نار أسعار مواد البناء تلتهم أحلام البسطاء

نار أسعار مواد البناء تلتهم أحلام البسطاء
كتب -

الفيوم – محمد عادل , محمود عبد العظيم

ارتفاع أسعار مواد البناء، وحش يلتهم أحلام الآلاف من البسطاء في بداية حياة جدية وفي امتلاك شقة، ويصعب ترويضه  فلم يعد هناك سقف  يحد هذا الارتفاع ويقف به عند حد معين، على الرغم من الكساد الذي يسود البلاد في جميع القطاعات، ما يجعل هذا الارتفاع عند كثيرين غير مبرر أو مفهوم سبب له،  ما دعا البعض لاتهام التجار والمصانع أنهم يقفون وراء  زيادة الأسعار في ظل غياب الأجهزة الرقابية، وهو ما رفضه التجار انفسهم، مؤكدين أن نار الأسعار طالت أعمالهم مثل الجميع ومحملين الدولة مسؤولية ارتفاع الأسعار.. و«الفيومية» بدورها تبحث أسباب ارتفاع الأسعار وتأثيرها على المواطنين والتجار.

وحش الأسعار

«المواطن دائما فريسة وحش ارتفاع الأسعار» هكذا يؤكد صابر عاشور، موظف، ويقول إن ارتفاع  أسعار مواد البناء، لا تقف عائق أمام رجال الأعمال والمستثمرين العقاريين، ففي هذه الفترة نفذت مشروعات إسكانية ضخمة وبنيت مدن بالكامل، لكن للأسف المواطن  العادي هو من يقع دائما فريسة وحش ارتفاع الأسعار، وفي ظل غياب الرقابة منذ ثورة 25 يناير، أصبحت معاناة  هذا المواطن لا حصرة لها، موضحا أنه لحل هذه المشكلة لابد أن يتم تفعيل دور الأجهزة الرقابية الغائب في ظل ارتفاع مواد البناء والسلع الأساسية .

يتفق مع الرأي السابق سيد عباس، موجه لغة عربية بالمعاش، ويقول: «ارتفاع أسعار مواد البناء شيء غير عادي، وعلى الحكومة التدخل لحل هذه الإشكالية ولإنقاذ المواطنين من الغرق في الديون، وبناء المنازل والأبراج أصبح مقتصرا على رجال الأعمال، والمواطن العادي راتبه لا يكفي قوت يومه  حتى لكي يبني غرفة جديدة لأبنائه، ومعظم شباب هذا الجيل لا يمتلكون شقق سكنية ولا تساعدهم الظروف المادية على العيش في شقق مؤجرة فيعيشون بعد الزواج مع أسرهم في نفس المنزل لسوء الحالة المادية»

حماية المنافسة

ويرى عصام الدوح، رئيس قسم بالتعاون الزراعي، أن ارتفاع الأسعار الذي يضرب الأسواق المصرية يعود إلى عدم تفعيل دور جهاز حماية المستهلك ومراقبة الأسواق وتفعيل دور الأجهزة الرقابية وخاصة التموين، كما أن معظم مصانع مواد البناء تعمل لفترة واحدة، ما يؤدي إلى ضعف الإنتاج فلابد أن تساعد أجهزة الدولة هذه المصانع لكي تعمل طوال اليوم دون توقف.

ويوضح أن غياب الخطة والرؤية للحكومات المتعاقبة نحو توفير السلع والخدمات بأسعار مناسبة، وذلك عن طريق استخدام الآليات التي لدى الحكومة، كما أن الغياب الأمني أدى إلى جشع التجار وعدم احترامهم لأي أسعار مستغلين في ذلك إنفلات الظروف الأمنية والإقتصادية التي تمر بها البلاد وتراجع الجنيه أمام الدولار.

ويؤكد «الدوح»، أنه يجب إعادة النظر في قضية الدعم وإعادة تخطيطه وتوجيه الدعم النقدي لمحدودي الدخل والموظفين والفلاحين وأهالي الريف، ولابد من عمل ما يسمى الحوار المجتمعي لمعرفة أراء أهل القرى والريف أيضا في تطبيقه، كما يجب تعديل قانون حماية المنافسة لإدخال عناصر العدالة وربط أسعار البيع بالتكلفة الحقيقية لأن القانون الحالي لا يعطي لأي جهة إدارية التدخل في هوامش الأرباح فلا يعقل أن تكسب الشركات الكبرى المليارات والفلاحين والمزارعين لا يستطيعون بناء منزلا أو شراء احتياجاتهم الأساسية.

نعاني مثل المستهلك

«أتمني أن يعلم المواطن أننا نعاني مثله تماما من ارتفاع الأسعار» يقول سيد إبراهيم عبد الرازق، تاجر مواد بناء، مؤكدا أن ارتفاع الأسعار مشكلة للجميع،  ويضيف أعمل بتجارة مواد البناء منذ 20 سنة، وأسعار الفترة الحالية لم تعقل فهي تخطت حواجز المنطق، ولهذا أسباب، منها نقص المواد الخام لدى المصانع  وخاصة الوقود، وغياب الدور الرقابي.

ويضيف: نحن كتجار لا نستغل المواطن كما يظن البعض، فمن المستحيل أن يأتي إلينا طن الأسمنت بـ 500 جنيه ونبيعه بـ 700 جنيه، وأسعار المصانع معلنة، كما أن ارتفاع الأسعار يؤثر على حجم تجارتنا، فإذا كان رأس المال 100 طن أسمنت أو حديد وسعرهما 100ألف جنيه، وارتفع السعر فسيصبح هذا المبلغ غير كاف لشراء الكمية السابقة، وهذا ما قصدت به أننا نعانى مثل المستهلك.

ضرورة وجود حل

ويرى حنفى محمد محمود، صاحب مصنع للطوب الطفلي،  أنه منذ 3 سنوات، كان الوضع مستقرا ولم تكن هناك مشاكل  وسعر الطوب كان مناسبا حيث كان لا يتعدى 200جنيها، لكن منذ ثورة 25 يناير إلى الآن والوضع غير مستقر  ومتدهور لأبعد الحدود، وازداد الوضع سوءا فالمواد البترولية «المازوت» أصبحت نادرة وبسعر مرتفع جدا، ما أثر على أسعار الطوب، فسعر الألف طوبة  يبدأ من 200  جنيها ويصل لأكثر من 300 جنيها، ما يضطره لإغلاق المصنع في كثير من الأوقات، و الآن ينتج ربع الكمية التي كان ينتجها المصنع من قبل.

 ويضيف أن سعر طن المازوت وصل لأكثر من 2500 جنيها، ما يؤدي إلى انخفاض معدل الإنتاج وخسارة المصانع، لو استمر هذا الوضع . ويؤكد أن السبب وراء ارتفاع أسعار الطوب الطفلى هو ندرة وارتفاع  سعر المواد البترولية «المازوت» وليس  البناء على الأراضى الزراعية، لأن البناء على الأراضي الزراعية يكون فقط بالطوب الأبيض «البلوك»، فلابد من وجود حل لهذه الأزمة.

عوائق شديدة

معاناة التجار مع الأسعار يوضحها لـ«الفيومية» محمد سيد أبو طالب، صاحب مصنعين لإنتاج الطوب الطفلى، قائلا: «هناك عوائق  ومشاكل تمر بها مصانع الطوب الطفلى الآن المواد البترولية ( المازوت ) قليلة ، وأصبح الحصول عليها صعبا ، كما  انه مرتفعة السعر إن وجدت،  لأن المفترض أن يكون  سعر الطن الواحد  من المازوت  1620 جنيها، ويصل لنا بالمصنع عن طريق الموزعين بحوالى 1850 جنيها، لكن نظرا لعدم توافره بالشكل الكافي، نحصل على الطن حاليا من السوق  السوداء بــ2400 جنيها على الأقل، ما يجعل مصانع الطوب الطفلي تسير بشكل لا يرضى احدا، لذلك أغلقت مصنع رغما عنى وشرد أكثر من مائتي عامل».

ويوضح محمد أبوطالب، صاحب مصنع لإنتاج الطوب الطفلي، أن مصانع الطوب الآن تعمل دون مقابل، لأن الألف طوبة  تباع بسعر 300 جنيها كحد أقصى، يأخذ 180جنيه منها تكلفة المازوت والعمالة والمواد الخام، ونحن ندفع الآن أكثر من 500 جنيها زيادة عن سعر الطن،  لأن سعر المازوت ارتفع فى الأشهر الأخيرة  بنسبة من 40 إلى 50% عن الثلاث سنوات الماضية.

ويشير «أبو طالب»، إلى أنه على استعداد  لتشغيل المصانع بالغاز الطبيعى وتحويلها من مازوت إلى غاز طبيعي، مضيفا بالفعل اتخذنا خطوات جادة في هذا الاتجاه، لكن شركة الفيوم للغاز لم تتعاون معنا على الإطلاق، بل وضعت  شروطا وعوائق شديدة، فهى تريد 2 مليون جنيها كرسوم تركيب وتوصيل منهم مليون جنيه قبل التركيب، على الرغم من أن الغازالطبيعى يمر بجانبنا، ورغم أن الشركة نفسها وصلت للأهالي مقابل مبالغ زهيدة جدا.

وطالب متخذي القرار بحل هذه المشكلة في ظل احتكار شركة الفيوم للغاز بالمحافظة، مشيرا إلى أنه وأصحاب مصانع الطوب تواصلوا مع العديد من المسؤولين ومع المحافظ الحالي والسابق لحل مشكلتهم.

العرض والطلب

ومن جانبه، قال مجدي طه، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالفيوم، إن ارتفاع أسعار مواد البناء، لا يؤثر على أصحاب العمارات والأبراج الذين يبنون في أي ظروف، لكنه يرهق محدودي الدخل فقط والزياة في سعر الحديد والأسمنت تخضع للعرض والطلب ولبعض سياسات بعض الوزارات المعنية بذلك مثل التموين والإسكان والمالية، وأقترح وضع تسعيره استرشادية تتماشى مع التاجر والمستهلك حتى لا يتم رفع الأسعار بشكل يرهق المواطنين الذين يرغبون في بناء منازل لهم .

على مستوى الجمهورية

وبدروه يؤكد إمام بركة، مسؤول شعبة المواد البترولية والمحروقات بالغرفة التجارية بالفيوم، أن المواد البترولية والمازوت ليست متوفرة بالشكل الكافي فى الوقت الحالى  للمصانع، موضحا أن هذه مشكلى على  مستوى المحافظات  كافة، وليست خاصة بالفيوم فقط، وذلك لعدم الاستقرار الحالي للبلاد.

ويقول «بركة» أن سعر الطن الواحد من المازوت  1620جنيها فقط ،وقد يصل لأصحاب المصانع  داخل مصانعهم بــ 1850جنيها، وهذا سعر مناسب حسب  قوله، ويضيف أن ارتفاع أسعار مواد البناء  في الغالب يكون بسبب قلة المواد البترولية، ما دعاه ليطالب جميع أصحاب المصانع بمحافظة الفيوم الت تعمل بالمازوت أن تعمل بالغازالطبيعي.

ويتابع «بركة»: «لقد عقدنا أكثر من اجتماعا  في الغرفة التجارية بشأن هذا الموضوع ونتواصل مع أصحاب المصانع ونعمل جاهدين لحل هذه الأزمة وتوفير المواد البترولية».