التقاليد الريفية و مراكز الشباب بالفيوم متهمان بمنع المرأة من ممارسة الرياضة

التقاليد الريفية و مراكز الشباب بالفيوم متهمان بمنع المرأة من ممارسة الرياضة

الفيوم- محمود عبد العظيم وصفاء عزت:

“كان بمركز شباب قريتي موظفة، علمتني وبعض زميلاتي كرة المضرب، ومع الوقت واجهنا انتقادات من الأهالي وتحذيرات من الذهاب للعب، ثم منعنا من التردد على مركز الشباب بشكل نهائي، ولأنني كنت سعيدة بهذا النشاط ومستمتعة به، عصيت هذا الأمر وذهبت، فعنفني أهلي ولم أستطع الذهاب إليه مرة أخرى”.

هكذا تحدثت هدى أحمد، إحدى فتيات قرية اللاهون بمركز الفيوم، عن تجربة منعها من الذهاب إلى مركز شباب القرية، تحت وطأة تقاليد رجعية لا تزال تضرب أعماق الريف بالفيوم، الذي يضم نحو 135 مركزا للشباب، من بين 145 هي مجموع المراكز بالمحافظة، تقدم العديد من الأنشطة الرياضية والمسابقات في مختلف الألعاب الفردية والجماعية، وجميعها ألعاب للذكور والإناث، بينما تقتصر المشاركة فيها على الذكور فقط.

وتكمل هدى قائلة “كبرت، وتوفيت الموظفة، وأصبح مركز الشباب خال من أية أنشطة، فهو عبارة عن قطعة أرض جرداء يلعب بها أبناء القرية اللعبة الوحيدة التي يعرفونها ويحصرون الرياضة فيها وهي كرة القدم، دون مشاركة الفتيات في أي نشاط، مضيفة أن موظفي مركز الشباب، يتجاهلون الفتاة مشاركة الفتيات في نشاطات المراكز”.

حقوق مهدرة

وفي السياق ذاته، تقول يسرا عادل، من قرية الحامولي بمركز يوسف الصديق، إن قريتهم بها العديد من الفتيات اللاتي يردن البحث عن ذواتهن، وحقهن في ممارسة الرياضة، ولكن مركز شباب القرية لا يشركهن في أي نشاط باستثناء النشاط الثقافي، مضيفة “حقي في ممارسة الرياضة يهدره الأهل والمسؤولين”.

وتضيف آية دسوقي، من قرية سنرو القبلية بمركز أبشواي، إن مراكز الشباب تخلو من الفتيات، بسبب العادات والتقاليد الريفية، فلديهم معتقدات بأن الفتاة لا يجب أن تخرج وتذهب إلى مراكز الشباب كي تتدرب وتمارس الأنشطة الرياضية، حيث يكون في الغالب المدرب من الذكور، وهذا نتيجة قلة خبرة الإناث في مجالات التدريب نظرا لمنعهن في السابق من ممارسة الرياضة أصلا.

تجاهل تام للفتيات

وترى حسناء جابر، من قرية هوارة عدلان، بمركز الفيوم، أن الأهل وتقاليد الريف لا تساوي بين الشاب والفتاة، فليس من حق الفتاة التردد على مركز الشباب، وهو ما يتماشى مع اتجاه مسؤولي مراكز الشباب، الذين يقصرون المشاركة في الأنشطة على الشباب فقط، ويضعون خطط عملهم لتكريس هذا الوضع في تجاهل تام للفتيات، وكأنهم لا يستحقون ذلك، مايضطرنا في بعض الأوقات للتردد على مراكز الشباب بالمدينة، التي بها مساحة أوسع لمشاركة الفتيات لنهرب من تقييد وتحكم مجتمعنا الريفي.

وتشير ابتسام فتحي، من قرية بني صالح، إلى أن مركز شباب قريتهم منذ سنوات كان يضم ألعابا وأنشطة يشارك فيها الجنسين، لكن الأمر اختلف كليا الآن، وأصبحت جميع الأنشطة للشباب فقط.

مشاركة محدودة

ويؤكد أحمد رسلان، مدير مركز شباب قرية هوارة عدلان، إن المشاركة محدودة للفتيات، وتقتصر فقط على الأنشطة الدينية والثقافية، مبينا أن 30% هي نسبة مشاركة الفتيات في أنشطة المركز التي تبتعد عن الأنشطة الرياضية، مشيرا إلى أن لديهم فرقة طلائع موجودة منذ عام 1990 وفرقة مرشدات من سن 10 إلى 14 عاما، ومن سن 14 إلى 18 عاما.

ويقول طارق نبيل، رئيس مركز شباب أبشواي، إن مشاركة الفتيات موجودة لكن ليست بحجم الشباب، وهذا يرجع إلى قلة الدعم من الوزارة لمراكز الشباب، إذ أن إضافة أنشطة تشارك فيها الفتيات مع الشباب يحتاج إلى دعم مالي وإنفاق إضافي، وهذا غير متوفر في الفترة الحالية.

وينفي حافظ مخيمر، مدير مركز شباب قرية سنرو بمركز أبشواي، عدم مشاركة الفتيات بقوله “ماعندناش إحنا الكلام ده” مشيرا إلى أن بالمركز فريق جوالات يتكون من 18 فتاة يشارك من ضمنهم حاليا خمس فتيات، في جولة كشفية بمدينة شرم الشيخ، كما تشارك 3 فتيات في مسابقة تحفيظ قرآن في الاتحاد الإقليمي.

ويشير مخيمر إلى أنه رغم مشاركة الفتيات في الأنشطة الرياضية، بنسبة 30% فقط، إلا أن النسبة تتجاوز الــ50% في الأنشطة الثقافية والفنية، مؤكدا على أن نسبة الفتيات تقل في بعض مراكز الشباب بسبب عدم اهتمام الدولة بمراكز الشباب بالقرى، وقلة الإمكانيات.

يقول منير مهدي، مدير عام الشباب والرياضة بالفيوم، إن الفتيات يشاركن الشباب في المراكز بنسب كبيرة، وأن الوزارة ومديرية الشباب تدعم مشاركتهن ماديا ومعنويا، كما أن المديرية تنظم معسكرات ورحلات للفتيات، إضافة لمشاركتهن في فرق الكشافة، ويشاركن في جميع مسابقات الثقافة والفن بالمراكز.