اليوم العالمي للا عُنف| هذه أكثر الفئات تعرضا له في المجتمع

اليوم العالمي للا عُنف| هذه أكثر الفئات تعرضا له في المجتمع اليوم العالمي للا عنف ـ مشاع إبداعي
كتب -

يحتفل العالم في الثاني من أكتوبر من كل عام، باليوم العالمي لـ “لا للعنف”، وهو نفس اليوم الذي ولد فيه المهاتما غاندي، زعيم حركة استقلال الهند، ورائد فلسفة واستراتيجية اللاعنف، وهو مناسبة لنشر رسالة اللاعنف عن طريق التعليم وتوعية الجمهور .

“الفيومية” يناقش أسباب العنف في المجتمع وأشكاله، وأكثر الفئات تعرضا له، وكيف يمكن مواجهته بطرق سلمية.

ضعف الترابط الأسري

يقول محمد عبدالعظيم، مدرس بإطسا، إن الأسرة هي حجر الأساس في بناء الطفل، ثم ينتقل بعد ذلك لِصقل بنائه وذاته خلال مرحلة المدرسة التي تدعم بناءه الاجتماعي والنفسي، مشيرا أنه أحيانا تتسبب هذه الدوائر في تشكيل سلوك العنف عند الفرد لأسباب عديدة منها: تفكك الأسرة وضعف روابطها وضعف المتابعة الأسرية لسلوك الأبناء، بالإضافة إلى تردي الوضع الاقتصادي للأسرة.

ويتابع، أن هناك عدة أسباب أخرى للعنف، منها غياب دور الموجِه والمرشد واقتصار دور الأسرة على اللوم المستمر، وغياب القدوة الحسنة وانعدام الثقة بالمربين والمعلمين، بالإضافة إلى طبيعة المجتمع المدرسي وضعف إمكاناته المادية وتجهيزاتِه.

كما أنه يوجد سبب مهم جدا، وهو تميز بعض الأحياء بظهور الطبقية والازدحام والعشوائية وغيرها، ويأتي التسرب من المدرسة  والفشل في مسايرة الرفاق ونشأة الخلافات بينهم سبب مهم لظهور العنف.

المحتوى الإعلامي

بينما يقول مينا محسن، رئيس شباب الوفد بالفيوم، إن العنف غالبا يظهر عندما تهتز ثقة الجاني في نفسه، ويشعر بالعجز عن حل مشكلاته، والعنف وجد مع بداية وجود البشرية.

وهناك العديد من أسباب ظهور العنف، ولكن كلها تعكس خلل الجاني وليس ذنب للمجني عليه، وترجع كلها لاهتزاز الثقة بالنفس سواء حب السيطرة أو فرض الذات أو فرض وجهة نظر أو سلب حق الآخر وغيرها.

ويتابع محسن، أن التربية تلعب دورا أساسيا في تكوين هذه الشخصيات غير السوية، سواء في المنزل أو المنشآت التعليمية أو دور العبادة أو وسائل الإعلام.

وعن كيفية مواجهة العنف، يقول محسن، إن الرقابة على المحتوى الإعلامي مهمة جدا، فالمحتوى الذي يصور للنشئ البلطجية على أنهم أبطال يجب أن يتغير، والرقابة على ممارسة العنف والقهر سواء الجسدي أو النفسي من قبل المعلمين داخل المؤسسات التعليمية أيضا وكذلك تشديد الرقابة على الخطاب الديني.

الأطفال والمرأة والشباب

ويقول أحمد رمضان، رئيس برلمان الشباب بالفيوم، إذا ما نظرنا إلى حال المجتمع الفيومي، نجد من أهم أشكال العنف القائمة هي العنف ضد الطفل، حيث يمارس ضدهم العنف بكل أشكاله، فالعنف الجسدي يمارسه بعض الآباء في بيوتهم نتيجة الفهم الخاطئ للتربية، كذلك يمارسه بعض المعلمين قليلي الخبرة بطرق التدريس الحديثة في المدرسة، ويعاني الأطفال من العنف المعنوي  ومن أبرز صوره السخريه والتنمر.

ويردف رمضان، إن من أنواع العنف أيضا، العنف ضد المرأة نظرا لكون الرجل الشرقي ينظر إليها على أنها كائن ضعيف، فهي تعاني من ممارسة الذكورية عليها، سواء كان هذا الإيذاء جسديا بالضرب أو الزواج المبكر، أو معنويا عن طريق اعتبارها درجة ثانية بعد الرجل.

ويتابع، كذلك من أنواع العنف التي يعاني منها شباب الفيوم، العنف السياسي، فلازال بعض أصحاب الأموال والسلطات الموروثة يحاولون استبعاد الشباب من العمل الخدمي والسياسي، ويتضجرون من قيام بعض الكيانات علي أكتاف الشباب، لذا تراهم يدفعون الأموال الكثيرة للسيطرة على هذه الكيانات أو القضاء عليها.

ودور الشباب في محاربة العنف يأتي من خلال نشر التوعية بأضرار وخطورة العنف المعنوي وما يسببه من إيذاء نفسي، كذلك  التوعية بأهم العقوبات التي وضعها القانون علي من يمارس العنف كعقوبات التحرش أو انتهاك حق الطفل.

تبرير العنف

ويقول عصام الزهيري، باحث وناشط اجتماعي، إن العنف يقصد به كل نزوع لدى أي إنسان في تحقيق هدف له، أو مواجهة موقف معين أو التعبير عن مشاعره واتجاهاته اتجاه أحد أو كيان ما، باستخدام القوة المادية.

والمشكلة تحدث عندما يتصور مرتكب جريمة العنف، أن عنفه مشروع أو أنه يملك أسبابا كافية لتبرر ارتكابه لجريمة العنف، وعلى ذلك لا بد أن تكون مواجهة العنف عن طريق تفكيك هذه المبررات المزيفة التي يرفعها من يلجأون لاستخدامه اتجاه كل القضايا، بدءا من استخدام العنف ضد أطفال المدارس حتى ارتكابه ضد المختلفين، مثل العنف ضد المرأة أو أصحاب الأديان المختلفة.

ويتابع الزهيري، أنه عادة يكون لدى مرتكب العنف مجموعة متداخلة من المبررات تستند على مرتكزات، منها:

1- المظلومية، أي تبرير العنف بظلم وقع على الإنسان جعله ينتهج العنف الانتقامي، وهو مبرر واهي لأن وقوع الظلم يجب أن يجعل الإنسان حريصا على ألا يظلم الآخرين

2- الوصاية، بأن يزعم مرتكب العنف أنه يقوم به دفاعا عن قيمة أو مبدأ، وهو كلام مزيف لأن القيمة والمبدأ والقضية أمور سامية رفيعة لا يمكن الدفاع عنها باستخدام وسائل العنف الهمجي.

3- المشروعية، وهو أخطر المرتكزات، فهناك من يعتقدون أنهم بحكم مواقعهم يملكون مشروعية لاستخدام العنف على نطاق واسع وبدون رقابة، وهذه فئة كبيرة جدا تبدأ من رب الأسرة حتى رؤساء الدول، وفي الحقيقة فلا شيء يبرر استخدام العنف بعيدا عن القانون، أما استخدام العنف من خارج القانون لتحقيق أي هدف أو لدفع أي خطر فهو أمر غير مشروع.

ومن أوسع الفئات تعرضا للعنف في المجتمع المصري هم الطفل والمرأة والفقراء، وإذا وسعنا دائرة العنف لتشمل العنف اللفظي والمعنوي يمكن أن ندخل فئات واسعة من المصريين، لأننا سنكتشف أن العنف يشبه المرض المعدي، فلا يلبث من يستخدم ضده العنف في التفكير في استخدامه ضد آخرين، وهي ثنائية مشهورة في علم النفس تسمى: ثنائية الضحية والجلاد، أي يتحول الضحية في موقف إلى جلاد في آخر والجلاد إلى ضحية.

الحالة الاقتصادية

ويقول الدكتور الحملاوي صالح، أستاذ علم النفس بجامعة الفيوم، إن الطفل المريض هو نتاج أسرة مريضة، وأخطر أنواع العنف ما يسمى بإزاحة العدوان، وذلك في حالة ممارسة ضغوط على الأسرة، فأصبحت الأسرة لا تعيش في مجرد ضغوط وإنما صراع، بسبب الحالة الاقتصادية، وفي هذه الحال يحدث تفريغ هذا الضغط والغضب في الأطفال فيخرج لنا إنسان معقد.

ويضيف الحملاوي أن ذلك يأتي لعدم معرفة الآباء لأنواع العقوبات الأخرى بخلاف وسيلة الضرب والتعنيف للطفل، بالرغم من أن هناك 25 وسيلة عقاب مختلفة لتربية الطفل، والأطفال من أكثر الفئات المعرضة للعنف وخاصة في البيئات المهمشة والذين يجبرون على الذهاب للعمل بسن صغير، ويتحمل كل أنواع العنف خلال ذلك.

ويتابع، إن المرأة أيضا من أكثر الفئات المعرضة للعنف في مجتمعنا من خلال زوج قاسي، أو بتسلط رجل عليها في تربيتها، خاصة ونحن في مجتمع ذكوري، مشيرا أن التربية السوية الصحيحة تبدأ من المدرسة جنبا إلى جنب مع الأسرة ليخرج مجتمع سوي، لا يتعامل بالعنف وإنما بالطرق المدنية والآدمية.

الوسوم