السبب غسل ميت.. تفاصيل إصابة أسرة من ١٢ فردا بكورونا

السبب غسل ميت.. تفاصيل إصابة أسرة من ١٢ فردا بكورونا التقت هذه الصورة قبل إصابة الأسرة بـ كورونا - بواسطة رفيدة جمال

تختلف تجربة هذه الأسرة تماما مع كورونا، فلم يقف مصابها عند فقد ربها فقط، بل أصيب جميع أفرادها البالغ عددهم 12 فردا، لتشهد 30 يوما من المعاناة والأحزان، لم تنته بتعافي الجميع، لتبقى ذكريات فقد الأب تزيد من أوجاعهم، دون أمل قريب في نسيان هذه الأيام المفجعة.

بداية القصة

تروي رُفيدة جمال، تعمل ميكب ارتست، عن كيفية عدوى أسرتها بشكل كامل بفيروس كورونا قائلة، “بابا كان تاجر فاكهة جملة، وقبل العيد بيوم أحد أقاربنا وافته المنية، فذهب والدي للمشاركة في تغسيله، ورغم اعتراض والدتي، خشية أن يكون المتوفى مصابًا بكورونا، لكن والدي أصر وأكد أنه لم يكن مصابًا، وبعد يومين فقط، ظهرت على والدي أعراض إعياء شديد، وارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة وصداع، فشككنا أنه أصيب بنزلة برد، وأخذ والدي بعض المضادات الحيوية وأصبح جيدًا، لكن مع ثالث يوم انتقلت الأعراض لي ولأختي ووالدتي، وأخذنا أيضًا المضادات الحيوية وأصبحنا جيدين”.

وتكمل رُفيدة، “ظهرت الأعراض مرة أخرى على والدي، مع رابع أيام عيد الفطر، لكن بشكل أكبر وارتفاع شديد في درجات الحرارة وضيق في التنفس، وعلى الفور أخذناه إلى الطبيب، وأجرينا أشعة وتحاليل، لنصدم بإصابته بفيروس كورونا، وبعدها أجرينا جميعًا أشعة وتحاليل لتحدث الكارثة ونكتشف أن جميع أفراد الأسرة، أنا وأشقائي وزوجاتهم وأولادهم، وعددنا 12 فردا، مصابون بفيروس كورونا، وتيقنا أن العدوى جاءت لنا عن طريق والدي عندما خرج للمشاركة في غسل قريبنا”.

تطور الأزمة وبداية المعاناة
رضوى مع والدها في التأمين الصحي بعد الإصابة - بواسطة رفيدة
رفيدة مع والدها في التأمين الصحي بعد الإصابة – بواسطة رفيدة

وتسرد رُفيدة: “الطبيب قال لنا إنه لابد من حجز والدي في المستشفى لأخذ جلسات أكسجين، وطلب منّا غزل أنفسنا في المنزل، وبالفعل  اتصلنا على 105 وقاموا بتوفير غرفة لوالدي في مستشفى التأمين الصحي، وقام شقيقي الأكبر بارتداء مستلزمات الوقاية وذهب مع والدي إلى المستشفى، وبقيت الأسرة جميعها ومعنا الأطفال في حجر منزلي، وأخذ والدي جلسة أكسجين، واستقرت حالته، وعاد مرة أخرى للمنزل، لكن سرعان ما تطورت حالته مرة أخرى، فقمنا بالاتصال بـ 105، ولبوا طلبنا بتوفير مكان في المستشفى مرة أخرى.

ظروف قاسية عاشتها الأسرة
صورة تجمع رفيدة مع والدها قبل الإصابة - بواسطة رفيدة
صورة تجمع رفيدة مع والدها قبل الإصابة – بواسطة رفيدة

محمود شقيق رفيدة الأكبر، محاسب ويعمل مع والده بالتجارة، يروي لنا المعاناة التي تعرضوا لها بسبب فيروس كورونا، وكيف تحملوا 30 يومًا يساعد كل منهم الأخر: “كنا جميعا مصابين، ورغم تعب الإصابة وشعورنا بحالة إعياء شديد، لكن القلق على والدنا كان الهم والحزن الأكبر، فعقب دخول والدي مستشفى التأمين الصحي في المرة الثانية، كانت حالته غير مستقرة ولم يكن بوسعنا فعل أي شيء”.

محمود يضيف: “كانت ظروف قاسية، وتطورت حالة والدي وحجز في العناية المركزة مبستشفى التأمين الصحي، ونحن غير قادرين على فعل شيء، خاصة وأنه مطلوب منا التزام المنزل، والاطمئنان على والدي، وأيضًا مساعدة بعضنا البعض، فنحن مصابون، لكن ظللنا نتحمل، وبعد خروج والدي من العناية تحسنت حالته، وتحدث معنا في الموبايل وكان جيدًا، لكن بعدها اتصل علينا المستشفى يعلموننا أن والدنا وافته المنية”.

صورة تجمع رفيدة مع والدها قبل الإصابة - بواسطة رفيدة
صورة تجمع رفيدة مع والدها قبل الإصابة – بواسطة رفيدة
يوم الدفنة ومعاناتها

ويوضح محمود، أنه نظرا لوفاة والدي مصابا بكورونا قامت المستشفى بتجهيزه للدفن، وارتديت أنا وأخوتي بدل العزل، وذهبنا إلى دفن والدي، بعد أن قامت المستشفى بعملية الغسل  بمساعدة متطوعين، وقمنا بصلاة الجنازة في المستشفى، وعقب وصولنا إلى مقابرنا في حي البارودية، صلينا مرة أخرى، وقام الشيخ عبد الله كامل بإمامته للصلاة على والدي”.

أيام صعبة

وتعود بنا رُفيدة للحديث قائلة، “كان شهرا هو الأصعب في حياتنا، فإعياء شديد لكل الأسرة، ووجب علينا أخذ الدواء ، وكنا مجبرين على تحضير الطعام لنأكل، ونحن في ظل الاحتياج الشديد للراحة وملازمة السرير، لكن إن جلسنا فمن يقوم بإطعامنا في هذه الفترة، فتحملنا وكل منا حاول أن ينتصر على تعبه وألمه، حتى مرت تلك الأيام بقساوتها، لكنها أخذت معها أبي، لتظل محفورة في أذهاني وأذهاني أسرتي بحسرتها وصعوبتها، والآن أصبحت حالتنا جيدة، وقمنا بعمل تحاليل وأشعة وبدأت الأعراض تختفي وتحولت جميع حالتنا إلى سلبية”.

مناشدة بعدم الاستهتار 

وتناشد رُفيدة أهالي الفيوم، عدم الاستهتار والاستهانة بالفيروس فأيامه صعبه، وقاسية، وأعراضه شديدة ويسبب للإنسان ضعف كبير ويقربه كثيرا من الموت، وأنه على الجميع أن يتخذ كافة الإجراءات الوقائية، التي أقرتها وزارة الصحة المصرية، وأن يساعدوا الدولة في التغلب على هذا الفيروس وهذا الوباء.

كما ينصح محمود، أنه على الشباب أن يأخذوا حذرهم فأحيانا الفيروس لا يؤثر كثيرا على الشباب، لكنه يؤثر على الكبار، فمن يصاب بعزل نفسه حتى لا ينقل العدوى لغيره، ويتخذ كافة الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة الصحة المصرية، حتى نحرص جميعنا على سلامة بعضنا، ولا يخفي أحدًا إصابته، لأن بإخفائه ربما يضر غيره بدون قصد.

 

 

الوسوم