ولاد البلد

صور| الحاجة “تعلبة” تلهم نساء الفيوم مواجهة “كورونا” بالثوم والبصل والأطباء يوضحون

صور| الحاجة “تعلبة” تلهم نساء الفيوم مواجهة “كورونا” بالثوم والبصل والأطباء يوضحون

حيل عديدة يلجأن لها نساء الفيوم، من اختراعهن للوقاية من فيروس كورونا المستجد، بديلًا عن شراء الأدوات من المحال التجارية، والصيدليات، التي باتت غير متوفرة بسبب كثرة الإقبال عليها في الوقت الحالي، وإن وجدت تكون بأسعار مبالغ فيها.

نساء الفيوم اتجهن أولًا للثوم والبصل، كما فعلت الحاجة تعلبة التي جسدت دورها الفنانة هدى سلطان، في مسلسل الوتد، عند تفشي مرض الكوليرا في القرية، فنصحت أولادها بتناول البصل والثوم للوقاية من المرض، لاعتقادهن أن الكورونا يشبه الكوليرا، وإحداهن اتجهت لمحلول مُركب من الخل والملح، وأخرى للكلور.

هل تنجح خطة الحاجة تعلبة في الوقاية من فيروس كورونا.. أم ترجح الحيل الأخرى؟  

تقول نادية حافظ، ربة منزل، من مركز أبشواي، إنها لجأت لتطهير وتعقيم منزلها بعمل محلول مكون من الليمون والملح والخل، وتركيبة أخرى من الكلور والماء، بدأت أفكر كيف أصنع بعض الطُرق المطهرة في منزلي بمواد متوفرة لدي، في بداية الأمر اتجهت لشراء المواد جاهزة من محلات المنظفات ولكن لم أجد الديتول متوفر لدى الباعة، وباقي الأدوات أيضًا.

وتضيف: كذلك الأمر في الصيدليات، لم أجد متوفر غير زجاجة واحدة من الكحول، اتجهت لحيل أخرى بديلة معظمها متوفرة في المنزل، فخلطت الملح بالخل بالماء الدافئ وقمت بتعبئتة في زجاجة، وأقوم برش هذه الخلطة في جدران حوائط المنزل، وأسفل الأسِرَّة، وفي دورات المياه والمطبخ، وأمام المنزل والمراحيض 3مرات يوميًا.

فصوص من الثوم- للوقاية- تصوير- إيمان عبد اللطيف:

السيدة الستينية، اتجهت لطرق الوقاية القديمة، احضرت فصوص من الثوم لتكون جاهزة للبلع، ووضعتها في الثلاجة لتناول عددا من الفصول يوميًا في الصباح الباكر، جانب البصل كشئ أساسي مع وجبات الفطار والغداء، كما فعلت الحاجة تعلبة أيضًا مع أولادها عند تفشي مرض الكوليرا بين أبناء القرية في مسلسل الوتد، قائلة: افتكرت مشهد الحاجة تعلبة في المسلسل ومن هنا جاءت فكرة الثوم والبصل.

أما راندا محمد، إحدى سيدات قرية العجميين بالفيوم، الأم لثلاثة أطفال، تقول، من طبيعتي يوميًا أقوم بتهوية المنزل بفتح جميع النوافذ حتى تدخل الشمس تهوي المنزل، وكنت أستخدم الديتول دائما لغسل اليدين، وتنظيف جميع جوانب المنزل.

زجاجة معقمة وإرشادات للوقاية من كورونا- تصوير- إيمان عبد اللطيف:

أما بعد علمي بخطورة فيروس كورونا، اكتشفت أن الديتول غير قاتل للفيروس، وتأكدت أن الكلور هو أفضل وسيلة للوقاية من الفيروس، وأيضا الكحول الإيثيلي 70%، ونظرًا لأنه غير متوفر في الوقت الحالي بكثرة، جهزت زجاجة من الكحول مخففة بكمية قليلة من الماء كمطهر ومعقم لليدين، وعلقتها أمام الشقة أعلى مقبض الباب، لتطهير اليدين قبل الدخول، وأخرى خام داخل المنزل للاستعمال المنزلي، للتطهير ولضمان الوقاية من الداخل والخارج، كما أنظف الهاتف المحمول عن طريق قطنة مبللة بالكحول.

إرشادات منزلية للوقاية من كورونا- تصوير- إيمان عبد اللطيف

تتابع راندا، أنها كتبت إرشادات ورقية ولصقتها على باب المنزل، للزائرين، أو لأهل المنزل، كما جهزت زجاجة أخرى تحتوي على ديتول خام وعلقتها أعلى مقبض باب الشقة لتطهير اليدين قبل الدخول في حين عدم توفر الكحول، وأخرى زجاجة كلور مخفف بالماء للرش على الجدران، وغسيل الأرضيات، والمراحيض والغرف.

وعلقت على الباب إرشادات ورقية، تنص على: “من فضلك أخلع حذاءك أمام المنزل، من فضلك أغسل يديك بالمطهر الموجود أمام المنزل، حافظ على نفسك وعلينا من فيروس كورونا صحتك تهمنا”.

إرشادات منزلية لوقاية من كورونا- تصوير – إيمان عبد اللطيف:

“أولادي وزوجي استجابوا للفكرة، ويستخدمون المادة المعقمة قبل الدخول، ورغم أننا في قرية لم أجد الإرشادات المعلقة أمام منزلي فيها إحراج لشعور الآخرين، لأن هدفها ضمان صحة الجميع، وضمان تطهير المكان باستمرار، وأعتقد الجميع يعي حاليًا خطورة الفيروس، وأتمنى من جميع السيدات تعميم فكرة تعقيم المنازل واستخدام المطهرات حفاظاعلى صحة الجميع”.. حسب راندا محمد.

تعليق الدراسة 

وتضيف أم الثلاثة أطفال: منعت أولادي بعد قرار تعليق الدراسة، من الخروج من المنزل إلا لأسباب محددة، ومنعتهم من الاختلاط بالآخرين هذه الفترة، وبعد مرور كل ساعة أوجهم بغسل أيديهم بالمطهر المنزلي، فضلًا عن الصابون والماء.

أما عن تطهير الأسطح، الكثير حذر من رش الكلور الخام  فوق الأسطح، فاتجهت راندا لتعليق بصل وثوم بعد تقشيرهم وتعلقيهم، فوق الأسطح وداخل البلكونات وأمام المنزل، ولن يستخدم في الطهي مرة أخرى، حسب ما علمت من الأهل والجيران أن البصل والثوم يلتقط الفيروس، لكن لم يتسنى لمحررة ولاد البلد التأكد من هذه المعلومة من قبل مصدر متخصص.

محلول مخفف بالبيتادين للوقاية من كورونا- تصوير- إيمان عبد اللطيف:

كما اتجهت لعمل محلول من البيتادين المخفف بالماء، ووضعه في زجاجة، لتقوم برشه في كل جدران وأرضيات المنزل بدءا من المدخل الرئيسي والسلالم حتى المراحيض، وأيضا لغسيل اليدين كنوع من التعقيم.

جانب من رش جدران المنازل بالمواد المعقمة منزليًا بقرية العجميين – تصوير- إيمان عبد اللطيف

محلول الكلور

علا مصطفى عبدالرحمن، إحدى سيدات مركز أبشواي بالفيوم، تستخدم حيلة واحدة فقط للتطهير وهي الكلور المخفف بالماء، فتقول: أستخدم فقط للتطهير والتعقيم المنزلي، محلول الكلور مع استخدام أسهل المواد المتوفرة في كل منزل بدون تكليف، أحضر زجاجة بيبسي فارغة، وأضع لها رأس تساعد على الرش، أو أصنع لها غطاءً به ثقوب لتيسير رش المادة.

وتشير علا إلى أنه من الممكن استغلال غطاء أي زجاجة تالفة بشرط أن تكون نظيفة، لاستغلاله في عمل زجاجة أخرى سليمة، وبعد تعبئة المادة، تقوم برش جوانب السفرة والجدران والمراحيض، وبعد رش هذه المادة تشعر براحة نفسية مع رائحة نظيفة مطهرة، مؤكدة أنها طريقة ممتازة لتعقيم المنازل من البكتيريا والفيروسات.

السيدة علا عبد الرحمن تقوم برش جدران منزلها- تصوير- إيمان عبد اللطيف:

الطريقة المستخدمة

وعن الطريقة، توضح: يتم إحضار كمية من الماء حوالي لتر إلا ربع من الماء، والربع الفارغ يتم استبداله بكلور خام، لتلميع مقابض الأبواب بواسطة قماشة يتم استبدالها يوميًا، وبواسطة البخاخ أقوم بالرش فوق الأسطح، وداخل المراحيض، والمطبخ، وجميع الغرف وأسفل الأسِرَّة، والرش في جدران السلالم وجميع حوائط المنزل من الداخل والخارج.

أما في قرى وأنحاء مركز طامية، فمن أين تأتي هذه الثقة التي يثق من خلالها سيدات القرية أن فيروس كورونا من المستحيل يزور قريتهم، وبسؤالهن عن طرق الوقاية المنزلية، أجمعوا على رأى واحد “إحنا بنضف زي أي يوم، ومش بنستخدم أدوات تعقيم، لأن كورونا مستحيل يدخل طامية وخاصة القرى، لأن البيوت مساحات كبيرة وتبعد عن بعضها بمسافات طويلة، فضلًا عن المساحات الخضراء بالقرية والشمس منورة بيوتنا فكيف يتجرأ الفيروس أن يدخل طامية”.

وماذا بعد كل هذه الحيل، هل لها فعالية مؤثرة في الوقاية من كورونا، أم مكافحة العدوى لها رأي آخر؟

تعقيبا على ذلك يقول الدكتور إبراهيم عمر، مدير مكافحة العدوى بمديرية الصحة بالفيوم، إن أفضل وسائل التعقيم والوقاية من فيروس كورونا، محلول الكلور بنسب معينة للتحضير في المنازل، يخفف بالماء ويستخدم كمادة مطهرة، حيث تعمل المطهرات على القضاء على الكائنات الدقيقة أو تثبيط نشاطها، ويجب أن يكون تركيز الكلور السائل الخام لا يقل عن 5%، ويحضر المحلول في المنزل بنسب معينة عن طريق، 1 كلور مكيال إلى 49 ماء بالمكيال، ويعني ذلك 20 سم من الكلور إلى 1 لتر ماء، و400 سم كلور إلى 20 لتر ماء.

المهام الأساسية وكيفية الوقاية من فيروس كورونا – المصدر- مدير مكافحة العدوى بالفيوم

ويتم رشه على الأرضيات والأسطح والسلالم ومقابض الأبواب، ولا يستخدم خام لأنه يسبب في تآكل المعادن، ولأن تركيزه قوي يسبب تشققات، لذا لابد من تخفيفه بالماء.

كيفية عمل محلول الكلور في المنزل – المصدر- مدير مكافحة العدوى بالفيوم

ويشير مدير مكافحة العدوى، إلى أن الديتول ضد البكتيريا ولكن ليس له تأثير على الفيروسات، فهو غير فعال في قتل الفيروس، وعن البيتادين فهو مادة مطهرة مثل الكحول، يستخدم لغسل اليدين للوقاية من الكائنات الحية، وليس له تأثير على الأشياء غير الحية، لذلك لا يفضل استخدامه للرش على الأرضيات أو فوق الأسطح، وأفضل طريقة لتعقيم وتطهير اليدين “الأنسجة الحية”، للوقاية من الفيروس كحول تركيز 70%، ويستخدم خام حتى إذا كان تركيزه بنسبة 90%، ولا يتم تخفيفه بالماء، حتى لا يخفف بالتركيز غير الصحيح إذا تم تخفيفه، فالأفضل يستخدم كما هو، ويستخدم عن طريق الرش على اليدين مع التدليك، بجانب الغسل بالماء والصابون.

ويلفت الدكتور إبراهيم عمر، إلى وصفة الخل والملح والليمون، فهي مكونات توضع بالفعل على المأكولات، فلا ضرر من استخدامها في الطعام، وكذلك تناول الثوم والبصل.

وينصح مدير مكافحة العدوى، جميع المواطنين والسيدات باستخدام الكلور المخفف بالماء كمادة مطهرة لتعقيم الأرضيات والأسطح، ويحضر يوميًا كمية محددة حسب الاستعمال، وليس من الصحيح تجهيز كمية في “جركن كبير” من الكلور والماء، لاستخدامة على مدار 3 أو 4 أيام مثلًا، يجب تحضيره أولًا بأول، حتى لا يفقد المادة المركزة، ويتم الرش مرتين يوميًا صباحا ومساءً لضمان صحة الوقاية.

إجراءات وقائية للوقاية من فيروس كورونا – المصدر- مدير مكافحة العدوى”خاص ولادالبلد”

ويضيف دكتور إبراهيم، أن التهوية الجيدة والمساحات الواسعة، لها فارق كبير في الوقاية من فيروس كورونا، خاصة مع دخول الشمس المنازل، ولكن لابد من اتباع الإجراءات الاحترازية للوقاية بشكل آمن، كما يجب ارتداء الماسكات في الشوارع أو الأماكن المغلقة للوقاية من كورونا.

ويشدد على أنه إذا لوحظ إعياء أحد أفراد الأسرة بأعراض البرد أو الكحة الشديدة، يجب عزله مبدئيًا في غرفة بالمنزل، وإذا استمرت الأعراض يجب عرضه على الطبيب مباشرة، ويحرص في تقديم الخدمة له شخص غير مصاب بالسكر أو الضغط، يجب يكون قوي المناعة حتى لا تنتقل العدوى بشكل سريع له، وإذا استمرت الأعراض يجب الذهاب إلى المستشفى فورًا، وإذا تحسن سريعا في حالة إنه دور برد، فلا داع للمستشفى.

إرشادات هامة من صحة الفيوم للوقاية من كورونا ونظافة البيئة- المصدر- مدير مكافحة العدوى
الوسوم