ذات مرة، كنت بإحدى المؤتمرات بالعاصمة السعودية الرياض عن “تقنية آلية اتخاذ القرار عبر الحوسبة السحابية “، وكان يحاضرها بروفسير متخصص في علم التقنية وربطها بالمجال الطبي، وتحدث عن كيف يمكننا أن الاستفادة من الحوسبة السحابية في التنبؤ بالمشاكل الصحية التي قد تصيب المواطن؟!.

وقال إننا في اليابان، عملنا في السنوات الماضية حول إنتاج قميص طبي يرتديه المواطن الياباني، ويعمل هذا القميص على فحص أجزاء الجسم وإرسال تقرير لحظة بلحظة عن حال المواطن إلى فريق طبي يقوم باستقبال هذا التقرير عن طريق الحوسبة السحابية، وإرسال رسائل للشخص عن الحالة الصحية، ومن ثم العمل على تفادي أي مشاكل صحية قد تحدث مفاجأة له.

بمعنى لو أن هناك شخص يرتدي هذا القميص، ويعاني من مشكله في الضغط، فإن الشريحة الإلكترونية الموجودة في القميص، ترسل تقريرها إلى الفريق الطبي، ثم يقوم الفريق الطبي بإرسال رسائل على جوال المواطن، ينبه أن ضغطه كذا، ويحتاج إلى راحة، أو التوجه إلى المستشفى أو الطبيب وهكذا…

لن أتكلم عن تلك التقنية طويلاً، وسيكون لي معها مقال منفرد، ولكن أردت أن أشير إلى كيفية اهتمام الدول بحال مواطنيها وتعمل ليل نهار على ألا يتوجع شخص أو يصاب بمرض مفاجئ، وأن التقنية الآن حل لكثير من المشاكل المستقبلية.

على العكس حالنا كمواطنين نعيش على أرض مصر صاحبة الحضارة، إذا ما دخلنا مستشفى تمنينا الموت، وألا نتواجد بها لحظة، فما بالك بالأجهزة الطبية المعطلة، وعدم الرعاية وغيره.

فإن أبسط حقوقنا أن نشعر أن هناك من يهتم بنا في المستشفيات، فغالبية البشر، ترغب في الشعور بالاهتمام، والحب، والدفء والأمان، خاصة مع شخص أو أشخاص يحملون الثقة والمحبة لهم، وبعكس ذلك إذا لم يجد الاهتمام فإنه يحمل بداخله الشعور بالنبذ، والوحدة، هو شعور قاسي جدًا، سيعزله عن المجتمع، ويقوده سريعا إلى طريق الإحباط.

وهذا ما يصاب به المواطن المصري عند الدخول إلى المستشفى، حالة من الإحباط تجعله يتمنى أن يغادر الحياة ولا ينظر إلى الوجوه التي يراها في مدخل المستشفى من حالات مرضية ملقاه على الأرض، ويشعر بخيبة الأمل عندما لا يجد من يأخذ بيده ويسعفه في حجرة الاستقبال، ويشعر بالمرارة عندما يتم كتابة علاج له من خارج المستشفى ولم يحصل عليه، ويصاب بالكآبة من طول الانتظار في عيادات الأطباء الخاصة، ويحمل في نفسه الحسرة عندما لا يجد ما ينفقه على علاجه، وذلك لأن بلادة عجزت عن توفير الرعاية الصحية له كحق للسنوات الطوال التي قضاها في خدمة الوطن والعمل على رفعته.

صرخات موجوع، بل صرخات الملايين من الموجوعين والذين أهلكهم المرض والإهمال وانعدام الضمير في المستشفيات ولدى الأطباء، ولدي المسؤولين عن الرعاية الصحية للمواطنين في مصر.

فأنا الذي أبني وأنهض بوطني، وأنا الذي أعمل وأنتج وأصنع وأخبز وأزرع وأحصد ما تأكلونه، وأنا الذي تأخذ مني الدولة أفضل أيام حياتي في خدمتها، وأنا الذي هرمت ولا أريد أن أتألم من مرض يمكن الشفاء منه، بعد قدر الله عز وجل، ووجود الرعاية اللازمة من مستشفيات وطني، أشعر فيها أنني معتز ببلادي.