ولاد البلد

حيل البحث عن الرزق.. تجار مواشى يعرضون الأضاحى للبيع على الإنترنت

حيل البحث عن الرزق.. تجار مواشى يعرضون الأضاحى للبيع على الإنترنت

قبل أيام من حلول عيد الأضحى المبارك هذا العام، الذى يأتى تزامنا مع أزمة فيروس كورونا المستجد، فكر محمد عادل، فى طريقة لشراء الأضحية دون الذهاب لأسواق الماشية، لكى لا تطوله العدوى هناك، حتى وجد ضالته فى أحد المربين الذي يعرض الأضاحى عبر فيسبوك.

أعجب عادل بالفكرة، خاصة أن البيع والشراء على فيسبوك أصبح مجالا مفتوحا يضم غالبية السلع، حيث رآها فرصة كبيرة للشراء وهو في منزله، حتى يتجنب النزول في الأسواق وتجنب عدوى كورونا، وينجح فى شراء ماعز عبر موقع التواصل.

الترويج لأضاحي العيد

“حافظ على نفسك من البهدلة وأضحيتك لحد بيتك هنجبهالك من عندنا”.. “بدل ما تنزل السوق وتشتري الأضاحي، خليك على صفحتنا وبالسعر اللي يناسبك هتاخد خروفك”.. كلها أشكال متعددة من الدعاية التى كتبها تجار المواشي، وغيرهم ممن يرغبون في الترويج لأضاحي العيد، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وهو الأسلوب الذي اتبعه العديد من تجار محافظة الفيوم، ومصر عامة في بيع وشراء أضاحي العيد الفترة الحالية عوضا عن النزول للأسواق، بسبب أزمة كورونا.

 

وعن كيفية الشراء، يعود محمد عادل ليوضح: “تحدثت مع صديق لي أنني أريد أن أشتري أضحية، لكن متخوف من النزول في الأسواق، خاصة وأن عدد كبير من الأسواق مغلق، فاقترح عليّ أن أبحث عن الأضحية في فيسبوك، ورغم ترددي واعتقادي أن صديقي يهذي، إلا أنني بمجرد البحث رأيت العديد من المعروضات من مواشي وخراف وماعز، على صفحات عدة، فبحثت عن أقرب مكان لي، وبالفعل رأيت إعلان لتاجر يعرض ماعز في مركز سنورس بالفيوم، وهو قريب مني”.

يواصل عادل الحديث عن فكرة الشراء أونلاين وتشجعه على مثل هذه الخطوة، قائلا: “قمت بالذهاب إلى صاحب الإعلان معي شقيقي المزارع، ورأينا الماعز وقمنا بالشراء، بعد أن اتفقنا مسبقًا على السعر أثناء مشاهدة الإعلان”، مشيرا إلى أنه لا يصدق أن الأمر تم بهذه السهولة، وأنه اشترى أضحية من خلال “الأونلاين”.

مع عدم وجود أماكن بيع أضاحي العيد هذا العام وغيابها عن كثير من مناطق محافظة الفيوم، ومصر عامة، بعد الإجراءات الأخيرة المتخذة من الحكومة والتقليل من التنقل بين المحافظات والمدن، مما قلص من أماكن بيع المواشي والأضاحي، بسبب تهديدات كورون، اضطر التجار والمواطنين أيضًا، إلى خلق نقطة لقاء على صفحات فيسبوك، في ظاهرة جديدة على المجتمع الفيومي.

لماذا لجأ التجار إلى الأونلاين؟

اقترب عيد الأضحى، ومعوض عثمان جالس يتصفح صفحته الشخصية على فيسبوك، وأثناء تصفحه رأى إعلانا عن أحذية مصنوعة من جلود الضأن، على الفور جاءت إليه فكرة الأونلاين، وخرج مسرعًا من منزله، متجهًا إلى مزرعة للخراف والماعز، قام بعرض ما اشتراه منها على “فيسبوك”.

عثمان، الذي يمتهن تجارة الماعز والخراف، وأحد السماسرة، يؤكد أن الموسم الذي ينتظره كل 12 شهرا قارب على الانتهاء، ومع الظروف الحالية وغلق غالبية الأسواق من جانب، وتخوف المواطنين من النزول لأسواق الماشية من جانب آخر، اضطر لعرض بضاعته على “الأونلاين” حتى يواصل عمله ولا يضيع عليه الموسم.

ويوضح عثمان أن الإنترنت مجال مفتوح، ويتيح للتاجر عرض بضاعته عوضا عن السوق، وللمشتري مكانًا للشراء وهو في مكانه، كما أن التجار يشترون بضاعتهم من صاحب المزرعة على هذا الأساس.

كيفية البيع والشراء أونلاين

وعن كيفية البيع والشراء من خلال الأونلاين، يوضح عثمان، أن عملية البيع تتم من خلال عرض التاجر أو صاحب الأضحية، مجموعة من الصور المنشورة على صفحة “فيسبوك” للخراف والماعز المراد بيعها، فنقوم بتجميعها وتصويرها، ونعرضها على صفحاتنا والجروبات الكبيرة، ونضع كافة التفاصيل من الحالة والسعر، وبعد أن تعجب الأضحية المشتري، هو من يحدد موعد رؤيتها ليطمئن، ثم يحدد أيضًا موعد  استلامها يوم وقفة العيد، أو الاستلام يوم العيد بعد ذبحها وتقطيعها بحسب طلبه، وهناك من الزبائن من يشتري قبل العيد بأيام ويأتي لأخذ أضحيته أو نقوم بتوصيلها له”دلفري” بعد أن تكون تمت عملية البيع بشكل كامل”.

يحكم الأسعار

أحمد محمد، أحد مربي الماعز والخراف، والذي يعتاد على بيعها للتجار في الأسواق، يقول: “اضطررنا للبيع على الفيسبوك الفترة الحالية، لأنه لا يوجد مساحة مفتوحة للبيع في الأسواق، والإنترنت رأيناه وسيلة سهلة، خاصة وأن عليه العديد من الناس ومن جميع الفئات، ويعوض غياب الأسواق، بعد تخوف الناس من النزول في الشوارع”.

ويؤكد محمد، أنه “في الموسم الماضي كانت الأمور أفضل من ذلك، فالنزول للأسواق أفضل، حتى يرى المشتري ما يشتريه بشكل مباشر ويطمئن، وكانت الأسعار مستقرة لكن الآن نضطر لأن نخفض في السعر حتى نفتح طريقًا مع المشتري ونضطر لذلك لأنه في الأساس لم يرى الأضحية، فأصبح السعر يضر بالتاجر، لأن السوق كان به جميع الأسعار، لكن الآن انخفضت بشكل كبير، فمثلا كيلو الماعز الآن 65 جنيها، في حين أنه كان يصل لأكثر من 70 جنيها لو كانت هناك سوق، والخراف الآن 50 جنيها للكيلو، رغم أنه كان يصل لأعلى من ذلك في الأسواق.

ركود بسبب الإنترنت

ويشكو محمد توفيق، تاجر خراف وماعز، من ضعف الإقبال هذا العام،  ويرى أن عملية البيع والشراء منخفضة للغاية، على موقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، رغم حماس الكثير والذين يتواصلون معنا من أجل الشراء، لكن البيع على الإنترنت يعوض غلق الأسواق والزول في الشوارع.

توفيق يبين، أن الأعلاف مرتفعة، والضاني يستهلك أكل، ورغم ذلك لا توجد أماكن ومساحة مفتوحة لعملية البيع والشراء، فنلجأ إلى الإنترنت، والمشتري أو المواطن العادي يتخوف قليلا من هذه العملية، لأن الغالبية لا يثقون في البيع والشراء على الإنترنت، وليست عملية آمنة 100% مثل الأسواق، وبالتالي في المقام الأول يضر بنا وخلق حالة من الركود في البيع.

غير آمنة

من جانب آخر، يرى عادل محمود، مواطن بالفيوم، أن بيع وشراء المواشي والخراف على الإنترنت صعب، وعملية الشراء غير آمنة، فمن الممكن أن يتلاعب صاحب المعروضات بالزبون، لأن الأضاحي تحديدا لابد من رؤيتها، ويراها من يفهم فيها قبل الشراء، والسوق يكون مفتوحا لذلك، ونرى فيه الجيد والسيء، أما الانترنت فبعض التجار يعرضون معروضات غير التي ستباع ويهدر وقت الزبائن.

ويفضل محمود، أن من يريد شراء أضحية عليه التوجه إلى المزارع أو مزرعة الخراف والماعز ويشتري على أرض الواقع، بدلا من أن يهدر وقته ويقع في فخ التلاعب.

الوسوم