مساكن إيواء”دمو” الفيوم تغرق فى الصرف الصحي

مساكن إيواء”دمو” الفيوم تغرق فى الصرف الصحي
كتب -

:الفيوم – محمد عادل

لمن سمع الاسم من قبل سيكون أشهر ما في دمو، القرية التابعة لمركز الفيوم، هو سجنها، الذي كان أحد السجون التي صعدت لواجهة الأحداث في مساء 29 يناير 2011، والسجن نفسه حديث، مبني وفق أحدث المعايير الأمنية والهندسية. في القرية مجموعة من المساكن” الحديثة” يطلق عليها مساكن الإيواء، لأنها بنيت أساسا كعلاج لمشكلة زلزال 1992، وكبديل لعمليات الإخلاء القانوني والاضطراري للمساكن القديمة، يعيش سكان تلك المساكن حياة بائسة: بلا مرافق سليمة، ولا خدمات حقيقية، فى مساكن تشبه جحور الفئران، يطلق عليها”شقق” تجاوزا، فهي للشقوق أقرب، غرفة واحدة مساحتها تقارب الــ20 مترا، ومكان ضيق لدورة مياه بائسة، يسكن بها فى المتوسط أربعة أفراد أو خمسة..

مبان مكدسة ببشر، تلفها روائح كريهة، تحيط بها القمامة، يعيش ساكنوها فى رعب دائم خشية انهيارها المفاجئ بسبب تآكل وصدأ حديد خرساناتها، وبرك مياه لا تجف من مواسير الصرف الصحى التى لا تتوقف عن رشح المياه لتضرب أسفلها..

أجبر الفقر ساكنيها على السكن بها بعد أن تقدموا للمحافظة بطلبات للحصول على سكن، فوفرت لهم تلك الحجرات التى يدفعون فيها 40 جنيها شهريا.

ذهبت “ولاد البلد” لهناك لترصد معاناة هؤلاء السكان.

يقول أيمن على إسماعيل، نجار:” رضينا بهذا السكن، لكنه أصبح لا يليق بسكن البشر، مياه الصرف الصحي تسقط علينا من الأدوار العليا، ونقوم من النوم عندما تسقط فوقنا، أطفالنا أصيبت بالمرض، كل يوم واحد من الجيران عند الدكتور بأولاده، ومعظمنا بيشتغل باليومية يعنى يوم معنا فلوس ويوم مفيش، كل ما نطلبه هو إصلاح مواسير الصرف الصحي قبل أن تسقط العمارة علينا، رحمة بحالنا فلو كنا نستطيع شراء أو تأجير شقة فى مكان آخر لفعلنا”.

” الثلاجة والمروحة باظوا بسبب سقوط المياه من السقف”، هكذا تقول إيمان السيد، ربة منزل، وتضيف:” أنا وزوجى وثلاثة أولاد نعيش في هذه الغرفة الضيقة، شكونا للمسئولين ولم يأت أحد حتى للمعاينة، نحن لا نريد أن نسكن القصور أو الفيلات، فقط نريد أن نعيش مطمئنين في هذه الغرفة، أحيانا نصحو على أصوات جيراننا خائفين من حدوث ماس كهربائي فالأسلاك تشتعل بنزول الماء عليها، لقد ملننا من الشكوى فإذا كانت الحكومة لا تريد وجودنا من الأساس فعليها قتلنا مرة واحدة، إحنا بنموت يوميا من الفقر والمرض ومن العيشة اللى عيشينها”.

وتقول أماني كمال، ربة منزل:” ذهبنا إلى المسئولين، وكل مرة يكون ردهم “جايين جايين” ولا مسئول نظر لحالنا. قمت بتغطية فرش غرفتي بالكراتين الفارغة؛ فهذه الغرفة للعذاب لا للسكن، عاوزين عيشة آدمية فقط، وإذا كان أحد المسئولين يرضى أن تعيش أسرته فى هذا المكان الممرض سأصمت مدى الحياة”.

أما نورا رشاد زكي، ربة منزل، فتقول:” لو نقدر نهرب من هذه المساكن ونعيش فى أى مكان آخر لن نتردد، أختى كانت تسكن بالشقة المجاورة لي وعندما سمحت ظروفها المالية بمغادرة هذه المساكن تركت شقتها، ونحن هنا في هذه المساكن لا حول لنا ولا قوة وظروفنا المادية لا تسمح لنا بالإيجار أو بشراء شقة فى مكان آخر، فمساكن الإيواء هذه من المفروض أن يطلقوا عليها مساكن التعذيب، فالمياه تسقط علينا من الأدوار العليا، ورجل عجوز من جيراننا مات بسبب ماس كهربائي نتيجة سقوط المياه على الأسلاك، والسلالم عبارة عن وحل ولا يمر يوم إلا ويكسر ذراع أو قدم لساكن منا”.

وبحدة وتوتر يقول إبراهيم عبد الفتاح، بالمعاش:” أنا على استعداد للتنازل عن الجنسية المصرية، أسرتي مكونة من 5 أفراد، وفي الأوراق الرسمية مكتوب يتمتع بالجنسية المصرية، أين هذا التمتع؟ نحن لا نريد إلا حياة تليق بآدميين، لقد قمنا بثورتين وضحينا بأنفسنا من أجل مصر، لنكتشف أن مصر أم عقيمة، فالأم تعطي كل ما تملك ومصر لم تقدم لنا شىء، هل هذا سكن؟ أخجل من أن يخرج منى ريح لأن الشقة عبارة عن غرفة واحدة، والمسئولون يتجاهلون طبقتنا، ولا يسمعوننا مهما تحدثنا وارتفع صوتنا”.

ويسأل محمد علي محمد، سائق:” هل يرضى المحافظ أو مدير الأمن أن يسكنوا فى مثل هذا المكان؟ أمي وزوجتى وأبنائي يسكنون معي بالغرفة، فكيف أمارس حياتى الجنسية؟ أين حقوق الإنسان؟ إلى متى سنظل ضحية تجاهل أجهزة الدولة؟

أما أشرف السيد حسانين، نقاش، فيقول: مشكلة انهيار شبكة الصرف الصحى بمساكن الإيواء منذ شهور، وذهبنا للمحافظ ورئيس مجلس المدينة والنيابة الإدارية والنجدة، ولا استجابة من أحد، وكل يوم يمر حالة المساكن تنتقل من سيء إلى أسوأ، أصبحنا نعيش فى بركة من مياه الصرف الصحي”.

ويقول ناصر بيومي، موظف بشركة للسيراميك:” أنا وزوجتى وأولادى الثلاثة، أكبرهم طالب بالثانوي، نعيش فى هذه الحجرة، مساكن معدومة الخدمات، مياه الشرب تنقطع بشكل مستمر، ومياه الصرف الصحي تحيط بنا، ومنذ أن جئنا إلى هنا لا نرى سوى الأمراض، إضافة للناموس والحشرات بسبب مياه الصرف، وتجاهل المسئولين هو أكبر مرض نعاني منه، لقد قسّمت الغرفة بعمل جدار خشبي، فابني فى الصف الأول الثانوي ولا يصح أن ينام معنا فى غرفة واحدة”.

شاهد أيضا