ذهبت ولن تعود.. التعديات تجتاح الرقعة الزراعية بسنورس

ذهبت ولن تعود.. التعديات تجتاح الرقعة الزراعية بسنورس تعديات على الأراضي الزراعية بالمباني، تصوير: هاجر مسلم

على خريطة مصر، تظهر الفيوم كمنخفض أخضر يحيطه اليابس من كل جهاته، ومع ذلك يبدو أن هذا المنظر الفريد للفيوم مهدد بالأشباح الخراسانية و”البلوك الأبيض” على حساب الأراضي الزراعية الأخضر.

في سنورس، أحد مراكز الفيوم، التي تضم أكبر معدل للبطالة في الفيوم، بنسبة 11.6% من إجمالي قوة العمل، وتشتهر بزراعة عدة محاصيل استراتيجية، مثل: القطن، والقمح، الأرز، والذرة، جنبا إلى جنب مع زراعة الموالح.

تعديات على الأراضي الزراعية بالمباني، تصوير: هاجر مسلم
حجم الإزالات لا يمكنه التصدي لحجم التعديات – تصوير: هاجر مسلم

هل كانت الثورة السبب؟

عندما اندلعت ثورة يناير 2011، تراخت القبض المحكمة على التعديات على الأراضي الزراعية، ما سمح لارتفاع أعداد التعديات على حساب الزراعات، بحسب محمود هاشم، رئيس مجلس مدينة سنورس.

يرى هاشم، أن كثيرين استغلوا غياب الأمن والنظام، للتحويل مناطق زراعية إلى أراض للبناء، بهدف التربح، وبيعها بأسعار باهضة، وهي طريقة لاقت سبيلها للنجاح.

وبين عامي 2011 إلى 2013، ارتفعت نسبة التعديات لنحو 30%، وكانت أكثر المناطق التي شهدت معدل تعديات عال، هي قريتي: فيدمين، وسنهور، وتجاوزت التعديات 30% أيضا، حسب هاشم.

يتابع أن الأمر اختلف كثيرا بعد عام 2013، بدأت بعض المناطق تتعافى من التعديات شيئًا قليلا، بعد أن أجرى مجلس المدينة عدة قرارات إزالة، تزيد عن 3 آلاف قرار، وبالرغم من تقلص التعديات، فلدينا 15% من التعديات على الأراضي الزراعية.

ومع أن نسبة التعديات في مركز سنورس كبيرة نسبيا، إلا أن عدد الإزالات التي أجراها مركز المدينة منذ 2013 يوضح أنها نسبة لا بأس بها، خاصة في ظل قلة الوعي والثقافة لدى أكثر الأهالي.

تعديات على الأراضي الزراعية بالمباني، تصوير: هاجر مسلم
تعديات على الأراضي الزراعية بالمباني – تصوير: هاجر مسلم

الوعي أهم من الإزالات

ويوضح أن المجلس يؤدي دورا توعويا مهما، من خلال إرسال مرشدين للحقول لتوعية الفلاحين، وتنظيم ندوات بمجالس الشباب، لسد فجوة الوعي بأهمية الحفاظ على الرقعة الزراعية.

ويشير هاشم إلى أن قانون التصالح فى مخالفات البناء بالفعل بدأ تفعيله فى محافظة الفيوم، ولكن باتباع بعض الشروط، أهمها أن تكون الأرض المتعدى عليها بالبناء داخل الكتل السكنية وسليمة، أو مجاورة وارتفاعها مطابق حتي يتم التصالح، ويتم ذلك عن طريق سداد الأقساط ربع سنوية متساوية لا تتجاوز مدتها 3 سنوات وذلك بعد سداد 25% على الأقل من القيمة الإجمالية لمقابل التصالح، ثم يصدر قرار التصالح عد سداد جميع الأقساط.

تعديات على الأراضي الزراعية بالمباني، تصوير: هاجر مسلم
تعديات على الأراضي الزراعية – تصوير: هاجر مسلم

المساحات الخضراء تتراجع

ومن جانبه يقول خالد الشريف، نقيب الفلاحين بالفيوم، هناك مساحات خضراء واسعة قضت عليها المباني، وبالتالي قلت الأماكن المزروعة، من أجل ذلك قمنا بدورنا التوعوي لتحذير الفلاحين من أضرار تلك التعديات، وأرى ان وزارة الزراعة لديها دور أكبر للسيطرة على تلك التعديات.

يتابع، في مقابل تلك التعديات، شاركنا في استصلاح مئات الأفدنة من الأراضي للزراعة، من أجل تعويض الفاقد من التعديات، ومن التجريف.

تحتل محافظات الوجه البحري، المركز الأول من حيث عدد حالات التعدي على الأراضي الزراعية، بينما تحتل محافظات الفيوم وبني سويف والجيزة المراكز من الثاني إلى الرابع بحسب عدد الإزالات، على الترتيب.

في أغسطس الماضي، أصدر وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، عز الدين أبو ستيت، قراره بالتصدي بحزم ضد التعديات على الأراضي الزراعية، وذكر تقرير للوزارة أن الفيوم، كانت ضمن أكثر المحافظات التي شملتها الإزالات، مع بني سويف والمنيا والدقهلية.

ومع أن التعديات، تمثل تهديدا صريحا للرقعة الزراعية المحدودة في مصر، فإن إجراءات الإزالة لا يمكنها التصدي لها على حدة.

تعديات على الأراضي الزراعية بالمباني، تصوير: هاجر مسلم
تعديات على الرقعة الزراعية بسنورس – تصوير: هاجر مسلم

اقرأ أيضًا:

بعد نقل 45 تلميذا من مجمع دار السلام.. أولياء الأمور: قرار تعسفي والأمر تم دون علمنا

الوسوم