الدكتور إبرام.. صاحب مبادرة “طب الفيوم” يتبرع بالبلازما بعد تعافيه من كورونا

الدكتور إبرام.. صاحب مبادرة “طب الفيوم” يتبرع بالبلازما بعد تعافيه من كورونا صاحب مبادرة “طب الفيوم” يتبرع بالبلازما

لم تمنعه إصابته بفيروس كورونا من مزاولة عمله كطبيب حتى وهو يخضع للعلاج بمستشفى العزل الجامعي بالفيوم، من خلال المرور على الغرف المجاورة له، ليطمئن على أن جميع المرضى بخير، فضلا عن محاولته التخفيف عليهم ورفع حالتهم المعنوية التي تعتبر أفضل طريقة للشفاء من الفيروس، ليواصل رسالته حتى بعد الشفاء من المرض القاتل، من خلال إطلاق حملة التبرع بالبلازما من المتعافين للمصابين بكورونا.

إنه الدكتور إبرام ثابت، 30 عامًا، من مدينة الفيوم، مدرس باطنة وعناية مركزة بكلية الطب بالفيوم، وطبيب بمستشفى الفيوم الجامعي، صاحب فكرة مبادرة “طب الفيوم”، للتبرع بالبلازما من المتعافين لمصابي فيروس كورونا، وهي المبادرة التي بدأها اليوم الخميس، من خلال تبرعه بالبلازما الخاصة به للمصابين داخل جامعة الفيوم، بعد تعافيه تماما من الفيروس.

وكان الطبيب أصيب أثناء عمله الطبي، منذ حوالي 5 أسابيع، وتم عزله بمستشفى الباطنة الجامعي المخصصة لعزل مصابي فيروس كورونا من أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعة، لمدة أسبوعين قبل أن يتعافى ويسعى لتنفيذ فكرته.

قبل 3 أشهر 

ويؤكد إبرام أن فكرة حملة التبرع بالبلازما لم تبدأ اليوم، ولكن كان ذلك مُنذ ثلاثة أشهر مضت، مُنذ بداية انتشار المرض، وكان وقتها الوعي قليل جدًا، بشأن الفيروس المستجد، فكان هدف الحملة هو فرز حالات كورونا والتوعية بمدى خطورته للحد من انتشاره منذ البداية، ثم توقفت الحملة فترة بسبب إصابة الطبيب، وبعد التعافي من الفيروس، استكملها بفكرة التبرع ببلازما المتعافين، حيث أقبل عليها عدد كبير من الأطباء وكان العدد الأكبر للتمريض.

ويقول صاحب المبادرة، أنه بعد التعافي مباشرة من المرض، تواصل مع عميد كلية الطب ومدير المستشفى، بشأن البدء في حملة للتبرع ببلازما المتعافين من فيروس كورونا، لإعادة استخدامها في حالات الإصابة الصعبة بفيروس الكورونا، لتكون الجامعة البذرة التي تثمر أشجار التعافي فيما بعد، والتي يتطلب استكمال علاجها نقل بلازما المتعافين من الفيروس، وتمت الموافقة بالفعل على إطلاق المبادرة.

بداية التبرع بالبلازما

ويشير الطبيب إلى أن بدء تنفيذ الفكرة جاء عندما أصيب استشارية نساء وتوليد بكلية الطب بجامعة الفيوم بفيروس كورونا، أثناء عملها الطبي، وتم عزلها بمستشفى خاص، وبعد علمه بإصابتها، تواصل مع بعض الأطباء بشأن فصيلتها، فوجد أن فصيلة دمها “A+”، وهي نفس فصيلته فتواصل مع أسرتها بشكل ودي، وأبلغهم باستعداده التبرع.

ويضيف، “للأسف لم يتم التبرع، لأنه ليس فقط من الضروري أن يكون المتعافى والمصاب من نفس الفصيلة، ولكن يجب تطابق الأجسام المضادة للمتبرع والمصاب، فهناك نوعان من الأجسام هما “igG” و”igm”.

ويوضح الطبيب أن الـ”igm”، هي أجسام يخرجها الجسم لمقاومة المرض في بدايته، والحالات الحادة من الممكن أن تفشل في تكوينها ومن الممكن أن تنجح، لافتا إلى أنه عندما أصيب كانت نتيجة تحليل الأجسام المضادة لديه igm، مثل أي إنسان يصاب، ولكن “مش لازم ينتصر”، وحتى يتم التبرع لابد أن تتحول هذه الأجسام المضادة من “igm إلى igG”، وهي المناعة المزمنة التي اكتسبها الجسم من الإصابة بالفيروس.

ويتابع، ثم أجريت التحليل الخاص بالأجسام المضادة، من أجل المحاولة مرة أخرى للتبرع للسيدة لإنقاذ حياتها، وكانت النتيجة إيجابية “igG”، فالأجسام حينها كنت متوفرة في دمي، ولكن الكمية لاتسمح بتعافي مريض مصاب، فالاعتماد في البلازما على وجود الـigG، ثم تكون كميته تسمح بنقله من المتعافي للمصاب ليتعافى من الفيروس، حيث إن الكمية المناسبة تتكون خلال أسبوعين، فأنا وقتها كان متبقي لدي أسبوع حتى أستطيع التبرع بالكمية المناسبة لأي مريض، لذلك لم يتم التبرع في هذا الوقت.

عدم استغلال الأزمة

هذا الأمر هو ما دفع الطبيب لبدء المبادرة، حتى لا يستغل هذه الأزمة تجار البلازما الذين يستغلون محنة غيرهم، مؤكدا أنه بعد شفائه من الفيروس، تعاهد مع طاقم التمريض والأطباء المصابين بكورونا، على التبرع بالبلازما بعد شفاءهم للمصابين، طبقًا للشروط بعد الشفاء التام.

فحرص ثابت على ذلك، حتى تعاهد مع هذه المجموعة، وبدأ بالفعل في تجهيز قائمة بأسماءهم وأرقامهم وأنواع فصائل الدم الخاصة بهم، وقام بتوزيعها على المصابين والحالات الحرجة وأبلغهم أن يتواصلوا مع أصحاب هذه الأرقام بعد أسبوعين، ليحصلوا على البلازما منهم، وبالفعل حدث توافق كبير بين مصابين ومتعافين، وانطلقت المبادرة.

أما عن تجربته مع التبرع، فيقول إنه يبدأ بإجراء تحليل الفصيلة، ثم تحليل الأجسام المضادة “IgG”، وهو التحليل الذي يدل على وجود أجسام مضادة في المتعافى، والتي تفيد المصاب بفيروس كورونا، ثم تحليل الفيروسات حتى لا يتم نقل عدوى أخرى للشخص الذي يحصل على البلازما من المتعافى، ثم سحب الدم وفصل البلازما في بنك الدم بالجامعة في أجهزة معينة، وبعدها يتم إجراء تحليل كمية للأجسام المضادة، ثم إعداد البلازما لتكون جاهزة للاستخدام ومنحها لأي مصاب، وهو التحليل الخاص بكمية الأجسام المضادة، ثم يتم التوزيع على حسب فصيلة الدم، ويكون لكل مصاب كيس دم من كل متعافى، مؤكدا أنه أول شخص يجرى تحليل الـ”IgG” بجامعة الفيوم.

 

الوسوم