“زواج القاصرات”.. ضياع حقوق وإنكار نسب باسم “سُترة البنات”

“زواج القاصرات”.. ضياع حقوق وإنكار نسب باسم “سُترة البنات” وحدة مناهضة العنف ضد المرأة- أرشيفية
كتب -

الزواج المبكر للفتيات أو زواج القاصرات، قضية تتفاقم من سنة لخرى في  محافظة الفيوم، تضيع بسببها حقوق الفتيات اللواتي قد لا يأخذن حظهن من الطفولة، ويجبرن على تحمل الانتهاكات والعنف، تحت مسمى “سترة البنات”.

ويحتفل العالم في 25 نوفمبر من كل عام باليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة.

وأطلق المجلس القومي للمرأة حملة الـ”16 يوما” لمناهضة العنف ضد المرأة، وبدأت أنشطته من يوم 25 نوفمبر المنصرم، وتستمر حتى 10 من ديسمبر، وهو اليوم الذي يوافق اليوم الدولي لحقوق الإنسان.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء، فإن أعلى نسبة زواج كانت للفئة العمرية أقل من 25 عاما للسيدات بنسبة تصل إلى 38%، في الوقت ذاته فقد سجلت أعلى نسبة طلاق في الفئة العمرية من 25 لأقل من 30 عاما، بنسبة تصل إلى 20.7%

“الفيومية” رصدت عدد من الحالات التي وقعن ضحايا للزواج المبكر أو زواج القاصرات.

ضياع الحقوق

تَزوجت بعقد عُرفي، وهي في سن 15 من عمرها، وبعد أشهر قليلة من زواجها، أُصيب زوجها بمرض شديد، وظل يُصارع المرض حتى مات، وبقيت هي وجنينها.

وبعد أشهر أخرى أنجبت فتاة، لتُصارع معها هي الأخرى ضد تيار الحياة، فلا الأم استطاعت أن تثبت زواجها، ولا أن تثبت قيد طفلتها، وبعد أيام قليلة لم يتحملها أهل زوجها، فأطلقت “سلفتها” زوجة شقيق زوجها، شائعة عليها أنها تقطن معهم، لأنها تريد أن تتزوج من شقيق زوجها.

وعادت إلى منزل والديها حاملة معها طفلتها الصغيرة، لا تستطيع إثبات زواجها الذي تم، ولا استخراج شهادة ميلاد لطفلتها التي لم يُثبت وجودها بعد، ولا تأخذ التطعيمات، ولا أي حق من حقوقها.

كما رفض أهل زوجها إعطائها حقوقها من فرش، أو أن يتكفلوا بصغيرتها، وعندما طالبت به، قالوا إنها لن تأخذ إلا الأشياء التي اشترتها، لتخسر جميع حقوقها، بداية من إثبات زواجها، واستخراج شهادة ميلاد لابنتها، وحتى فرش بيتها.

وهكذا وقعت “س.م” ضحية للزواج المبكر، لتخسر جميع حقوقها، وتخرج من تلك الزيجة بدون إثبات، ومعها طفلة صغيرة لا ذنب لها، يجب أن تعتني بها، وتحارب حتى تحصل على حقوقها.

معاملة قاسية

ولم تختلف عنها “ف.ن” التي زوجها والدها من رجل يكبرها بثلاثين عاما، وهي لا تزال في 14 من عمرها، ليعاملها معاملة قاسية، ويغلق عليها باب المنزل عندما يخرج.

وتروي أنها عاشت أصعب أيام حياتها، ما جعلها تكره والدها الذي زوجها رغما عنها، مع أنها كانت تستغيث به رافضة عدم زواجها، إلا أنه لم يستجب لها وأصر على تزويجها .

وظلت تعاني في هذه الحالة وتشكي لوالديها، لكنهما كانا ينصحانها أن تظل معه حتى تبلغ السن القانوني، لتتزوج رسميا، وبعدها يمكن أن تتطلق حتى يتم إثبات زواجها.

لم تطق ما يُفعل بها، فخرجت هاربة من المنزل مرتدية الثياب المنزلية، وضربت في الأرض لا تعرف وجهة، وهي حامل وفي بطنها أُنثى.

وظل أهلها وأهل زوجها يبحثون عنها طيلة اليوم، حتى جاء الليل ليصلهم خبر أنها في إحدى المستشفيات، وبعدها عادت إلى منزل والديها لتطلب الطلاق من زوجها، الذي هدد أهلها بعدم إعطائها أية حقوق.

تتابع أنها تنتظر الآن في منزل زوجها طواعية، حتى تتم السن القانوني، لتستطيع أن تتزوج رسميا، وتحصل على وثيقة الطلاق وتأخذ حقوقها .

إنكار النسب

وتزوجت “أميرة .م” في سن 14 عاما بعقد عرفي، ليتعامل معها زوجها بقسوة وتزداد بينهما المشكلات يومًا بعد آخر، فيطردها من المنزل، وعندما جاءت أمها لتدافع عن حقوقها لأنها يتيمة الأب تطاول عليها وضربها وطردها أيضا .

وقال زوج الابنة لوالدتها عندما طالبت بحقوقها “إذا كان هناك ما يثبت زواج ابنتك مني فلتأخذيها” ورمى لها ملابسها في الخارج، ورفض أن يعترف بالابن الذي أنجبه منها .
خرجت أميرة من بيت زوجها لتعود إلى منزل والدتها التي أخرجته منها بتزويجها، لتخفف من مسؤوليتها، لكنها عادت حاملة طفل في أحضانها ضاعت حقوقه هو الآخر.

زواج القاصرات.. “سُترة البنات”

وترى الدكتورة ماريان سليمان، ناشطة حقوقية، أمينة المرأة بحزب مصر الديموقراطي، أن زواج القاصرات على الرغم من محاربته من قبل الجهات المدنية المختلفة، إلا أنه في ظل الظروف الاقتصادية السيئة يتزايد بشكل كبير.

وتتابع أن هناك ثقافة تسود بين أفراد المجتمع الريفي خاصة، وهي أن زواج البنت “سُترة”، بالإضافة إلى أن هناك فئة من الآباء لا يريدون أن يتحملوا مسؤولية بناتهم.

وتتابع أن ذلك الأب غير مسؤول، كأنه “يبيع ابنته لأقرب مشتر”، معبرة أنه يعرض ابنته كسلعة وينتظر من يأتي لشراء البضاعة المعروضة، ولا يعتبر أن زواج القاصرات هو مشكلة.

وترى سليمان أن القانون لا يستطيع أن يقف أمام هذا، بسبب ما يسمى بولاية الأب، فالفتاة في هذه الحالة قاصر، ولا حول لها ولا قوة، ومصيرها يكون بيد أبيها، مشيرة إلى أنه يجب أن يُفعّل قانون جديد لحل تلك المشكلة، وأن يكون لدى الفتاة الحق في الاعتراض.

وتضيف الناشطة، أن هناك معان كثيرة فقدت في مجتمعنا، مشيرة أن الفئة القوية تقضي على الأضعف، وهي في هذه الحالة الفتاة القاصر، فهي ليست لها ولاية على نفسها في الزواج، وهناك الكثير منهن يتزوجن رغما.

وتتابع أن الأب يقوم بتزويجها ليخفف مسؤوليته، أو يستفيد بالمال من جانبها، مردفة أن هذه المشكلة تحتاج إلى حل رادع وإلى تفعيل قانون يجرم تزويج القاصرات، ويضع عقوبة لمن يساهم في هذا الأمر .

تجريم تزويج القاصرات

ويقول محمد الحداد، محامِ، لا يجوز زواج القاصرات تحت أي ظرف من الظروف، وأن القانون ألزم ألا تتزوج الفتاة تحت سن 18 عامًا، وبموافقة الجهات المختصة لذلك، ويكون بموافقة القاضي.

ويتابع أنه يجب إتمام الأوراق المناسبة لقدرة البنت على الزواج وتحملها المسؤولية الصحية والقانونية لذلك، وأن القانون يجرم كل من ساهم أو ساعد أو قنن زواج قاصر، حتى لو مأذون يحاسب، ولو كان محام هو من قام بذلك، فيجب أن يحاكم.

قنبلة موقوتة

وتقول الدكتورة ميرفت عبدالعظيم، اختصاصي أمراض النساء والتوليد بمحافظة الفيوم، إن زواج القاصرات هي “قنبلة موقوتة” بدأت تنفجر في وجوهنا جميعا، مشيرة إلى أن الفتاة التي تتزوج تحت سن 18 عاما تكون أكثر عرضة لمشكلات صحية ومضاعفات في الحمل .

وتردف عبد العظيم أن القاصرات هن أكثر من يتعرضن للحمل شديد الخطورة، بالإضافة إلى العديد من المشكلات الصحية، التي يمكن أن تكون عرضة لها بعد ذلك.

وتشير إلى أن مشكلة تفاقم السكان جاءت نتيجة الزواج المبكر “زواج القاصرات”، والذي ينتج عنه إنجاب مبكر، مما يزيد من تضخم الكثافة السكانية، لأن الفتاة في هذه الحالة تكون لديها فرصة أكبر للإنجاب لأكثر من 15 عاما قادمين،  في حين أن أفضل سن للإنجاب ما بين 25 عاما إلى 35 عاما .

الوسوم