مع غياب الحكومة والميزانيات و الخدمات.. مركز يوسف الصديق مدينة أشباح

مع غياب الحكومة والميزانيات و الخدمات.. مركز يوسف الصديق مدينة أشباح
كتب -

الفيوم – رباب كحك:

يعيش أهالي القرى التابعة لمركز يوسف الصديق معاناة يومية، بسبب أن المركز يبعد عن معظم القرى التى تتبعه بعشرات الكيلومترات.

هذا المركز الذي أنشئ في أواخر التسعينيات في قلب الصحراء في أقصي غرب محافظة الفيوم واقتطع من مركز أبشواي، لازال حتي الآن أهالي المركز يجدون صعوبة بالغة في الانتقال إليه سواء من المواطنين أو حتي العاملين به، وأصبح المركز يشبه مدينة الأشباح فلا خدمات لساكنيه ولا استكمال للمنشآت التى أقيمت منذ سنوات .  

يقول محمد ربيع، موظف بإحدى الإدارات، إنه خصص بالمركز أراضى لمعظم المصالح والإدارات الحكومية، مثل مجلس المدينة والإدارة الصحية والتعليمية والتعاون والتموين والأوقاف وغيرها، لكن لم تخصص ميزانيات  فالإدارة الصحية ومكتب البريد هما المبنيين الوحيدين اللذان أنشئا ، ويوجد موقف للمواصلات لكنه لم يفعل فلا مواصلات بعد الساعة الواحدة ظهرا.

أما مكرم عياد، من الأهالي فيقول: مشكلتنا هي المواصلات ومياه الشرب،  أنا أسكن فى قرية شعلان وأستغرق وقتاً  أكثر من ساعتين ونصف تقريبا فى المواصلات كي أصل إلى مكان عملى، فلا يوجد وسيلة مواصلات مباشرة إلى مركز يوسف الصديق ولكي أذهب إلى عملي بهذا المركز أركب  3 مواصلات من قريتي شعلان إلى مركز أبشواي ومنه لقارون ثم من مفارق أيوب إلى مدينة يوسف الصديق، أما مياه الشرب فلا تأتى غير مرة واحد أو مرتين فى الأسبوع ، و المركز لا يوجد له به أى مرافق فلا صيدليه أو عيادة خاصة، وإن تعرض أحد سكان مدينة يوسف الصديق  لتعب أو مرض مفاجئ فلا يوجد أى طبيب ليعالجه رغم وجود مستشفي لم يعمل منذ إنشائه وكلف الدولة ملايين من الجنيهات فكان من المفترض أن يفتح بها قسم طوارئ لاستقبال الحالات

ويرى العامل بالإدارة التعليمية عطيه محمد، الذى يقوم بحراسة الإدارة ولا يوجد معه سلاح ليدافع به  عن نفسه، المشكلة الأكبر هى أن الإدارة مقسمة إلى أقسام  فشئون الطلبة في جبل سعد وقسم في الشواشنة وقسم في مدينة  يوسف الصديق، وهنا في المدينة  نسمع ضرب النار في الجبل فنشعر بالرعب والخوف من سماع ضرب النار ،وعند قيا مى بالذهاب مع موظف الحسابات لصرف المرتبات من أبشواى أكون فى قمة  الرعب والخوف.

أما موظف الحسابات  عشري السيد، فيقول: أكبر مشكلة تواجهنا هنا هي المواصلات، أضطر إلى الوقوف أكثر من ساعة حتى أجد وسيلة مواصلات  لأذهب إلى أبشواى لصرف مرتبات حيث أن مركز يوسف الصديق لايوجد به أى بنوك ولكى أصرف مرتبات للموظفين، أركب موتوسكيل خاص بى  ويكلف بالذهاب معى شخص آخر، حيث أن المبالغ التى أقوم بصرفها مبالغ ضخمة تقدر بالمليون جنيها، وأتعرض لمخاطر في ذهابي لمركز أبشواى وعودتى ، وكان لايوجد لدينا غير سيارة واحدة فقط لمدير الإدارة وهي سيارة لا تذكر بسبب سوء حالتها ورغم ذلك أخذتها منا المديرية.  

ويشير على عبد الرحمن، إلى أن المركز يعتبر منطقة نائية و كان يجب على المحافظة أن ترسل لنا دورية كل فترة لضبط الأمن فى المركز لأن موقعه فى وسط جبل وصحراء، و أبعد قرية عنه هي قرية الولاء “سيدنا موسي والخضر”  وتبعد حوالي أكثر من 48 كيلو، ولا يوجد بهما  مدرسة ثانوية فالطالب ينهى المرحلة  الإعدادية ويكتفي بذلك لعدم وجود مدرسة ثانوية، وأقرب مدرسة ثانوية عامة  موجودة بقرية والى ميزار وتبعد عن القريتين  بحوالي 70 كيلو، وأقرب مدرسة ثانوية تجارية في قرية جبل النجار وتبعد عنه بحوالي 90 كيلو أو 100 كيلومتر.