محارق النفايات الطبية فى الفيوم .. خطر يهدد المواطنين

محارق النفايات الطبية  فى الفيوم .. خطر يهدد المواطنين
كتب -

الفيوم – رانيا جودة: 

تشكل محارق النفايات الطبية خطراً فادحاً على الصحة العامة يكاد يكون أشد خطورة من خطر النفايات الطبية نفسها، الأمر الذي أدي إلى اتجاه الدول في الأغلب إلى إغلاق المحارق والاستغناء عن هذه الطريقة للتخلص من النفايات الطبية والاستعاضة عنها بتقنيات حديثة مثل إعدام هذه النفايات عن طريق الدفن.

ولكن فى مصر لا تزال محارق النفايات الطبية، هي الطريقة المستخدمة للتخلص من النفايات، والتي تتسبب في إطلاق ملوثات سامة تصيب الكثيرين بالمرض. وهذا بالنسبة للمحارق بشكل عام أما المحارق الغير مطابقة للمواصفات الصحية فالكارثة في تلك الحالة أكبر.

وفي الفيوم وحدها يوجد 129 وحدة صحية ومستشفى قروي بالمراكز الستة بالإضافة للعيادات والمستشفيات الخاصة التي ينتج عنها ما يقارب من 1248 كيلوجرام نفايات يومي، تطرح سؤال مهم حول كيفية التخلص منها بالطرق الآمنة.. «الفيومية» بحثت عن إجابة لهذا السؤال عن المواطنين والمسؤولين في المحافظة. 

«عمل المستشفيات هو تقديم العلاج للمرضي وليس تقديم العدوى والمرض للمعافي»، حسب محمد حسن، صاحب محل أسماك بمنطقة التأمين الصحى، الذي يقول إن هذا ما يحدث من قبل مستشفى التأمين الصحي فوجود محرقة للنفايات الطبية بها بوسط منطقة سكنية كهذه يسبب لنا الكثير من الأوبئة الظاهرة والكامنة.

ويضيف عبد الله علي، الذي يسكن بجوار مستشفى التأمين، أن محرقة التأمين يتزايد انبعاث الدخان الناتج عن حرق نفاياتها في منتصف الليل، مطالبا مديرية البيئة أن تتخذ قرار بإغلاقها على الفور.

ويطالب محمد رفاعى علي، مراقب عام إدارة النفايات بمديرية الشؤون الصحية بالفيوم، باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه مستشفى التأمين الصحي، مؤكدة أن المحرقة التي بها غير مطابقة للمواصفات البيئية والصحية، وهي عبارة عن فرن حرارى وليست محرقة حسب قوله.

ويضيف «رفاعي» أنه جرى ارسال عدة بلاغات للمحافظة وشؤون البيئة لسرعة إغلاقها والتعاقد مع إدارة النفايات بمديرية الشؤون الصحية بالفيوم ، مشيرا إلى أن مستشفى الشيخ موسى لم تتعاقد مع الإدارة أيضا حتى الآن وتلقى بنفاياتها بالطرق وترع الري، حسب قوله.

ويوضح «رفاعي»أن المحارق تحرق النفايات الناتجة عن العمليات التشخيصية والعلاجية بالمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، وهي منظومة متكاملة للتخلص من النفايات بطريقة مطابقة للمواصفات الصحية.

ويفيد أن الفيوم بها محرقتين صناعة فرنسية، إحداهما فى مجمع المحارق بقرية العدوة والأخرى في جمعية المحافظة على البيئة، و تستوعب هذه المحرقة حرق 100 كيلو في الساعة ويتم حرق ما يقارب من 1200إلى 1500كيلو من المخلفات، بالإضافة لتعاقد دكتور مدحت شكرى وكيل وزارة الصحة بالفيوم مع مصنع الطيران لتوريد محرقة أخرى سنستلمها خلال أيام، وأنه تم التعاقد مع جميع المستشفيات والوحدات الصحية والعيادات الخاصة والمراكز الطبية بجميع مراكز المحافظة لتوريد جميع نفاياتهم الطبية يوميا للتخلص منها عن طريق المحارق، على أن يدفن الرماد المتبقى بالمدفن الصحى بكوم أوشيم. 

ويؤكد «رفاعي» أن المستشفى العام لا يوجد بها أى محرقة ولا صحة لما يقال عن إلقاء مخلفاتها خارج المستشفى، متهما العيادات الخاصه بذلك.

ومن جانبه أكد الدكتور وليد نصر، المدرس بكلية الطب، أن حرق النفايات ينتج عنه مواد سامه توثر علي الجهاز التنفسي وقد تودي إلي حدوث سرطان عن طريق الغازات المنبعثة التي يسببها الحرق مثل غازي الزئبق والديوكسين، مشيرا إلى أنه ثبت علميا أن هذه الغازات توجد بها مادة مسببة للأمراض السرطانية بالكبد والرئة والمعدة والأنسجة الرقيقة والضامة بالإضافة إلى الأورام اللمفاوية.

ويوضح أن النفايات تشتمل على دم ومخلفات المرضى ونفايات تنتج عن نشاطات أخرى، وللمعالجة والتخلص من النفايات الطبية هناك العديد من التقنيات المختلفة ولكن مصر لا تستخدم سوى طريقة حرق النفايات التى تساهم فى قتل مباشر للبشرية، حسب قوله.

وبدروه قال محمد عبدالستار، مدير إدارة شؤون البيئة بالفيوم، إن مشكلة المحارق في الفيوم هي محل اهتمام في إدارة البيئة فهناك لجنة تيسير البيئة، وهناك أيضا جهاز الرقابة على الصحة والبيئة بـ «كوم أوشيم» وفي بداية هذا العام وفرنا 6 عربات مجهزة لنقل المخلفات الطبية من المستشفيات وجاري إنشاء محارق جديدة في الفيوم حسب طلب مديرية الصحة، وحددنا موقع لواحدة منهم وستكون في مدينة دمو الجديدة، وجاري البحث عن أماكن أخري لباقي المحارق، التي سنراعي فيها البعد عن الكتلة السكنية.