حصار الـ15 يوما.. كيف انتصرت ممرضة الفيوم على كورونا “كأنه إنفلونزا”؟

حصار الـ15 يوما.. كيف انتصرت ممرضة الفيوم على كورونا “كأنه إنفلونزا”؟ إيمان ناصر، تصوير محمود عبد العظيم -متعافية من كورونا المستجد

“تجربة قاسية، بدأت برعشة في جسدي، وألم أقعدني عن فعل أي شيء، ظننت أنني احتاج فقط إلى النوم والراحة، لكن ظللت طوال اليوم أجاهد هذه الأعراض، حينها تسرب الشك إلى نفسي أني أصبت بكورونا” تقول إيمان ناصر، ممرضة بالفيوم.

عندما علمت الأم بتلك الأعراض، أصيبت بحالة زعر وخوف شديد، استمر طوال فترة مرض إيمان، في الوقت ذاته اعتنت الأم بطفل إيمان الصغير، حتى لا تنتقل إليه العدوى.

بداية الإصابة

تعمل إيمان في قسم الغسيل الكلوي بالتأمين الصحي في الفيوم، وعندما بدأت أعراض المرض تسيطر عليها، اتصلت على مشرفة التمريض، التي نصحتها بمراجعة الدكتور حاتم جمال، نائب مدير المستشفى للكشف الطبي.

أجرى الدكتور جمال، أشعة، أوضحت أنها مصابة بكورونا بنسبة كبيرة، فطلب منها أن تظل في العزل المنزلي لمدة 5 أيام، مع تناول بعض الأدوية، ومرتاجعته بعد انقضاء المدة.

تزايد الأعراض

مرت الأيام الخمس ثقيلة، شيئًا فشيئًا بدأت أعراض ضيق التنفس تظهر بقوة، متبوعة بصداع وارتفاع درجة الحرارة، وعندما طلب منها الطبيب أشعة على الصدر، لتتأكد من إصابتها بفيروس كورونا بعد إيجابية المسحة.

حجر منزلي آخر التزمت به إيمان، مع الكثير من السوائل، والكثير من الحزن والخوف، وندرة التواصل مع الأسرة في البيت، كان الأمر يبدو كما لو أن المرض حاصر اسرتها في شقتها، ومنعها من رؤية ابنها، ووالدتها.

تمر الأيام طويلة متعبة، وتدريجيًا تشعر إيمان بنشاط يتسلل إليها، إنه بمثابة عودة الروح، وبين التردد والحيرة بين الشك واليقين، أجرت مسحة بمستشفى التأمين مسحة، لتظهر سلبية الإصابة.

إيمان ناصر - تصوير محمود عبد العظيم
إيمان ناصر – تصوير محمود عبد العظيم

تجربة قاسية

تحكي إيمان عن قسوة الحجر الذي أجبرها عليه المرض، ومنعها رؤية ابنها ذي العامين، حتى أنها كانت تطمئن عليه عبر التليفون، ما كان يزيد أوجاعها.

لكن من ناحية أخرى، كان الخوف على طفلها، يجعلها دائما أكثر تماسكًا، ولديها رغبة أكبر في الشفاء لتعود إليه سريعا، من هنا قررت إيمان أن تتعامل مع كورونا كأنه “دور برد” أو “إنفلونزا”. قررت ألا تخشى المرض، حتى تستطيع المقاومة والانتصار.

إيمان ناصر
إيمان ناصر – تصوير: محمود عبد العظيم
معاناة الأسرة

يحكي شقيقها أحمد ناصر، أنه بمجر أن تأكدت إصابة إيمان، لطمت والدته على وجهها وبكت بحرقة، خاصة كلما تناولت وسائل الإعلام الحديث عن المرض.

يعيش أحمد وإيمان ووالدتهما إضافة إلى الطفل الصغير معا في بيت واحد، ومع أن الناس يتعاملون مع مريض الكورونا وأسرته بشكل غريب كأنه شيء مشين، إلا أن أسرته تعاملت مع الأمر بحذر وأنه فترة صعبة يجب أن تمر بسلام.

في كل يوم كانت الأسرة تقاوم خوفها، وكان على الجميع أن يتماسك أكثر من اليوم الذي مضى، فكانت الأم تجهز الطعام لتضعه أمام غرفة ابنتها إيمان، ملتزمة بالاحتياطات الصحية حتى لا تنتقل العدوى، الأسرة جميعا كانت تعلم أن انتقال العدوى لأحدهم، يهدد صحة الجميع، لذا كان الالتزام بالاحتياطات صارم.

عندما سألنا إيمان في النهاية، عن مصدر الإصابة، لم يكن لديها إجابة، تقول “من أين لي أن أعرف، هذا الوباء انتشر في كل مكان، حتى أنه أوقف العالم”، ما تعلمه إيمان، أن كل منطقة وكل مكان وكل إنسان قد يكون مصدر لنقل العدوى دون أن نعرف، لذا يجب الحذر، حتى ينجو الجميع، وينتهي الوباء.

الوسوم