حضانات بالفيوم| أطفال في خطر.. مناهج مجهولة وأماكن للأوبئة (صور)

كتب -

أماكن ضيقة ومناهج مجهولة يضعها صاحب الحضانة أو موظفات لديه، غير جيدة التهوية، بعيدة عن الرقابة، هكذا يمكننا وصف “حضانات الأهالي” -كما يسمونها أي غير الرسمية- لكن أولياء أمور كثير من الأطفال يلجأون لها لتسجيل أطفالهم بها، ويكون السبب في ذلك في كثير من الأحيان عدم وجود أماكن كافية لجميع الأطفال في الحضانات الحكومية الموجودة بالقرى وشوارع المدينة، فبعد أن يعاني ولي الأمر من إمكانية إلتحاق طفله بالحضانة لا يجد مفرًا سوى تسجيله بتلك الحضانات، وأحيانا يكون لقلة وعي الأهالي فلا يدركون الفرق ويقوموا بتسجيل الطفل بأقرب حضانة.

“الفيومية” تجولت بتلك الحضانات ورصدت الأماكن المقامة فيها وطريقة التدريس المتبعة، كما رصدنا أراء أطباء وعلماء إجتماع ومختصين.

قريبة من المنزل:

تقول نورا سيد – ولي أمر إحدى الأطفال بإحدى الحضانات، أن السبب في ذهاب طفلها إلى الحضانة المقيد بها هي قربها من المنزل، ولأن الحضانة الحكومية الموجودة في منطقتها هي حضانة واحدة وبعيدة من المنزل لذا لجأت إلى هذه الحضانة حتى لا تتعب في إحضار طفلها ذهابا وإيابا من وإلى الحضانة.

العدد اكتمل:

وتقول منى أحمد أن طفلتها تذهب إلى الحضانة، للسنة الثالثة على التوالي، ونقلت طفلتها إلى حضانة أخرى، وذلك عندما وجدتها لا تستفيد ولا تتعلم شيئا في تلك الحضانة، لتجرب الأخرى، وكانت ولية الأمر تريد أن تسجل ابنتها في الحضانة الحكومية ولكنها لم تجد مكانا لتسجل بها طفلتها، حيث كان العدد اكتمل ولذا لجأت إلى تلك الحضانات الأخرى، وجربت عدة مرات لمدة ثلاثة أعوام لتسجلها في الحضانة ، ولكن كان الرد أنه إكتمل العدد وعندما لم تجد جدوى تجاه محاولاتها سجلتها في حضانة أهالي بالخارج.

لا توجد حلول أخرى:

وتقول هدى ربيع – والدة لطفلين بمرحلة الحضانة، أنها اضطرت أن تسجل طفليها لدى حضانة خارجية، لأن طفلها الأكبر لم يتم قبوله بالحضانة الرسمية بقريتها، ولذا جعلت الآخر يذهب إلى نفس الحضانة المسجل بها أخيه، ولكنها واجهت فيما بعد مشاكل عديدة، حيث علمت أنهم يضعوا طفليها في نفس الفصل مع أنهم بمرحلتين مختلفتين، فهذا للسنة الأولى KG1  والآخر للسنة الثانية KG2 ، كما تجد أن كتب أطفالها مقطعة، ولكنها لا تجد حل آخر فلا تستطيع أن تخرجهم من الحضانة، لأنها لا تجد الحضانة الرسمية تستقبلهما.

وأضافت ربيع أن المشكلة التي تواجهها، تواجه معظم أولياء الأمور من أقاربها وجيرانها، حيث أن عدد قليل جدا من يستطيع الالتحاق بتلك الحضانات الرسمية، فعدد الأطفال أكبر بكثير من العدد الذي تتلقاه الحضانة كل عام.

منهج بين مجموعة معلمات:

تقول فاطمة درويش – مشرفة بإحدى الحضانات، إن المنهج المتبع من قبلهم لتعليم الأطفال يوضع من قبلها ومن قبل زميلاتها بالحضانة، وفق رؤيتهن، حيث يقوموا بتعليم الأطفال في السنة الأولى الحروف وتشكيلاتها وكيفية نطقها ، وفي السنة الأخرى يقوموا بتعليم الأطفال الكلمات والحروف باللغة الإنجليزية.

وتضيف درويش أن هناك ثلاث غرف بالحضانة ،غرفة لسنة أولى حضانة وغرفة للسنة الثانية ،وغرفة أخرى للأطفال “البيبي” الصغار طور النطق حيث يتم رعايتهم حتى نهاية الدوام الدراسي، والذي يبدأ من الساعة التاسعة صباحا وحتى الثانية عشر ظهرا.

وتشير درويش إلى أنها وزميلاتها مقيمين على الإشراف بالحضانة والتدريس ووضع خطة العمل والمنهج والكتب والملخصات، ورعاية الأطفال الصغار من مسؤولية الدادة أو إحدى مدرسات الحضانة، حيث يقوموا برعاية جميع الأطفال وتلقين دروسهم وقضاء حاجتهم.

أعمار مختلفة:

وتقول مروة حسين ـ مدرسة بإحدى الحضانات، أنها كانت تبحث عن فرصة عمل، ووجدت تلك الفرصة للعمل بإحدى الحضانات، لانها لم تجد عمل آخر في هذا الوقت، ولكن لم تكمل حسين شهرًا  واحدًا  حتى تركت العمل، حيث وجدت عدم وجود منهجية واضحة في التعليم، كما أن هناك خلط بين جميع الأطفال فهناك أعمار من سنة واحدة وحتى خمس سنوات، بالإضافة إلى الأطفال البالغين من العمر شهور قليلة من أربع شهور وأكثر، ويطلبوا من المدرسات القيام برعايتهن، كما ليست هناك رعاية صحية للأطفال.

لا اهتمام بالنظافة:

ويقول علي “اسم مستعار” ـ صاحب إحدى الحضانات، أنه يستخدم مناهج التعليم في حضانته بتحفيظ القرآن والحديث، وتعليم الكتابة والحساب، وأنه يلجأ إلى زوجته في إدارة الحضانة لأنه يعمل في عمل بالخارج، ويلجأ إلى إحدى المعلمين لوضع منهجه، وبعض الموظفات لتعليم الأطفال بالحضانة.

ويؤكد أنه يحرص على سلامة الأطفال، فيغلق الباب الخارجي بالمفتاح، لمنع خروجهم ولا يأذن للأطفال بالذهاب لحين مجيء ولي أمرهم لأخذهم.

وصرحت زوجة علي لـ “الفيومية”، أنها ترى أن حضانة زوجها ليس بها إهتمام بالنظافة، حتى ترى أنها الأسوأ من بين الحضانات.

تحصيل مبالغ”بالمزاج”:

ويقول سعيد رشاد ـ موجه مالي وإداري بمديرية التربية والتعليم وأمين ذوى الإعاقة بحزب المصريين الأحرار، أن إنتشار الحضانات غير المرخصة بالقرى والبلاد هي لتحصيل مبالغ “بالمزاج” دون رجوع إلى الدولة، وتكون غير مجهزة، ومعدة فى أماكن غير صالحة، ما يساعد على الفوضى وانتشار الأمراض بين الأطفال والعنف أيضا، بالإضافة إلى عدم وجودد طريقة تدريس واضحة لتربية النشىء عليها.

من أمن العقاب فقد أساء الأدب:

وتبدأ الدكتورة نها محمد ـ أستاذ علم الإجتماع جامعة الفيوم، بقولها “من أمن العقاب فقد أساء الأدب”، مفسرة أنه طالما كانت هذه الحضانات بعيدة عن عين الرقابة فيمكن أن يحدث بها الكثير من الأخطاء.

وتضيف محمد، أنه ليس هناك أية احتياطات تؤخذ من الناحية الصحية تجاه هذه الأماكن أو الناحية النفسية للأطفال، كما يمكن أن يكون هناك تسيب ويمكن أن يتعرض الأطفال للأذى، أو يؤذي بعض الأطفال أحدهم الآخر، كما يمكن أن يكون هناك تعدي من قبل المشرف على الأطفال، ولن يكون هناك أحد يحاسبه في هذا الحال.

وتؤكد محمد أن هناك حالة بأحد هذه الحضانات وضعت طفل معاق ذهنيا والذي بدوره يحتاج إلى رعاية خاصة وإلى أماكن خاصة يذهب إليها، وضعوه مع باقي الأطفال وحصل شجار معهم حيث قام أحد الأطفال بضربه، ما جعل الطفل المعاق وباقي الأطفال في حالة مزرية.

وترى محمد أن هناك عدم مسئولية واضحة، وعدم وجود قواعد ونضج كاف لدى المسؤولين مع طريقة التعامل مع الأطفال نظرا لعدم تخصصهما في الغالب يعود بالضرر على تنشئة الطفل.

سهولة انتقال الأمراض بين الأطفال:

ويقول الدكتور أحمد شحاته ـ طبيب أطفال، أن هناك عدة أخطار يمكن أن يتعرض لها الطفل نتيجة عدم وجود رقابة بالمكان المتواجد به، فتزاحم الأطفال في تلك الحضانات بدون أن يكون هناك مساحة معينة بها أماكن تهوية جيدة لعدم إصابة الأطفال ، كما يجب أن يكون هناك مساحة بين الطفل والاخر، ويجب أن تكون هناك أجهزة معينة آمنة على الأطفال.

ويضيف شحاته، أن الرقابة مهمة في تلك الأماكن، كما من المهم أن تكون تلك الأماكن معقمة التعقيم الكافي، حيث يمكن أن ينتقل ميكروب من طفل إلى آخر ويعرض جميع الأطفال للعدوى .

شروط واجب توافرها:

تقول إيمان ذكي ـ مدير مديرية التضامن الإجتماعي بالفيوم ، أن تلك الحضانات غير المرخصة ليست تحت إشراف الشئون الإجتماعية، ولذا في حال ورود أية بلاغات عن وجود حضانات غير مرخصة نقوم بالإجراءت القانونية لغلقها على الفور.

وتضيف ذكي، أنه لابد من توافر عدة شروط لإقامة الحضانة ، ومنها أن تكون بالدور الأرضي وليست في طابق علوي من أجل سلامة الأطفال، ولابد أن تكون بمساحة جيدة غير ضيقة وبها أماكن تهوية، كما لابد من توافر حديقة مناسبة، كما تؤكد أنه لابد من أن تتبع الحضانات كتاب المرشد التابع للوزارة لتعليم الأطفال ويحتوي الكتاب على الأغاني وبعض الأناشيد، أما المناهج الأخرى التي تتبعها بعض الحضانات فليس لنا أي علم بها، وليس لها إعتراف لدينا.

وفي حال تقنين إحدى الحضانات نقوم بالإشراف عليها إشراف كامل ختى تكون بالأمان الكامل ومكان جيد لإقامة الأطفال.

الوسوم