أصداء غرفة

أصداء غرفة الشاعر أحمد عبدالرحيم

كتب- أحمد عبدالرحيم

(إلى محمود عبد العليم سرحان)

قلت شجرة أمام بيتي
لم أقل سفينة.

***

أخرج من بيتي كثيرا
هذه الأيام
مرة للطبيب
ومرة للحدّاد
ليشحذ لي فأسي. حديقة واسعة
خلف بيتي
حيث تقف كلاب الحراسة.
كل الأشياء تخونني
وأخونها أحيانا
مرة بالفأس
ومرة بالأدوية.

***

أنهض وقلبي يغوص في عزلة من التحاليل
عقلي يولد أسئلة بحاجة إلى التبول
تترسب أملاح على حذائي
بطلاء يتحد مع غبار الطرق
أنا صاحب العمل ولا وظيفة لي
أفاوض العالم بروح قديمة
وحدها تسمع نغمة شاذة
وتبتر أعضاءها كمائدة
تستخدم فوطتي في الصباح
وباب بيتي لتخرج وتعود سكرانة ليلا
تنام داخل غسالة كهربائية
وتدور فيها كعاصفة في الخلاء
تزعجني وتزعج ستائر الجيران.

***

أفكر في رأسي
وجدار يخترقه
بقلبي الذي يتسرب مني أسفل الأبواب
وآلهة تنخره ببطء.

***

أتكوم على سحابة
تبعدني عن جمهور من النمل يقبع كمنحدر يواجهني،
زيارات مؤجلة لهم
حيوانات تظهر فجأة
وتتطلع إلي
بعد أن صعدت على أعناق موتى.
سماء بنجوم قلقة
تبحث عن تائه
يحشد نفسه من شيش نافذة
يرقب أي ضجة تحدث بالخارج
تطغى على صخب البياض.

***

تماثيل عثرت عليها
في عوداتي إلى البيت
كل مساء تعريني من كل مجهود بذلته.
عمري الذي خنقته أورام الرأس
صار مثل أي اِلتفاتة لعجوز
لا شأن لها إلا بتضييع اللحظة
عجوز تستند على حيوان مفترس
وتلقي الحب لحمام تخلى
عن هجرته.

***

إذ
حطمت الكأسين

ظل كل شيء على حاله
قلبي على الطبق
وعيني بعيدة عني أيضا

الكأس الثاني

ولا شيء يحدث. لم أخلق موتى أو أنحت أحياء تتحرك أمامي بلا رؤوس،
يدي على جلد الهواء ليجد الفراغ بينهما مسارا يشغله.
القارات على الكرة والشمس تصب سائلة في مثلث حوله ظلام شاسع
المبنى يتحول لساحات حرب والشرفات إلى مصاعد.
شرفتي تنزل بي هاربة بسرعة دون انتهاء..

الكأس الأول

تحكمت بالعتمة
يدي كلما لمست شيئا ينحفر بها ضوء على أشكال صغيرة
قدمي أوسعت لها مساحة أمام الكرة، حين أسأم تركلها.

“دخلوا وأكلوا القلب.. الطبق الخالي طار قاطعا الرأس
العين تبدد أي شيء إثر المسافة
جالسا على الهواء يُحاكم.”

***

ينهي الليل
على جيش مرتزقة من العدم
انتهاء كاملا ضد فرضيات
عوت كذئاب.
تبزغ أعضائي
وسط هياكل،
الشمس منارة لي ولهجات
أسرع من غيمة يتبدد هيكلي
كائن رخو لا أحطم سوى رأسي
وسطهم أيضا أنمو
دون جذور
بساق تتمدد في الفراغ،
شرايين كفروع
تشكل رأسا مسلوخا
عاريا من أية نبتة.

***

كل يوم يعد بمثابة قيامة لي
أنهض بارتباكات
من عتمة كانت تنفض جسدي
ليست هبة
أن أستقبل الصباح كنازح
برأس مشوش بحوارات موتى.

الوسوم