حوار| إبراهيم مسيحة: خِدع “السادات” في الحرب كانت سببا رئيسيا للنصر

حوار| إبراهيم مسيحة: خِدع “السادات” في الحرب كانت سببا رئيسيا للنصر محررة الفيومية في لقاء مع إبراهيم مسيحة إبراهيم - أقدم باحث تاريخ بالفيوم

كان لمحافظة الفيوم دورا كبيرا في المشاركة بحرب أكتوبر، كسائر محافظات مصر، وهو ما أكده إبراهيم مسيحة، أقدم باحث في التاريخ بالفيوم.

يقول مسيحة لـ “الفيومية”، إن مدرستي كانت متميزة في المجال العسكري ومن خلالها “عرفنا يعني إيه حرب”، ووقت طابور الصباح في المدرسة كنت أشعر أنني في وحدة عسكرية مصغرة وليست مدرسة فقط، وعندما التحقت بالجيش بعد التخرج الجامعي لم يختلف الأمر كثيرا عن المدرسة، فمدير مدرستي كان برتبة عميد، وهو العميد عصمت عبدالله عصمت، وعندما كنا نراه في الطابور كنا نخاف منه.

“الفيومية” أعد حوارا صحفيا مع إبراهيم مسيحة إبراهيم، أقدم باحث في التاريخ بالفيوم، وجاء فيه:
حدثنا عن حرب 6 أكتوبر؟

قامت حرب 6 أكتوبر، عندما كنت طالبًا في الصف الأول الثانوي بمدرسة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، لكن أتذكر جيدا ما حدث وقتها، فأكثر اللحظات التي عشتها مع حرب أكتوبر، وقت عودتي من المدرسة العسكرية وكنت مرتديا للزي العسكري، وجدت أصواتًا وفرقعة شديدة، وسألنا فاكتشفنا أنها معركة طيران المنصورة، وبما أن المحلة كانت تحتوي على مصانع للغزل والنسيج فكانت هدفا للعدو الإسرائيلي.

وحدثت بعض ضربات العمق بمحاولات خسيسة كما حدث في منطقة بحر البقر عام 1970، وحدثت محاولة لإحباط الجبهة الداخلية بضرب في العمق عام 1973، وبعد يوم العبور بأكثر من يوم حدثت المعركة، وكانت  المنصورة قريبة من الحرب فشاهدت المعركة بلمحات بسيطة.

ثم انتقلت للإقامة بمحافظة الفيوم، وبدأت أسمع عن أبطال الفيوم الذين شاركوا في حرب أكتوبر، والذين نالوا الشهادة أثناء الحرب.

ما هو دور محافظة الفيوم في حرب أكتوبر؟

بحثت القوات المسلحة عن أماكن كثيرة لتكون مشابهة للقناة لتدريب الجنود، فوجدوا أن بحيرة قارون مشابهة للمنطقة، فكانت المنطقة الخلفية من بحيرة قارون بالفيوم لها الدور الرئيسي في تدريبات الأبطال على جزء من العبور.

ولنا الفخر كأبناء الفيوم أن هذا المكان من المحافظة سار عليه هؤلاء الأبطال وقت التدريب.

ماذا عن الأفلام ودور السينما في حرب أكتوبر؟

بعض الأفلام رصدت الحرب كـ فيلم رصاصة لا تزال في جيبي، وبدور، وفيلم الوفاء العظيم، والعمر لحظة،  وبعض من هذه الأفلام تم تصويرها في صحراء محافظة الفيوم.

كيف استقبلت فكرة حرب السادس من أكتوبر في سن الـ 14؟

استقبالي لحرب 67 في سن الـ 9سنوات، وقت الهزيمة وسماعي لخطاب تنحي الرئيس جمال عبد الناصر، مهد لي استقبالي لحرب 6 أكتوبر 1973.

وبدأت أدرك حينها من الجيران، عن سماع الحروب وأسماء الشهداء، ثم هلت حرب أكتوبر، فذكريات حرب أكتوبر كثيرة وعزيزة على قلوبنا، فالموسيقي التصويرية وحدها لحياتنا وقت الحرب، هي إذاعة الأغاني الوطنية.

كنت عندما أذاكر استمع جيدا لأحداث الحرب والأغاني الوطنية من خلال الراديو، والذكريات مازالت موجودة فأتخيل عند حديثي هذا أنني إذا عثرت على كتب المدرسة سأتخيل جيدا أني استمع لأحداث حرب أكتوبر مرة أخرى.

كما كنت أتابع برنامج “صوت المعركة” للإعلامي حمدي الكنيسي كمراسل حربي.

ماذا تعرف عن خطة الرئيس محمد أنور السادات في الحرب؟

أهم ما في الحرب هو الخداع الاستراتيجي، والخطة التي قام بها الرئيس محمد أنور السادات، هي السرية التامة للحرب دون توقع من أحد، مع كثرة التدريبات الهامة العملاقة، وفتح الثغرات بشكل سريع، والتجارب وقوة الطيران والمدفعية أبرز الخدع الاستراتيجية في حرب أكتوبر.

ما أكثر الأشياء التي بقيت في ذهنك من وقت الحرب وحتى الأن؟

البيان الأول من القوات المسلحة وقت الحرب، الأكثر ثأثيرا في ذهني حتى الأن، وكان البيان الأول سبب في دخول الفرحة لكل المصريين، وربطني هذا البيان بمتابعتي بعد ذلك للأحداث، ولكن تم تصويره في الأفلام بطريقة ساذجة عن الحقيقة، فالبيان الأول في حرب 6 أكتوبر، أعطانا ثقة، بعد هزيمة عام 1967.

 

هل صورت السينما المصرية حرب أكتوبر بشكل صحيح؟

حرب أكتوبر أهوال كثيرة، والأفلام ذكرت لمحات فقط من الحرب، خاصة أن الحرب كانت بسرية تامة، وبذلك لم يتم تصوير المشاهد كاملة عن أهوال الحرب، فالأفلام المصرية هي محاكاة للواقع، وليس الواقع نفسه.

 

كيف يتناول الإعلام بالفيوم ذكرى حرب أكتوبر؟

الإعلام يقدم نماذج بالصوت والصورة عن الحرب أفضل مما يحدث في المدارس، وعمل لقاءات مع الأبطال لتوعية المواطنين والأطفال الصغار بماحدث في الحرب هو أمر مهم.

 كيف يمكن تكريم هؤلاء الأبطال بشكل دوري؟

يتم ذلك من خلال عمل ندوات ولقاءات صحفية وإعلامية معهم لمعرفة كل ما حدث معهم في الحروب، ومن المفروض تسجيل شهادة هؤلاء الأبطال وتكون موثقة ومكتوبة من خلال كتب رسمية.

وأنا أحاول حاليًا جمع معلومات عن أسماء الأبطال، وحرب أكتوبر وكل مايتعلق بتاريخ محافظة الفيوم في الفترة المقبلة.

هل اختلف سلوك المواطنين في الوقت الراهن عن وقت حرب 73؟

بكل تأكيد، اختلف سلوك المواطنين عن الحرب، كان المواطنين وقت الحرب وخاصة النصر تغمرهم فرحة شديدة، خاصة بعد حرب 67، ومن هنا بدأت الثقة تتعمق في المواطنين ويتغير سلوكهم.

كيف تتمنى رؤية الاحتفال بذكرى النصر هذا العام؟

اقترح على محافظ الفيوم اللواء عصام سعد، الابتعاد عن الحفل التقليدي المعتاد كل عام، ونتمنى عمل حفل جديد لهم موثق بالصور والأبطال.

ما هي رسالتك فى الذكرى الـ 45 لنصر أكتوبر؟

أتمنى أن تعود روح أكتوبر المعنوية على أرض الواقع بين البشر، وأن نحب بعضنا البعض و”نخاف على بعض”.

 

 

الوسوم