حكايات نصر أكتوبر| “نجيب”.. بطل من الفيوم ساهم في بناء كوبري العبور

حكايات نصر أكتوبر| “نجيب”.. بطل من الفيوم ساهم في بناء كوبري العبور صورة معبرة - المصدر: ويكيبيديا

“كانت ملحمة تاريخية، ولحظات فرح لن تنسى من ذاكرتي، خاصة عندما وصلت لمحطة مصر لاستقل القطار متجهًا إلى محافظة الفيوم، عائدًا من نصر أكتوبر، شعرت بما قدمناه وبحفاوة الناس حولي، والجميع يريد أن يرفعني فوق رأسه”، هكذا يقول محمد نجيب، أحد أبطال حرب أكتوبر بالفيوم.

محمد نجيب

محمد نجيب أحمد عباس، صاحب الـ 64 عامًا، أحد أبناء محافظة الفيوم ومقيم بعزبة الصعيدي، وواحدا من الجنود الذين شاركوا في نصر أكتوبر عام 1973، التحق بالقوات المسلحة في بداية يناير عام 1973، قبل بدء الحرب بـ 8 أشهر، في سلاح مهندسين الكباري.

الخطوة الأولى

يروي نجيب ذكرياته في حرب أكتوبر لـ “الفيومية” قائلا: “في ظهر يوم 6 أكتوبر – 10 رمضان، كنا صائمين، وجاء قائد اللواء وأمر برفع درجة الاستعداد، والتوجه مباشرة إلى القناة، فركبت السيارة “حاملة برطوم”، والتي كانت تحمل 4 وصلات تستخدم في عمل كوبري أعلى المياه، وتوجهنا إلى القناة، متيقنين أنها خدعة مثلما حدث في المرات العديدة السابقة، التي سبقت بدء الحرب بحوالي 3 أشهر، وأننا سنذهب إلى أول الطريق ثم نعود، لكن هذه المرة لم نعد وأكملنا حتى مياه القناة، وقمنا بالفعل بإنزال معدات الكوبري، وبدأنا في عمله، حينها تأكدنا أننا بدأنا الحرب.

دوره في الحرب

ويضيف، كنت سائقًا على سيارة، والسيارات كانت تحمل الوصلات المستخدمة في عمل كوبري أعلى المياه، وكانت السيارة تحمل 4 وصلات في المرة الواحدة، كل وصلة 3 متر × 6 متر، ونقوم بإنزالها في المياه لجنود متواجدين داخل مياه القناة في لانشات صغيرة، فـيقومون بفك المفصلات لعمل الكوبري، ثم نقوم بالسير أعلى الكوبري بعربات أخف وزنًا حتى لاتسبب خسائر في حالة إتلافها وذلك لاختبار الكوبري، وكنا نقوم برفع الاستعداد مرات عدة، قبل بدء الحرب بـ 3 أشهر، ونقوم بتجهيز الذخيرة والسلاح والذهاب معتقدين أن الحرب بدأت، ونتجه حتى طريقي الإسماعيلية أو السويس وبعدها نعود مرة أخرى لمقرات تمركزنا.

وبدأت الحرب، وبعد أن ساهمت في بناء كوبري العبور عبر مياه القناة، وبدأ الجنود في عبور خط بارليف، عدت إلى مكان تمركزي بالإسماعيلية انتظر التعليمات الجديدة، لكن كنت مسرورًا وفرحًا، لأني تيقنت انتصارنا خاصة بعد عبورنا خط باريف.

ويتابع نجيب، أن أكثر شيء كان يقلقهم ويذهب بهم إلى الحيرة، هو خط بارليف، كيف سنتغلب عليه، وبعدما حدث ذلك، تمنينا لقاء العدو ومحاربته، وهو ما حدث.

ويشير البطل، إلى أنه حصل على أجازة واحدة فقط توجه فيها إلى بلدته بالفيوم قبل حرب 1973 بـ60 يومًا، ولم يكررها حتى انتهت مقدمات الحرب، مبينًا أن الذي علمه كيفية القيادة معلمًا من بني سويف كان بالجيش من 14 عامًا.

احتفال الأهالي

ويردف محمد نجيب، بعد أن عدت إلى مركز القيادة في القاهرة، بعد أن انتهت المرحلة الأولى والمهمة في الحرب، حصلت على إجازة وتوجهت إلى الفيوم في شهر نوفمبر، وتفاجئت بما حدث حينها، من المواطنين والاحتفاء بي، فعندما وصلت مع زملائي إلى محطة مصر، كانت الناس تقبل رأسنا، وترغب في مهاداتنا، وكلمات جميلة ومحفزة لنا بسبب النصر، وكان الكثير يقف من كرسيه بالقطار من أجل أن نجلس نحن، وعندما وصلت إلى الفيوم رأيت أهل المحافظة كاملة أمام محطة القطار منتظرين الجنود بالأغاني والاحتفالات.

يؤكد المحارب الفيومي أن الصعوبات والمعاناة التي عاشوها طوال أشهر الحرب من أجل استرداد الأرض، ذهبت وبقي الفرحة والذكريات الجميلة وفرحة الشعب بالنصر.

ويختتم حديثه قائلا: نعم مررنا بصعوبات وحاربنا ونحن صائمين، وكنا نضع “الزلط” في فمنا لنتحصل على بعض قطرات المياه، ورأينا الموت مرات، وزملائنا ضحوا بدمائهم، لكن هان كل هذا باستردادنا تراب سيناء ووطننا الغالي، وفي سبيل فرحة الشعب كاملا يهون كل شيئ.

اقرأ أيضًا
بطل من الفيوم يروي ذكريات حرب أكتوبر.. “لو طلبني الجيش تاني هحارب”
الوسوم