زيادة تلو الأخرى.. من يدفع ثمن تراجع مبيعات الصحف الورقية في الفيوم؟

زيادة تلو الأخرى.. من يدفع ثمن تراجع مبيعات الصحف الورقية في الفيوم؟ جرائد في الفيوم - تصوير: إيمان عبداللطيف

تواجه مبيعات الصحف الورقية تراجعا ملحوظا في محافظة الفيوم، بنسبة تجاوزت 25%، تزامنا مع ارتفاع أسعار الصحف اليومية والأسبوعية الصادرة عن المؤسسات الصحفية القومية، والتي أقرّتها الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة الكاتب الصحفي كرم جبر، اعتبارا من أول يوليو الجاري 2019، بمقدار جنيها واحدا.

ودفع قرار زيادة الأسعار الذي جاء للارتقاء بمستوى الخدمة الصحفية المقدمة- بحسب بيان صادر عن الهيئة الوطنية للصحافة- العاملين في بيع الصحف للتأكيد على أن القرار سيتسبب في انخفاض المبيعات التي تعاني في الأساس من عدم الإقبال عليها، بسبب الزيادات المتكررة خلال السنوات القليلة الماضية.

ارتفاع أسعار الصحف

“أنا والمهنة اتعودنا على بعض، مينفعش أسيبها بعد العمر ده كله، حتى لو مبقاش في مكسب زي زمان”.. هكذا علّق محمد حسن محمد، 52 عامًا، بائع صحف ورقية ومجلات بمنطقة لطف الله في مدينة الفيوم، على انخفاض المبيعات بعد الزيادة الأخيرة في الأسعار.

يقول حسن إن أغلب الزبائن من الشباب يقبلون على شراء الكتب والمجلات فقط، كما أن أولياء الأمور يشترون كتب الدراسة الخارجية ومجلات ميكي وغيرها، أما الجرائد فلا تجد إقبالا كما كان يحدث في السابق، إلا من عدد قليل من الزبائن ممن تجاوزت أعمارهم الـ50 عامًا، وأصبح شراء الجرائد عندهم عادة لا يتوقفون عن اتباعها.

ويضيف بائع الصحف، “ورثت هذه المهنة عن والدي وأبيع الجرائد منذ عام 1971، ولن أتركها أبدا حتى مع انخفاض نسبة المبيعات بعد ارتفاع الأسعار، وقبل زيادة أسعار الجرائد كنت أبيع 200 نسخة يوميًا، ولكن منذ تنفيذ قرار زيادة الأسعار الأخير، أصبحت أبيع ما يقارب 90 نسخة في اليوم”.

ويلفت محمد حسن إلى انخفاض المبيعات، بقوله “الناس بعد ما عرفت الأسعار مبقتش تيجي تشتري زي الأول، وبعد ارتفاع الأسعار يوميًا بيكون في مرتجعات بأعداد كبيرة، وقبل الزيادة مكنتش برجع نسخ كتير لمكاتب التوزيع، والزبون اللي كان بيشتري الأهرام والأخبار مثلا، بقى يكتفي حاليًا بجريدة واحدة”.

عدد من الصحف الورقية - تصوير: إيمان عبداللطيف
صحف ورقية – تصوير: إيمان عبداللطيف
ركود تام

بينما يؤكد عادل رجب، بائع جرائد بشارع البوستة في الفيوم، وابن السيدة كوكب أقدم بائعة جرائد بالمحافظة، والتي تعمل في مجال بيع الجرائد منذ أكثر من 70 عامًا، وجود ركود في حركة بيع الجرائد، بعد صدور قرارت متكررة برفع أسعارها.

يقول رجب، إن القرار أثّر بالفعل على بيع الجرائد الورقية، والكمية الموزعة من مكاتب لم تختلف بعد الزيادة، ولكن قلّ حجم المبيعات، “من وقت ما القراء عرفوا قرار الزيادة بطلوا يشتروا، وبعض المواطنين اللي كانت بتيجي تشتري مني، لما بتعرف السعر الجديد بتمشي ومبتشتريش”.

أسعار الجرائد

وبحسب عادل رجب، فإن قرار رفع الأسعار السابق للقرار الحالي، كان بالتزامن مع تحريك سعر الجنيه في نوفمبر 2016، وهو ما تسبب في ارتفاع سعر الورق وأدوات الطباعة بشكل عام، ثم جاء القرار الأخير منذ 10 أيام ليرفع أسعار الجرائد القومية من جنيهين إلى 3 جنيهات.

انخفاض أعداد الصحف

وانخفضت أعداد الصحف الصادرة من 142 في عام 2010، لتسجل 76 جريدة عام 2016، بنسبة تجاوزت 53% من الأعداد الصادرة، بينما تراجعت نسبة التوزيع من 100725 نسخة عام 2010، إلى 53465 عام 2016، وذلك بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

تراجع المبيعات

فتحي عبد الباسط محمد، بائع جرائد بمدينة الفيوم، وورث المهنة عن والده الذي كان مسؤولًا عن توزيع الجرائد بمحافظات شمال الصعيد “الفيوم والمنيا وبني سويف”، يرى أنه مع كل ارتفاع في الأسعار تتراجع نسبة المبيعات، ففي الزيادة الماضية ارتفعت أسعار الجرائد من جنيه ونصف إلى جنيهين، وتسبب ذلك حينها في وجود أعداد كبيرة من المرتجعات.

ويضيف بائع الصحف، أن حركة البيع قلّت بنسبة 25% بعد الارتفاع الأخير في الأسعار، ومن المتوقع أن تزيد عن ذلك، كما أن زيادة المواقع الإلكترونية الإخبارية ساعد في حالة الركود التي تعيشها الصحف الورقية، قائلا “الإنترنت مخلاش للورقي حاجة، والكبار فقط هم من يهتمون بقراءة الجرائد الورقية، أما الشباب فبطلوا يشتروها نهائيا”.

الصحف الورقية على أحد الأرصفة في الفيوم - تصوير: إيمان عبداللطيف
الصحف الورقية على أحد الأرصفة في الفيوم – تصوير: إيمان عبداللطيف
الوسوم