الإجبار على الزواج| جريمة لا يعاقب عليها القانون.. وضحايا: نعيش مأساة

الإجبار على الزواج| جريمة لا يعاقب عليها القانون.. وضحايا: نعيش مأساة الإجبار على الزواج| جريمة لا يعاقب عليها القانون
كتب -

يعد الإجبار على الزواج أحد أشكال العنف التي تتعرض لها الفتيات، فلا يجدن ملجأ يلجأن إليه في حين أن ذويهم يجبرونهم على القيام بذلك، ما ينتج عنه حياة تعيسة يمكن أن تمتد طوال العمر، وتجابه بها الفتاة العالم بمفردها، وإذا قالت لا، لن تجد من يستمع إليها أو يساعدها.

“الفيومية” التقت بفتيات أجبرن على زيجاتهن.. بينما قال حقوقي إنها مشكلة لا أجد لها حلا.

“كان يتم ضربي بينما يكتب كتابي في الغرفة المجاورة”

تقول “ح.م” ، كنت أجلس ذات يوم في غرفة المعيشة، وجاء أبي وجلس في الأريكة المجاورة، وقال لي أن ابن زميله في العمل تقدم لخطبتي وأنه موافق عليه، وسيأتي أهله بعد غدِ لزيارتنا، وطلب مني الإستعداد لذلك، كنت حينها في السابعة عشر من عمري، شعرت بدموع تملأ عيناي، حاولت أن أمنعها من النزول، ولكن لم تفلح محاولتي، ولم أستطع بنطق كلمة واحدة أمام أبي، ودخلت غرفتي، وحينها قلت لأمي ماذا إن لم أوافق على العريس المتقدم لخطبتي، ألا يسعني أن أقبل أو أرفض، قالت لي أمي “ستقبلين !” .

صرحت لها أنني لا أريد هذه الزيجة، ولا أريد أن أقابل هؤلاء الذين سيأتون لطلب يدي، وأن تتحدث مع أبي وتقول له هذا من البداية، حتى لا ندخل في أمور أخرى ليس لها داعي، فأقنعتني ألا أبدي رأيي، حتى أرى الخطيب المتقدم، وبعدها “يحلها الحلال”، أصغيت إلى كلامها لأن ليس لدي حل آخر، وبعد تلك الزيارة التي لم أرتح لها على الإطلاق.

استجمعت شجاعتي وقررت التحدث مع أبي وقلت له أنني غير موافقة على هذه الخطبة، وأني أريد أن أكمل تعليمي، قال لي أبي ستكملين هذا العام وبعدها ستنتقلي لتعيشي في بيت زوجك، وصرحت له أنني لم أرتح لهذا الشخص ولا أريد الزواج في هذا الوقت، فقال لي أنه ولد جيد ومن عائلة طيبة وكلام آخر ليقنعني به، لكني لم أقتنع، كلمت عمتي في اليوم التالي وطلبت منها أن تتحدث مع أبي، وبعد حديثه معها صار غضبا ونادني وقال لي أنني سواء وافقت أم لم أوافق سيتم تزويجي رغم عني.

جلست أيام أبكي في غرفتي، عسى أن يرفق بي أحدهم، ولكن تم العكس فعندما رآني أبي هكذا، زاد الأمر سوءًا، وبات يعند أكثر فأكثر، ويعجل في الزواج، قلت لهم أني سأقول للمأذون  لا أريد هذه الزيجة، فلطمني أبي على وجه لطمة لم أستفيق من ألمها إلا بعد مضي نصف ساعة، وفي يوم كتب كتابي، أغلقت الباب على نفسي وتحدثت معهم من وراء باب الغرفة، قائلة لهم بأنني لن أتزوج وسأظل أصرخ بأعلى صوتي أنني لا أريد، وجاء أبي وكسر باب الغرفة، ودخل ليضربني ضربا مبرحا، وتزوجت حينها بهذا الشكل، وبينما كان المأذون يعقد قراني في الغرفة المجاورة كنت أتلقى ضربًا مبرحًا، ومضت عشر سنوات منذ زواجي، أعيش منذ ذلك الحين في جحيم لن يعتقني منه سوى الموت.

حياة تعيسة ليس لها طعم ولا لون

وتقول “ع س” ـ أصر أبي على أن أخطب لابن عمي، وفي حال لم أوافق لن أكمل مسيرة تعليمي، فكان علي الإختيار إما أن أوافق على خطبته وأكمل تعليمي، أو أرفض وأترك الدراسة، فاخترت الخيار الأول، وخطبت له حتى أستطيع إكمال تعليمي، متمنية أن يحدث شيء ما وتفسخ هذه الخطبة يومًا وأكون حينها حظيت بتعليمي.

كانت هناك الكثير من الفروقات بيني وبين ابن عمي، لم يكن بيننا توافق في أي شيء على الإطلاق، حاولت أن أرغم نفسي وأتقبله لكن لم أستطع، فبت أتوسل إلى أبي حتى يعتقني من هذه الخطبة، رجوته كثيرا حتى أتخلص من هذه الخطبة التي أشعر وكأنها أسر، لكنه لم يصغ إلي، قائلا العائلة وأخوه والتقاليد واتفاق، وأنني ليس لديا خيار آخر غير ابن عمي، ولا يمكن أن أتزوج غيره، وذات يوم أثناء تحضيرهم لتجهيزات الزفاف، أغلقت على نفسي في المطبخ، وفتحت “أنبوب الغاز، وعيون البوتاجاز”، وامتلأت رئتاي بالغاز المتصاعد منها وقبل أن يغمى علي بقليل، دخلت أمي وأنقذتني من هناك، وقالت لي إن أبي إذا سمع بهذا الشيء لن يتحمل، وسيطرح أرضا، وسأعيش باقي عمري بهذا الذنب وضميري يؤنبني، وجاء الزفاف ولم يعد بيدي حيلة وتزوجت ابن عمي، وها أنا الآن أعيش حياة تعيسة مرغمة عليها لا أعرف لها طعم ولا لون.

مشكلة لا أجد لها حلا

وتقول الدكتورة ماريان سليمان ـ عضو المجلس القومي للمرأة، أن هذه المشكلة بالأخص لا تجد لها حلًا، في حالات الإجبار على الزواج سواء بالترغيب أو بالترهيب، وخاصة إذا كانت البنت في سن صغيرة، ولا تستطيع أن تواجه أهلها.

وترى سليمان أن هذا الفعل جريمة، ولكنها لا تجرم، وبالرغم من أن لإجبار على الزواج يعد جريمة إلا أنه ليس هناك قانون يجرم فاعليه، وتظل البنت تحمل نتيجته طوال عمرها.

وتدعو ماريان أي بنت تتعرض للإجبار على الزواج، أن تحاول أن ترفض ذلك ولا تستسلم، وتجعل الجميع يسمع صوتها، من الشخص المجبرة على الزواج منه، إلى المأذون الذي سيعقد قرانها، معبرة “على الرغم من معرفتي أن هذا صعب”، وهي مشكلة كبيرة على أن تجابهها البنت بمفردها.

وتشير سليمان أنه يمكن أن تلجأ الفتاة التي يتم إجبارها على الزواج إلى “مركز حماية المرأة المعنفة”، هو مكان يمكن أن يستضيفها مجانا، وفيه المسئولين يحاولن التواصل مع الطرف الآخر للوصول لحل للمشكلة، ولدى هذه الجهة محامين، وحقوقيين وإجتماعيين يحاولون جاهدين في السعي لحماية المرأة المعنفة، وإخراجها من المشكلة.

ثقافة “البنت عار”

وتقول الدكتورة نجوان أحمد ـ أستاذ علم الإجتماع بكلية الآداب جامعة الفيوم، أن الظروف الإقتصادية والفقر يكون أحد العوامل التي تؤثر على الأشخاص، فيحاول الأب من التخلص من مسئولية ابنته عن طريق تزويجها، قائلا “أنا لسه هصرف عليكي”، ويرون دائما أن البنت هم، والظروف الإقتصادية تجعل الآباء يحاولون التخلص من حمل بناتهم.

وتتابع نجوان أن هناك بعض الأشخاص يكون لديهم فكر مخلتلف، وهو الخوف من أن تجلب له البنت العار فيسرع إلى تزويجها إلى أقرب شخص يجده متجاهلا رضاها أو رفضها لذلك، ويكون لديهم أسباب خاطئة لرؤية رفض البنت، ويكون كلامهم حول “مسيرك للجواز”، ” لو ماوافقتيش يبقى فيكي حاجة غلط”، ويعود السبب في العديد من هذه الحالات إلى انخفاض مستوى المعيشة، والفقر، والعادات والتقاليد والظروف والتنشئة الإجتماعية، وثقافة أن “البنت عار”، التي تسيطر على معظم المجتمع المصري.

اقرأ أيضًا:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

روايات نساء قاومن| الاغتصاب الزوجي.. جريمة لا يعاقب عليها القانون

 

 

 

 

“سيدة بقوص”: ضعفي و فقري وجهلي سبب اضطهادي وممارسة العنف ضدي “

 

 

 

 

 

هربًا من التعذيب| نساء في أروقة محاكم الأسرة بالإسكندرية.. ومادة بالقانون “عثرة”

 

 

 

 

 

 

هل تتمتع الفتيات بالأمان في شوارع نجع حمادي؟

 

 

 

 

 

 

نساء تعرضن لعنف الزوج| “جواري” في بيوت أزواجهن.. ووكيل الأزهر: ضد الدين

 

 

 

 

 

 

 

تعرف على حكم تعدي الزوج على زوجته بالضرب في القانون المصري

 

 

 

 

 

 

 

 

الإجبار على الزواج| جريمة لا يعاقب عليها القانون.. وضحايا: نعيش مأساة

 

 

 

 

فتيات يروين قصص حرمانهن من العمل.. وحقوقي: موروثات اجتماعية

 

 

 

 

 

 

 

تعرف على حكم زواج القاصرات فى القانون المصري

 

 

 

 

 

 

تعرف على عقوبة الاغتصاب في القانون

 

 

 

 

 

ولكن هناك نماذج قاومت الظلم من السيدات منها من تحدت عادات الصعيد التي كانت تحرمها من ممارسة الرياضة حتى وصلت للعالمية منهن البطلة “شيماء كهربا”، للتفاصيل اضغط هنا

فيديو وصور| “شيماء كهربا”.. قصة بطلة من “مقبرة الأرياف” إلى العالمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فتيات حرمن من الرياضة بسبب العادات.. وأخصائي: مجتمع ذكوري

 

 

 

 

 

 

 

تعرف على عقوبة التحرش في القانون

 

 

 

 

 

كيف اختار “حريم الصعيد” العادات والتقاليد عن حقهن في الميراث؟

 

 

 

 

الوسوم