التنمر هو شكل من أشكال الإساءة أو الإيذاء، موجه من فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة أضعف، وهو سلوك عدواني غير مرغوب فيه, وممكن أن يتعرض له رجال وإناث وأيضا شعوب وليس مقتصرا على الأطفال فقط.

فأنواع التنمر كثيرة فمنها التنمر الجسدي من خلال الضرب والركل, والتنمر اللفظي مثل الإهانات والتخويف والإغاظة, والتنمر الإلكتروني ويكون باستخدام الهواتف عبر الانترنت, وأخيرا التنمر الاجتماعي ويكون على شكل إضرار في السمعة الاجتماعية لشخص والتسبب بالذل له ويكون على شكل نشر شائعات وتهديدات له، ويؤدي التنمر إلى الوحدة والاكتئاب وأحيانا يؤدي إلى الانتحار.

ومنذ بداية جائحة الكورونا، ظهر نوع جديد من التنمر وهو تنمر أفراد من المجتمع تجاه مرضى كوفيد 19 وضحاياها, وهذه ليست أول مرة يحدث تنمر من المجتمع تجاه مرض وخاصة إذا كان مرض معدي وليس له علاج، فيذكر كتاب “تاريخ الأوبئة” أنه خلال فترة العصور الوسطى، أثار مرض الجذام الرعب في نفوس الجميع بسبب التشوهات الخلقية التي تركها على ضحاياه، وبسبب سرعة تفشي المرض، قرروا عزل جميع المصابين به وإرسالهم لمناطق نائية، للعيش بمفردهم بقية حياتهم.

وما يحدث الآن تجاه مرضى كوفيد 19، لا يختلف عما حدث من مئات السنين تجاه مرضى الجذام وخاصة أنهما يتشابهان في سرعة انتقالهما وعدم وجود علاج لهما، ولكن التنمر ظهر مع مرضي كوفيد 19، عندما  امتلأت المستشفيات وأصبح يتوجب على المريض عزل نفسه، فعندما يطلب المريض البقالة أو الصيدلية، يرفضون إحضار متطلباته, وعندما  يعلم الحي أو الشارع بأن هناك مريض كورونا،  فتغلق المحال التجارية، ويتهموا هذا المريض أنه السبب في قطع أرزاقهم لأن الزبائن  لن يدخلوا شارع  موبوء، وبذلك مريض الكورونا يتعرض لأشد أنواع التنمر والضغط النفسي الذي يضعف مناعته ويعجل بموته.

وليس فقط المرضى من يتعرضوا للتنمر, بل أيضا موتى الكورونا، فوجدنا أهالي يرفضون استلام وتكفين جثث ذويهم، ووجدنا قرى كاملة ترفض دفن موتى الكورونا.

مريض الكورونا ليس مجرم، والمتوفي ليس جرثومة، فلنحترم مشاعر المريض ونتبع إجراءات الوقاية ونتعامل بإنسانية ويكفية ما به من مرض.