نقص مياه الري يهدد أراضي الفيوم بالبوار

نقص مياه الري يهدد أراضي الفيوم بالبوار
كتب -

الفيوم – عمر الشريف:

“والله ظلم .. المياه تتسرق وإحنا مش عارفين نعمل حاجة وللا علشان غلابة، حتى مش عارفين نبيع الأرض، أنا  ربطت المواشى على القمح علشان تأكله لأن الزرعة بارت»،  يلخص حاله محمود عبدو فراج بهذه الكلمات، بعد أن أصبح من الصعب عليه الحصول على مياه لري أرضه بمحافظة الفيوم.

حال “فراج” هو حال الآلاف من الفلاحين بمحافظة الفيوم، يشكون من النقص الشديد في مياه الري، وعدم وجودها أحيانا، ما يتسبب في بوار مئات الأفدنة الزراعية بالمحافظة.. « ولاد البلد » بحثت عن أسباب المشكلة عند الفلاحين والمسؤولين.

 

الأرض بور 

يقول أحمد عبد الهادي، فلاح، إن مئات الأفدنة أصبحت منذ ما يقرب من خمس سنوات أرض  جرداء لا تنفع فيها الزراعة بسبب قلة مياه الري، علما بأن حصتها في المياه موجود، لكن من لهم نفوذ ومساحات خاصة كبيرة من الأراضي من أول قرية الحريشي بالفيوم حتى قريتي  قصر بياض والسقعي، اللتان تمثلان نقطتان توزيع  المياه لبحر النصارية وأبشواي البحر العمومي، يشغلون ماكينات للري دون ترخيص، ما يؤدي إلى عدم وصول المياه إلينا واتلاف زراعتنا، التي تعد المصدر الرئيسي لدخلنا، خاصة وأن إنتاجية فدان القمح  20 أردب  في الأعوام السابقة  عندما كانت المياه متوفرة. ويضيف: ومع ذلك ندفع للجمعية الزراعية،  لكن الخطير أن بعض الفلاحين يروى  بمياه الصرف الصحي من مشروع الصرف بأبو كساه.

 ويطرح «عبد الهادي» حلولا للمشكلة، قائلا: “يوجد بحر الريان من الناحية الغربية لبحيرة قارون وتصب مياهه ببحيرة قارون، ما يسبب ارتفاع منسوب المياه بالبحيرة، ومن الممكن عمل مواسير رفع على نفقتنا، ويوجد أيضا بحر البطس من الناحية الشرقية للبحيرة، والتي تفيض به  المياه فتغرق المنازل  والأراضي الزراعية المجاورة، ولهذا من الممكن توصيل مواسير لرفع المياه إلى أراضينا حتى نزرع  أرضنا”.

وينظر أحمد أنور إلى أرضه بأسى ويقول: “أرضي لم تزرع من سنتين، بارت كلها، الشوك ملاها، وهي أرض إصلاح زراعي، يعني أدفع مقابل  للجمعية عنها ولو لم أدفع، يتحرر ضدي محاضر، لهذا تركت الأرض وبشتغل باليومية”.

 

سيطرة الكبار 

ويشير السيد زواد إلى نفوذ المسيطرين على المياه ويقول: «قمحنا تلف وزرعنا جف، والمياه تسرق من فوق، ومن يسرق يقف عليها بالسلاح ولديه النفوذ أيضا، ولو فكرنا بالحصول عليها منهم نموت، ونحن لا قبل لنا بالمشاكل، كما أن المسؤولين في مكاتبهم المكيفة يقبضوا مرتبات، وتاركين الفلاح يواجه مشاكله بنفسه، والمفروض الدولة تهتم بالفلاح كما فعل جمال عبد الناصر». 

الطفل شعبان مصطفى يشير إلى أرضهم الخالية من صور الحياة ويقول: «لم نزرع الأرض من سنين علشان مفيش مياه.. وأبويا تركنا وهجر الأرض وسافر النوبارية  يشتغل باليومية».

 

الفيوم مهددة

من جانبه، يري المهندس رمضان شحاتة، مهندس بمديرية الري في الفيوم، أن مشكلة نقص المياه منتشرة في محافظة الفيوم ككل، لذلك فإن وزارة الري والموارد المائية لها خطة في الفيوم وهي إنشاء أكثر من محطة رفع مياه بجانب محطتي الطاجن بإطسا ومصرف القاطع بيوسف الصديق، مشيرا إلى أن المحطتين يتبعان إدارة ري غرب الفيوم، وأن العام الحالي  سيجري العمل في محطات ري شرق الفيوم فى محطة رفع أبشواي، وتستكمل باقي المحطات في الموسم.

 ويؤكد أن الوزارة تسعي جاهدة لكي ترفع منسوب المياه إلى  كل أراضي المحافظة، ومنها الظهير الصحراوي الكبير الموجود بالفيوم والاستفادة أيضا من مياه بحيرتي الريان وقارون.

ويضيف أن الفيوم مهددة، خاصة بعد الثورة لغياب الأمن، ما يدفع البعض للاستمرار في مواصلة المخالفات، بالإضافة للتهديد المستمر لبعض العاملين بجميع  الإدارات الهندسية سواء عاملين أو مهندسين، وهذا يدفع بعضهم إلى ترك العمل.

ويشير «شحاتة» إلى تقدم «الري» بعدة شكاوى إلى المسؤولين بالمحافظة وعلى رأسهم المحافظ ومدير أمن الفيوم، وأنه تم بالفعل النظر في الشكاوى وعمل أكمنة وتعيين خفر بجوار جميع الهدرات والمحطات، ما أسفر عن تحسن بعد 30 يونيو، بعد أن أزالت قوات الجيش بعض المخالفات.

ويقول مسؤول «الري»: «نمر يوميا على كل المحطات والهدرات صباحا ومساءا،  لضبط المخالفين الذين يسرقون المياه عن طريق ماكينات الري أو يعملون  فتحات ويضعون مواسير مخالفة على الأبحر العمومية، ونضبط العديد من المخالفين ونحرر محاضر لهم تحول إلى النيابة