“مكامير الفحم”.. مصائد الموت بالفيوم

“مكامير الفحم”.. مصائد الموت بالفيوم مكامير الفحم بمركز طامية-تصوير فاتن بدران
كتب -

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

كتب – فاتن بدران:

“الدوكاري، عاشور، محمد سالم،  محمود عبد الباقي، أولاد الحجاج،”، 5 قرى وعزب بمنطقة كوم أوشيم  التابعة لمركز طامية بمحافظة الفيوم، يحاصرها غبار و “قطران”  مكامير الفحم، منذ 10 سنوات، 10 سنوات يبحث فيها المسؤولون عن حلول لوضع 14 ” مكمورة فحم” بالمنطقة بينما تنهش أمراض الربو وحساسية الصدر، أجساد الأهالي  والعمال، وتلتهم الأدخنة المنبعثة رئاتهم.

يتم تفحيم الخشب بمعزل عن الهواء ودون تحكم فى الانبعاثات الصادرة عنه في مساحة بارتفاع 20 مترًا وعمق 10 أمتار ويستمر التشغيل لمدة 20 يومًا متواصل بطريقة عشوائية تستنزف 60% من وزن الخشب ويتبقى 40% من إجمالي الكمية، ويحتوى الفحم المنتج على نسبة عالية من القطران الضار بصحة الإنسان، وهو ما ينتج إفراز مادة أكسيد النيتروجين بالإضافة لوجود جسيمات عالقة بالجو من حبيبات الكربون والمركبات العضوية المتطايرة نتيجة لاستخدام الوسائل القديمة فى عملية إنتاج الفحم.

تلوث وأمراض

يقول أحمد سيد، موظف من أهالي عزبة الدوكاري التابعة للوحدة المحلية بقرية فانوس بمركز طامية: “يوجد بالمنطقة ما يزيد عن 20 مكمورة، ونعاني من التلوث البيئي الناتج عن هذه المكامير المنتشرة داخل الكتلة السكنية رغم صدور قرارات إزالة منذ أعوام وإعطاء أصحابها أكثر من مهلة للتطوير أو الغلق، لكن دون جدوى”.

ويؤكد سيد، أن الكثير من أطفال القرية أصابتهم حساسية الصدر بسبب التلوث الناتج عن  دخان مكامير الفحم، مطالبًا بنقل المكامير خارج الحيز العمراني، دون غلقها لأنها تمثل دخلًا لعدد كبير من العمال.

أصحاب مكامير

ويقول محمد عدلي أمين، 38 سنة، أحد ملاك مكامير الفحم، إن الفحم منتج هام ولا يمكن الاستغناء عنه ويفتح مئات البيوت للعاملين، وعلى الدولة أن تبحث لنا عن حل  للمشكلات التي تسببها المكامير، وليس الغلق، مشيرًا إلى أن المكمورة التي يمتلكها يعمل فيها ما بين 7 إلى 10 عاملين، ولا يوجد لديهم دخل آخر، إضافة أنه مستأجرًا  لـ 12 قيراطًا يدفع لهم 5200 جنيه شهريًا لأملاك الدولة.

ويوضح أن من أشهر أنواع الفحم، فحم أشجار الجوافة، والزان، والكافور، والزيتون، وغالبية إنتاج هذه المكامير يتم بيعه في السوق المحلية، وخاصةً للمطاعم والمقاهي.

ويضيف أحمد محمود أحمد، 38 عامًا، حاصل على معهد فني مساحة، وصاحب مكمورة، أن وزارتي البيئة والزراعة يلاحقونهم بالغرامات والمحاضر، دون بحث حقيقي، أو وضع حل واقعي لمشكلات المكامير.

ويشيرمحمود إلى أنه طلب من جهاز تعمير مجلس مدينة طامية والمحافظة، بتوفير قطعة أرض مساحتها ألف متر داخل المنطقة الصناعية  بكوم أوشيم الصناعية، تكون بعيدة عن الحيز العمراني لإنشاء أفران آلية لصناعة الفحم، مبينًا أن تكلفة المكامير الآلية عالية، إذ تبلغ تكاليف الواحدة 400 ألف جنيه، وأن هذا النظام لا يناسبهم، لأنه لا يقوم بنفس الإنتاج  كالصناعة التقليدية، مؤكدًا أن مسؤولي المحافظة أجبروهم على التوقيع على إنشاء أفران آلية لصناعة الفحم.

إزالات

ومن جانبه يقول محمد سيد الكعباوي، رئيس مجلس مركز ومدينة طامية، إن المجلس قام بإزالة 19 مكمورة فحم نباتي منذ حوالي عام، بعدعدة شكاوى من الأهالي لتضررهم من السحب السوداء على طول الطريق مما يصعب الرؤية ليلاً، إضافة للأضرار الصحية البالغة، مشيرًا أنها تعمل ليلاً خلسة حتى لا يتم تحرير محاضر بيئية لأصحابها.

طرق تقليدية

وتشير شيرين شكري عبد الحافظ، مدير إدارة البيئة، داخل مجلس مدينة طامية, إن مركز طاميه يضم 19 مكمورة من أصل 27 مكمورة بالمحافظة، وأنها تمثل مشكلة غاية الخطورة على صحة المواطنين خاصة في الصيف بسبب ارتفاع  درجة الحرارة،  وكذلك ارتفاع نسبة الرطوبة في الجو مما يؤدي إلى اختناق المواطنين.

وتضيف شكري، أن منطقة كوم أوشيم الصناعية، تضم 14 مكمورة بمنطقة واحدة، داخل الحيز العمراني، وتحتاج إلى تغيير موقعها لأنها أصبحت قريبة من الكتلة السكنية، وتم رفع مذكرة إلى السكرتير العام للمحافظة عرضنا فيها مقترحات بتخصيص قطعة أرض تابعة لأملاك الدولة بمنطقة كوم أوشيم بعيدًا عن الحيز العمراني،  مشيرة أن غالبية  دول العالم تقيم مصانع بمواصفات قياسية معنية بصناعة الفحم النباتي، مؤكدة أنه يجب التخلص من الطرق التقليدية القديمة والاستجابة للتطوير.

تطوير المكامير

ويقول الدكتور حسام زايد، مدير الإدارة البيئية بجهاز البيئة بالفيوم، إن هناك قرارًا لرئيس الوزراء بتشكيل لجان برئاسة اللواء ممتاز فهمي السكرتير العام للمحافظة بتطوير المكامير وعرض برنامج الاستطرحات على ممتلكي المكامير بموقع بديل وقصير الأمد لمدة 5 سنوات، وهناك مزايا من حيث المسافة إضافة لدفع 5% فقط من القروض المعروضة والمتاحة بالصندوق الاجتماعي، في حال تطوير أوضاع المكامير وبذلك سيكون هناك منتج عالي وجودة أعلى بدون الأضرار، مشيرًا إلى أن هناك رخصة تعطيهم كل الحوافز التي تؤهلهم للتطوير، وأن فرع جهاز البيئة بالفيوم أعطى مهلة حتى شهر فبراير لمالكي المكامير لتحديد موقفهم وبعدها سيتم حملات إزالة مكبرة وتحرير محاضر، لأنه بذلك يكون قد أعطى جميع الحلول  والفرص.

أمراض خطيرة

ويقول الدكتور إبراهيم جنيدي ، مسؤول الأمراض الصدرية بمديرية الصحة ومدير مستشفى الصدر سابقًا ومسؤول الدرن بالمديرية، إن الحل يكمن في تخصيص أراضٍ خاصة في صحراء كوم أوشيم لتكون مقرًا مجمعًا لمكامير الفحم، لأنها تصيب الإنسان بأمراض خطيرة، مشيرًا أن أول المعرضين للأمراض والإصابة من هذه المكامير هم العمال.

ويوضح جنيدي، دخان المكامير المتصاعد يكون جثيمات من المعادن الدقيقة والغبار، على الرئة، ما يشعر المصاب بضيق شديد في التنفس وذلك نتيجة تشبع المرضى المعرضين له بكميات كبيرة ما يؤدي إلى الوفاة، إضافة أن هناك  مرض يسمى “السحار الفحمي” ويسمى أيضًا الرئة السوداء، وهو نتيجة تجمع الكربون ” الجزيئات ” واستنشاقها، حيث تترسب على الكلى على مدار السنين،  مشيرًا إلى أن  المصانع لابد أن يكون بها وسائل وقاية  صحية لحماية العمال.

 

الوسوم