“خاطر” يرسم المشاهير ويغني لـ”الست”: الفن يحارب التطرف

“خاطر” يرسم المشاهير ويغني لـ”الست”: الفن يحارب التطرف أحمد خاطر أثناء رسمه - تصوير محمود عبد العظيم

“لم تكن موهبتي في الرسم والغناء هي سبب استمراري في تنميتها، بل حبي لموهبتي هو ما أعطاها القوة والاستمرار في ظل ظروف صعبة تعرضت لها من كافة النواحي”.. بهذه الكلمات يروي أحمد خاطر، أحد أبناء محافظة الفيوم، كيف أنقذ موهبته في فن رسم البورتريه والغناء.

أحمد خاطر عيد، من قرية معصرة صاوي بمركز طامية في الفيوم، تخرج مؤخرًا في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، اكتشف موهبته في الرسم والغناء، منذ أن كان في الصفوف الابتدائية، فبدأت رحلته معهما.

بدايته مع الموهبة

أحمد خاطر أثناء رسمه - تصوير محمود عبد العظيم
أحمد خاطر أثناء رسمه – تصوير محمود عبد العظيم

يقول أحمد خاطر: “بدأت أرسم وأمارس الغناء وأنا في الصف الرابع الابتدائي، واكتشفت نفسي في القصائد الدينية وأغاني أم كلثوم، كما اكتشفت نفسي أيضًا في الرسم عندما كنت أجلس وقت فراغي أملأ كراساتي وكتبي بالرسومات المتعددة، فأعجب أساتذتي ومعلميني بصوتي ورسوماتي، فبدأت أمارسهما بكثافة”.

لكن خاطر يشير إلى أنه توقف عن ممارسة مواهبه منذ الإعدادية وحتى دخوله الجامعة، بسبب عدم الاهتمام، مضيف: “لم يهتم بي أحدًا في المدرسة أو خارجها، ولم يدعمني أية أحد، وظروفي الصعبة، منعتني من الاستمرار بمفردي، خاصة وأن خامات الرسم مرتفعة الثمن، إضافة إلى أنني لم أرى من يدعمني حتى معنويًا فشعرت بأني لا أفعل شيئًا مفيدًا وأنني أضر بنفسي فتوقفت”.

يضيف أحمد: “مؤخرًا أحد أصدقائي لديه موهبة الرسم، شجعني على العودة مرة أخرى، فشعرت بحماسة كبيرة ودفعة معنوية كبيرة، فعدت مجددًا لرسوماتي وإبداعاتي الغنائية، كنت سعيدًا للغاية عندما بدأت أنمي موهبتي بتكثيف ممارستي للغناء والرسم، وشاركت في عدة مسابقات في الجامعة وحصلت على المركز الثاني في مسابقة البورتريه بالجامعة، وشاركت في موقع متخصص في الغناء على اليوتيوب”.

رسومات للمشاهير

أحمد خاطر أثناء رسمه المشاهير - تصوير محمود عبد العظيم
أحمد خاطر أثناء رسمه المشاهير – تصوير محمود عبد العظيم

رسم خاطر ما يقرب من 100 لوحة “بورتريه” للمشاهير، سواء اجتماعيين أو فنانين أو رياضيين أو غيرهم، وكانت أبرز رسوماته نجوم الكرة مثل محمد صلاح ومحمد أبو تريكة ونجوم الغناء والفن في الزمن الجميل أم كلثوم وشادية وفاتن حمامة وغيرهم.

ويشير إلى أنه اشترك في بيت ثقافة طامية، وحاول الوصول إلى قصر ثقافة الفيوم، وشارك في مسابقات عدة، لكن لم يستمر طويلًا بسبب عدم راحته، وعدم شعوره بأية فائدة أو تطوير.

موهبة مهددة

أحمد خاطر يعاني بسبب غلاء معدات الرسم
أحمد خاطر يعاني بسبب غلاء معدات الرسم

يرى أحمد أن موهبته أصبحت مهددة، بسبب ارتفاع أسعار أدوات الرسم، مشيرا إلى أنه لا أحد يهتم به على الإطلاق، ولم يحظى بأي اهتمام سواء معنوي أو مادي، وشارك في مسابقات عدة لكنه لم يحصل على أية موارد مالية تشجعه على المضي قدما في تطوير مواهبه ومهاراته.

ويضيف: “كما أن قصر ثقافة الفيوم لم يساعدني، ولم يهتم بي، بل الاهتمام مقتصر على فئة معينة فقط، كما أن الفيوم لا يوجد بها مراكز جيدة لتنمية مواهبه، وأن أقرب المراكز في القاهرة”.

يقول أحمد: “لدي زملاء موهوبين في الرسم والغناء، لكنهم من محافظات أخرى، متوفر لديهم مراكز للتعلم والتنمية، ومراكز لتعلم الرسم والغناء، وغيرها، وجلسات نقاشية من شأنها التطور، وأيضًا حلقات غنائية وأخرى في الرسم، وفي مواهب أخرى متعددة”، مؤكدا أن هذه الأمور تنمي الموهبة وتزيد من نجاحه وتساهم أيضًا في تطوره في المستقبل، لكن محافظة الفيوم غائبة من كل هذا ولا يوجد أي مكان جيد يستطيع من خلاله تنمية مهاراته.

أحمد: اهتموا بنا كلاعبي الكرة

أحمد خاطر أثناء رسمه - تصوير محمود عبد العظيم
أحمد خاطر أثناء رسمه – تصوير محمود عبد العظيم

يتساءل أحمد: “لماذا التجاهل للمواهب، ولماذا لا أحد يدعمنا، وهل هذا يحدث مع موهب صغير في لعبة كرة القدم مثلا، فالموهوبين بالرسم والغناء وغيرهم لا يقلون شيئًا عن أي موهبة أخرى، فنحن نساهم في بناء وطننا وبناء فكر وعقل مصري مسالم محب للطبيعة والرسومات والغناء والموسيقى، نحن نساهم في محاربة التطرف والأفكار الهدامة برسوماتنا فلماذا لا أحد يدعمنا؟”.

ويطالب أحمد محافظ الفيوم ومديرية الثقافة والتربة والتعليم والشباب والرياضة بالاهتمام بالمواهب ودعمه ودعم زملائه، وتنشيط مراكز الأنشطة في المدارس ومراكز الشباب لتنمية المواهب والنشء، ويطالب المحافظ بدعم المواهب الشابة ماديا ومعنويا، فهم مثلهم مثل لاعب الكرة وغيره، لديهم مواهب قادرة على رفعة اسم المحافظة.

الوسوم