كوني إمرأة عاملة وأيضا أم وزوجة، أواجه بشكل يومي مشكلة في تحضير الطعام والالتزام بمواعيد وجبات الطعام الثلاثة الأساسية، نظرا لظروف وطبيعة عملي التي تتسم بمواعيد غير ثابته، ما يضطرنى في أحايين كثيرة إلى ترحيل وجبة الغذاء لتكون وجبة العشاء، الذي يتم تأخيره بالطبع أو إلغاؤه في بعض الأحيان.

كانت هذه المشكلة تتفاقم خلال أيام العام الدراسي، كون هناك مواعيد ثابته لعودة أولادي من المدرسة ولابد من تحضير الغداء، وهو ما كان يتطلب الاستيقاظ مبكرا لتجهيزه وتحضيره ليكون جاهزا حين عودتهم، وكان الحل لهذه المشكلة في أوقات كثيرة، شراء الوجبات الجاهزة، والتي بدأت من خلالها معرفتي بـ “أم خديجة للأكل البيتي”.

أم خديجة، نموذج لسيدات قررن مساعدة أسرهن، ورفضن الجلوس دون عمل، ولأن سوق العمل لا يطلب الكثيرات منهن، قررن أن يشتغلن من بيوتهن مستغلين ما لديهن من وقت ومهاراتهن التي تختلف من سيدة إلى أخرى، في طبخ الطعام، أو عمل الحلويات، أو المشغولات اليدوية، وغيرها من المهارات، وما على الزبون سوى أن يتصل برقم التليفون ليطلب ما يريد، حيث يتم تحضيره وإرسالة عن طريق مكاتب توصيل الطلبات للمنازل، والتي لها حكاية أخرى.

جميعنا يعرف أن هذه الأفكار تم الترويج لها من خلال الإنترنت واستفادت من صفحات التواصل الإجتماعى “فيس بوك” ودخلت جروبات الـ “واتس اب”، في منافسة مع صفحات الـ” فيس بوك”، وغيرها، فأصبحنا نشاهد مثلا صفحات كثيرة لعمل الأكل البيتي وتوصيله، الذي يمتاز بأنه طعام أفضل مما يقدم بالمطاعم من حيث الطعم الذي يعطي إحساس بطعم الأكل المجهز في البيت بالفعل، إضافة لطزاجته حيث يحضر بالطلب، كما أن أسعاره تكون منخفضة عن أسعارالمطاعم، وتساعد بشكل ما في التخلص من تعب ومجهود المرأة العاملة أو غير العاملة إذا كان لديها “عزومة” مثلا.

الملاحظة أن أغلبهن، لن نقل كل من يديرن هذه المشروعات من النساء، منهم الحاصلات على تعليم متوسط، ومنهم خريجات الجامعات، وجميعهم لم يوفقن في الحصول على عمل حكومي، فقررن البحث “خارج الصندوق” وخلق فرص عملهن بأنفسهن.

نعود لنموذج “أم خديجة” التي بدأت مشروعها لإعداد الطعام وبيعه، رغم معارضة في محيط أسرتها، لكنها لم ترضخ لها، وبدأت بمفردها، والآن لديها فتيات كثيرات يعملن معها ما يعني أنها خلقت فرص عمل لأخريات.

الجميل في تجربة “أم خديجة” وغيرها من السيدات اللائى قررن تحدي ظروف سوق العمل الحكومي، أنهن لم يستخدمن صفحات التواصل الاجتماعي في الدردشة، لكنهن خلقن من خلالها سوقا يبعن ويعرضن من خلاله ما ينتجن وما يبدعن.

تحية وإجلال لكل السيدات والبنات اللائي وقفن ضد الظروف وتحدين الواقع الاقتصادي والاجتماعي بأفكاره المشوهة، وقدمن أفكارهن الطازجة طزاجة من يبدعون.