سياسيون بالفيوم: انتقاد بابا الفاتيكان للغرب لتصديره نموذج الديمقراطية ليس دقيقًا

سياسيون بالفيوم: انتقاد بابا الفاتيكان للغرب لتصديره نموذج الديمقراطية ليس دقيقًا بابا الفاتيكان

انتقد فرانسيس الأول، بابا الفاتيكان في مقابلة نشرت يوم الاثنين الماضي، بصحيفة لاكروا الكاثوليكية الفرنسية، القوى الغربية لمحاولتها تصدير نموذجها من الديمقراطية إلى دول مثل العراق وليبيا دون احترام الثقافات السياسية لتلك الدول.

وقال البابا: “في مواجهة إرهاب المتشددين الإسلاميين حاليًا.. ينبغي أن نشكك في الطريقة التي جرى بها تصدير نموذج من الديمقراطية يحمل بصمة غربية كبيرة إلى دول كانت بها سلطة قوية.. كما في العراق أو ليبيا.. حيث كان يوجد هيكل قبلي”، مضيفًا أنه لا يمكن تحقيق التقدم دون وضع تلك الثقافات في الاعتبار.

“ولاد البلد” ترصد ردود الفعل لدى سياسيين بالفيوم حول حديث البابا فرانسيس.

حصان طروادة

يرى أحمد عبد القوي زيدان، الباحث السياسي والقيادي بحزب التجمع، كلام البابا ليس دقيقًا، وإن كان انتقاد الغرب مطلوب، معتقدًا أن زريعة الغرب بتصدير نموذج الديمقراطية وحقوق الإنسان بمثابة “حصان طروادة”، إذ أنه ليس صحيحًا بالمرة أن الغرب يسعى لتطبيق الديمقراطية في الشرق وفي الدول العربية خاصة لأنها ليست قضيته الأساسية – وفق تعبيره.

ويضيف زيدان أن الديمقراطية حال تحققها في العالم العربي بشكل حقيقي ستكون ضد الغزو الغربي وإسرائيل كدولة احتلال، وهو ما لا يتفق بأي حال مع الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

ويكمل: نحن نعتقد أنه لا ديمقراطية بدون تحرر وطني والعكس، وما يفعله الغرب هو تحقيق لمصالحه على حساب شعوب المنطقة العربية، وهذا ما نراه واضحًا في رضاه الكامل عن حكومات وأنظمة عربية قمعية واستبدادية.

ويعتقد زيدان أن أمريكا لن تكون أبدًا داعمة حقيقية للديمقراطية، لأن الديمقراطية ستمكن الشعوب العربية والقوى الشعبية بها من الحفاظ على الثروات العربية، إما بالضغط على حكوماتها أو بوصولها للسلطة وهو ما يعني الصدام مع الدول الغربية وأمريكا وإسرائيل وضرب مصالحهم.

ويتابع القيادي بالتجمع: القول بأن الديمقراطية تؤدي إلى إنهاء العنف والصراع المسلح على السلطة كلام خطأ، لأن آليات الديمقراطية في ظل وضع اقتصادى متأزم وإحباط مجتمعي في دول العالم الثالث ربما تؤدي إلى الفاشية الحاضن الأول للعنف.

وعن فكرة النموذج الغربي للديمقراطية الذي يرى أنه لا يلائم العالم الثالث والعرب، قائلًا: هذا كلام فارغ لأن الديمقراطية منجز إنساني كوني، إذ وصل لها الغرب عبر تطور استمر قرونًا، كما أعتقد أن الديمقراطية في عالمنا العربي تحتاج خوضنا لصراع ثقافي طويل.

جوهر الصراع

ويقول محسن جمعة، أمين حزب الكرامة، إن بحديث البابا جزء من الحقيقة، لكن الجميع يعرف أن الغرب لم يكن في ذهنه تطبيق الديمقراطية فغزو العراق وتدمير سوريا وليبيا كان الغرض منه إنهاء الأنظمة التي كانت توصف بالراديكالية، لأنها كانت حائط صد أمام التمدد الأمريكي والوجود الإسرائيلي في المنطقة.

ويضيف جمعة: كما كان الهدف الرئيس لأمريكا والغرب هو السيطرة على النفط، وتطويق روسيا وإيران، ومصطلح وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس “الفوضى الخلاقة” هو جوهر فكرة الصراع الغربي في الشرق، والذي أدى إلى صراعات مذهبية ودينية وخلافات أثنية، وللأسف أمريكا تغزو العالم العربي بمساعدة ورضا أطراف عربية.

ويقول جمعة إن المكان الذي تحل فيه أمريكا يشهد خرابًا كاملًا، لأن هدفها حماية مصالحها الاستعمارية، وتفتيت المنطقة، ونهب ثرواتها، وحماية مصالح إسرائيل، مردفًا: “لا نعني نحن العرب شيئًا لأمريكا”.

نسخة وحيدة

ويرى أحمد الشربيني، أمين حزب الدستور، أن حديث البابا حقيقي تمامًا لأن أمريكا عندما دخلت العراق قالت إنها تسعى لنشر الديمقراطية، مبينًا: بعد مرور 16 عامًا من الغزو لم نشاهد سوى التفتيت والمذهبية والطائفية، وهو ما يتناقض مع فكرة وجوهر الديمقراطية، والتي غدت شعارًا أجوفًا تضحك به أمريكا على شعبها وعلى شعوب العالم.

ويتابع الشربيني: الذين يتعاونون مع أمريكا ويسهلون مهامها في العالم العربي لا يهمهم سوى الوصول للسلطة ولا يهتمون برخاء شعوبهم ولا إرساء وتكريس قيم الديمقراطية في مجتمعاتهم، ومن يوصفون بالمعارضة المعتدلة في سوريا مثلًا اقترفوا جرائم بشعة في حق الشعب السوري لا تقل عن جرائم نظام بشار الأسد – على حد وصفه.

ويضيف الشربيني أن الديمقراطية تداول سلمي وحقيقي للسلطة، والخصوصية التي يتكلم عنها البابا خاصة بأفكار التدين الذي من الممكن تعارضها مع تدين شعوب المنطقة، لكن في النهاية لا توجد نسخ من الديمقراطية لأنها نسخة وحيدة ومنجز حضاري صالح لكل شعوب الأرض.

الوسوم