جامعيون: نصر أكتوبر دونته الصحف لكن نخشى عليه من الأجيال القادمة

جامعيون: نصر أكتوبر دونته الصحف لكن نخشى عليه من الأجيال القادمة

ربما تكون فترة نصر أكتوبر هي الفترة التي نالت حظًا وفيرًا من التدوين، في لحظة النصر، ولكن سرعان ما بهتت هذه المدونات وأصبحت تنجلي بمرور الزمن.

“الفيومية” التقت أساتذة التاريخ للوقوف على فترة التدوين، وبحث سبل الطرق التي تساعد في حماية التراث التاريخي لنصر أكتوبر، لتتعلمه الأجيال القادمة.

يقول الدكتور عبد المنعم الجميعي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الفيوم، عن فترة حرب أكتوبر والنصر الأعظم بالفعل دونته الصحف والمؤرخين المصريين، وأيضًا الصحف غير المصرية، لأن هذه الحرب أخذت صدى عالمي وتأثير دولي لصالح مصر، مشيرًا إلى أن مصر تحتاج إلى مزيد من الدراسة لتوثيق هذه الكتابات وحفرها في أذهان الأجيال المقبلة من أجل الحفاظ على نصر أكتوبر، متخوفًا من أن يأتي يومًا ويختفى النصر بمجرد انتهاء من عاصروه والأجيال الحالية.

ويؤكد الجميعي، أن المقترح الوحيد لحماية تاريخ نصر أكتوبر من الضياع هو التكاتف، وتنفيذ المشروعات القومية التي تسعى لأن تكون حافرة في ذاكرة كل جيل هذه الفترة.

فيما ترى الدكتورة شربات محمد، معيدة في كلية التربية قسم التاريخ، أن فترة حرب أكتوبر أخذت حقها من التدوين في ظل الوقت الذي نحيا فيه وفي كل عام يتحدث المؤرخين في الذكرى السنوية عنها باستفاضة، ولكن تخشى أن يمر الوقت والزمن على هذه الكوادر التي تحكى عن الحرب ويموتوا ومنها تموت كل حكايات النصر.

وتشير إلى أن هذه الحرب تعد أهم حدث ف تاريخ مصر الحديث والمعاصر، ولكن هناك بعض الأسرار العسكرية لم تعرفها الأجيال الموجودة، و لم تكتشف حتي الأن ومن الأفضل أن تتناقلها الجهات العسكرية وترويها للأجيال المصرية بدلًا من أن تنسبها دولة إسرائيل لصالحها وتستغلها ضد نصر مصر، متمنية أن تهتم مصر بتدريس التاريخ أسوة بأوروبا التي وضعت مادة اسمها مصريات.

ويستطرد محمد السمالوسي، باحث في علم التاريخ، وحاصل على ليسانس الآداب في العلوم، قائلًا “كعادتنا نُسيء في تسجيل أمجادنا وتدوينها وسردها بالشكل الذي ينبغي، وهذه يوقع شبابنا في بحار شبهات التشويه ونعرضهم لامتصاص التشكيك لكل ما يتعلق بانتصار أكتوبر؛ وهذا يرجع إلى ضعف التدوين سواءً كتابة أو دراما أو مسرح أو سينما، حيث إن المعروض والمتاح يمثل نسبة ضئيلة لا تكاد تذكر في نصر كبير كنصر أكتوبر، وضعف التدوين راجع إلى عدم الإفراج عن الوثائق التاريخية المتعلقة بهذه الفترة وما قبلها، إضافة إلى إهمال العمود الفقري للنصر الممثل في تدوين يوميات مجندي أكتوبر، حيث إنهم الفئة العظمى المشاركة في الحرب، ومع هذا يموت الواحد تلو الأخر دون الحصول منه على أي شيء يُذكر، ممثلًا لذلك” عدم تدوين بطولات المجند محمد مصطفى درويش، الجندي في سلاح المشاة، وهو من الجنود الذين عبروا القناة، وكان مكلفًا مع زملائه بتحرير شرق القنطرة، يحوي هذا البطل في أعماق ذاكرته عن حرب أكتوبر الكثير والكثير، وهو أخر مجند من هذه الكتيبة مازال على قيد الحياة”.

ويرجع السمالوسي، إهمال التدوين إلى عدة أسباب منها: عدم توفير الدولة الإمكانيات اللازمة للباحثين والكُتاب والمثقفين والمخرجين، وأقصد إمكانيات التحفيز سواء بتوفير الدعم المعنوي أو المادي، وتذليل العقبات أمامهم ولهم؛ لتحقيق المراد من التدوين الذي يظل مشرفا ومشرقا لكل الأجيال.

ويقترح السمالوسي، تخصيص برنامج تلفزيوني يومي، لتعريف المواطنين بأبطال حرب أكتوبر من المجندين والضباط سواء من استشهدوا أو رحلوا أو مازالوا على قيد الحياة، وتخصيص ميزانية لإنتاج المواد الإعلامية والدرامية والسينمائية التي تجسد سير الأبطال والشهداء، وتأسيس مركز أبحاث حرب أكتوبر، ويعكف باحثو المركز على التدوين التاريخي لهذه الفترة وما بعدها، إضافة إلى تشجيع الروائيين والكتّاب على تسجيل يوميات المجندين والقادة في هذه الفترة، وتخصص الدولة لهم كافة الحوافز اللازمة لتحقيق الأهداف المنشودة، كما على المدارس والجامعات تخصيص قاعات لبث الأفلام الوثائقية عن حرب أكتوبر، وعقد الندوات التثقيفية، والمسابقات بين الطلاب في كل صغيرة وكبيرة في الحرب، حتى لا تهمل هذه الفترة ونحر م الأجيال القادمة من معرفة كل هذه الأحداث.

الوسوم