن القصر أبوابه مفتوحة في كل وقت وأمام الجميع، ودائمًا فرع ثقافة الفيوم، وقصر ثقافته مقرًا وبيتًا للمواهب في كافة الفنون، يحتضنهم من وسائل لتنمية مواهبهم، ومسابقات من أجل تحفيزهم.

وتنفي لطفي، أن يكون قصر الثقافة أو فرع الثقافة بالمحافظة متجاهلًا للشباب، بل تؤكد أنهم يبحثون بشكل دائم على الموهبة، ولديهم فرق لاكتشاف المواهب وتطويرها من خلال دورات وكورسات وبرامج تعلم يحاض بها متخصصون كبار.

الشباب والرياضة

الدكتور سيد حزين، مدير عام الشباب والرياضة بالفيوم، يقول إن المديرية تذلل كافة العقبات أمام الموهوبين والشباب الواعي الذي يرغب في إفادة محافظته، فلدينا على سبيل المثال إدارات متخصصة مثل البرلمان والتعليم المدني، والتي دائمًا ما تنظم ندوات وبرامج تدريبية وورش عمل للشباب والموهوبين، وأيضًا نقوم بالإعلان الدائم والمتكرر عن مسابقات في مجالات مخلتفة، كما نساهم من خلال متخصصين في تنمية المواهب وتدريب المشاركين في المسابقات المختلفة.

الوسوم