ولاد البلد

صور| الذهب الأبيض في خطر.. مزراعون يهددون بالعزوف عن زراعة القطن لانخفاض سعره

صور| الذهب الأبيض في خطر.. مزراعون يهددون بالعزوف عن زراعة القطن لانخفاض سعره جني محصول القطن - مصدر الصورة مديرية الزراعة بالفيوم

انعقدت في يناير الماضي، اللجنة الوزارية للقطن، لمناقشة الجهود المبذولة لتحسين جودة القطن المصري واستعادة مكانته وسمعته المتميزة عالميا.

ووقتها، أكد هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، عمل اللجنة على تطبيق استراتيجية مشتركة للنهوض بالقطن المصري، التي تشمل تحسين أساليب الزراعة والجني ونظام تداول الأقطان لتحفيز المزارعين، وكذلك تطوير المحالج التابعة لقطاع الأعمال العام باستخدام تكنولوجيا حديثة.

لكن بعد انتهاء زراعة محصول الذهب الأبيض في الفيوم، يبدو أن الأمور تسير في الطريق نفسه، الذي أدى لتراجع زراعة القطن في مصر، إذ يؤكد المزارعون بالفيوم عدم شعورهم بأي فارق تجاه تطوير زراعة المنتج الإستراتيجي، وأهمه وجود سعر عادل للقنطار يمثل حافزا للمزارع، في حين لم تجد شكاوى المزارعين أي أثر لدى المسؤولين، وفق نقيب الفلاحين بالفيوم.

شكاوى المزارعين

“كنت أرمم المنزل وأجدد فرشه سنويًا من محصول القطن، وكنت أنتظر بيع المحصول كل عام حتى أفعل شيئًا جديدا لأولادي، وغيري من الفلاحين كانوا يزوجون أبنائهم وبناتهم بما يوفره من نقود، لكن الآن أصبح عبئا علينا وزاد من همومنا وأوجاعنا”، يقول نبيل وهيب، 62 عاما، مزارع وصاحب قطعة أرض بطامية.

ويضيف وهيب، “حددوا سعر قنطار القطن بـ 2100 جنيه، ولا يباع من الأساس بهذا السعر بل يقل ويصل لـ 1800 جنيه، فالشركة تعاملنا معاملة سيئة ولا تأخذ كل محصولنا بالسعر المعلن، رغم أنه سعر قليل يزيد من أعبائنا، خاصة وأن محصول القطن الآن أصبح يكلفنا الكثير والكثير طوال فترة زراعته”.

ويتابع محمد عبد التواب، أحد المزارعين لمحصول القطن بالفيوم، “هل افتعل الفلاح والمزارع المشكلات؟ هل يجلس بالساعات على الفيسبوك ويترك عمله، بل على العكس نحن الفلاحون دائمًا نعمل ونكد ونتعب، ولا أحد يذكر ذلك ولا أحد يعطينا المقابل، فحتى الزراعات الموسمية التي تساعدنا وتجبر خاطرنا أصبحت تكسرنا أمام الجميع ولا أحد يفكر في معاناتنا وآلامنا ومحصول القطن الموسم الحالي يكمل على ما سببه لنا من متاعب السنوات القليلة الماضية”.

ويعلق عبد التواب، على تسعيرة القنطار، مؤكدا أنها منخفضة للغاية، وكان لابد من زيادتها عن الموسم الماضي، فالمبيدات والأسمدة ارتفعت بشكل كبير، وأيضًا الأيدي العاملة أصبحت مرتفعة، وكل ذلك كان لابد من مراعاته حتى لا يكون الفلاح عرضة للخسائر بعد تعب لمدة موسم، وبدلا من المكافأة نجني الخسائر.

عزوف عن الزراعة

ويؤكد أحمد عبد العظيم، أن محصول القطن يستمر في الأرض 8 أشهر، ويظل الفلاح طوال تلك المدة في عمل ومثابرة وتعب من أجل حصد نتاج تعبه، والمحصول بدأ يقل عن المواسم السابقة، إضافة لارتفاع الأيدي العاملة، فالعامل الذي يجني القطن كان يحصل على 30 جنيها منذ عامين، وأصبح الآن 55 جنيها و60 جنيها، والسعر للقنطار كما هو، لذلك أصبحت زراعة القطن مضرة بالفلاح والعزوف عنها أفضل.

جني محصول القطن - مصدر الصورة مديرية الزراعة
جني محصول القطن.. مصدر الصورة مديرية الزراعة
نقيب الفلاحين

خالد الشريف، نقيب الفلاحين بالفيوم، يرى أن محصول القطن يمثل كارثة على الفلاح، وليس من الموسم الحالي فقط، بل أعوام متواصلة، فالموسم الماضي بدأ تحديد سعر القنطار الواحد بـ2100 جنيه، وبدلا من أن يزيد السعر ظل ثابتا، وهو ما يعني كارثة كبيرة ومعاناة متزايدة للفلاحين والمزارعين.

ويضيف الشريف، أن الدولة تضع الفلاح في قبضة الشركات ورجال الأعمال، وتشعره أنه وحده ولا  أحد يشعر به، خاصة بعدما تبتعد كل البعد عن عملية البيع وتسعيرة القنطار، فالزراعة رفعت يدها عن محصول القطن، وتركت الفلاح عرضة للتلاعب من قبل التجار، ما خلق حالة من الاستياء والغضب لدى الفلاحين والمزارعين الذين يرون همومهم تتصاعد دون تدخل أحدًا لنصرتهم.

جني محصول القطن - مصدر الصورة مديرية الزراعة
جني محصول القطن.. مصدر الصورة مديرية الزراعة

ويضيف نقيب الفلاحين، أنهم كنقابة تحدثوا مع وزير الزراعة ومع مدير عام الزراعة في الفيوم على وجه الخصوص، من أجل وجود حلول وبدائل تصب في مصلحة الفلاحين، لكن لا حلول مقدمة منهم، مشيرا إلى أن الفلاحين في طريقهم للعزوف عن تلك المحصول الاستراتيجي، وبعدما كان ينتظره الفلاح أصبح يعزف عن زراعته، ما يهدد الاقتصاد المصري.

ويبين أنه في أوروبا يتم تسعيرة المحصول مع بداية زراعته، والدولة هي من تحدد السعر ولا تتركه في قبضة رجال الأعمال والشركات، حتى تحفظ للمزارع والفلاح حقه، وأيضًا الشركات تختار وفق سياستها، ولا يضر بالاقتصاد.

وكيل وزارة الزراعة

من جهته، يؤكد الدكتور مصطفى ربيع، وكيل وزارة الزراعة بالفيوم، أن عملية تحديد سعر محصول القطن والقنطار، ليس لوزارة الزراعة أي دخل به على الإطلاق، وأن وزارة قطاع الأعمال هي التي تحدد ذلك الآن، فهي من تفاضل بين الشركات، وتضع المزادات لها.

ويبين ربيع، أن المساحة المنزرعة لمحصول القطن في الفيوم الفترة الحالية زادت، ومحصول القطن زاد في إنتاجيته في الفيوم، فالموسم الماضي كان الفدان ينتج 7 أو 8 قناطير، لكن الموسم الحالي وصل لـ 9 قناطير وأكثر وأنه رأى ذلك بنفسه، لأنه دائم التجول في حقول المزارعين من أجل مساعدتهم.

ويؤكد أن المساحة المزروعة في الفيوم تقدر بحوالي 8451 فدانا، جميعها صنف جيزة 95، وهي نسبة كبيرة للغاية بالنسبة للمجمل العام للدولة.

الوسوم