” مبادرة التجارة الخضراء “.. تدعمها الأمم المتحدة ويجهلها مسؤولو الزراعة بالفيوم

” مبادرة التجارة الخضراء “.. تدعمها الأمم المتحدة ويجهلها مسؤولو الزراعة بالفيوم حقل بطاطس بواسطة NightThree

 

أعلنت وزارة  الزراعة واستصلاح الأراضى، عن بدء تطبيق  منظومة “مطبقى المبيدات”، ضمن مشروع مبادرة التجارة الخضراء لدعم وتشجيع وتحسين الصادرات الزراعية المصرية للاتحاد الأوروبي والممول من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO).

وقالت الوزارة في بيان لها إن المنظومة تهدف إلى إعداد وتأهيل مطبق مبيدات لديه القدرة على التعامل الآمن والفعال مع مبيدات الآفات الزراعية وتحقيق عائد اقتصادي جيد.

وانطلق المشروع من محافظة الأقصر كمحافظة استرشادية، العام الماضى، وتم تعميمه على محافظات الجمهورية خلال الشهور الثلاثة الماضية.

أزمة ثقة

وتعاني الصادرات الزراعية المصرية من من أزمة ثقة في الأسواق الخارجية بعد وقف عدة دول استيراد منتجات زراعية مصرية، وفرضت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، في 3 أغسطس الجاري، حظرًا مؤقتًا على استيراد الأسماك الحية من مصر، كما أصدرت دولة الكويت بتاريخ 22 سبتمبر 2016، قرارًا بحظر استيراد الفاكهة والخضروات المصرية.

كما منعت الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا استيراد الفراولة المصرية في 8 سبتمبر عام 2016 بعد إصابة 89 شخصًا بالالتهاب الكبدي (ب) عقب تناولهم الفراولة المصرية المجمدة، في بعض الولايات الأمريكية هما، “ميريلاند – كارولينا الشمالية – نيويورك – أوريجون- فيرجينيا – ويسكنسن – فيرجينيا الغربية”، حسب بيان نشره موقع وزارة الصحة الأمريكية، ومنعت الرقابة الروسية استيراد البطاطس المصرية في عام 2015 لإصابتها بمرض العفن البني، وفرضت الإمارات العربية المتحدة عام 2016، إجراءات مشددة على الفراولة المصرية المصدرة إليها وذلك خوفًا من احتوائها على فيروسات، وذلك  كما أشيع، ونشر في العديد من الصحف المصرية.

معلومات غائبة

حاولت “الفيومية” التحقق من جدوى تطبيق المنظومة في الفيوم إلا أن وكيل مديرية الزراعة بالمحافظة نفى وجود المنظومة من الأساس.

وردًا على مراسلنا قال المهندس حسن جودة العبادي: “هذه المعلومات غير دقيقة” وأضاف أنه لا يعرف شيئًا عنه، سواء في الفيوم أو أي محافظة أخرى، ووضح أنه تسلم مهام عمله منذ فترة قصيرة.

وفي مركز أبشواى نفى سيد الهاين، مدير الإدارة الزراعية، معرفته بقرار تطبيق المنظومة وقال إن معلوماته تقتصر على كونها “مقترح” وليس نظامًا تم تطبيقه منذ عام، لكنه في الوقت نفسه أشاد بالفكرة لأهميتها في حماية  المحاصيل الزراعية، خاصة بعد الفشل هذا العام في تصدير محصوليّ الفراولة والبطاطس، على الرغم من وجود فرق الإرشاد المكثف المسؤولة عن متابعة الأراضي الزراعية.

ولا يعلم حسن الديب، مدير الجمعية الزراعية بقرية طبهار التابعة لمركز أبشواي، شيئًا عن نظام المطبقين، ووضح أن المديرية والإدارات دورهم إخطار الجمعيات بهذه القرارات وهو مالم يحدث.

ويوضح الديب أن دور الجمعية الزراعية في القرية هو توزيع حصة الأسمدة على الفلاحين، ومتابعة زراعة المحاصيل بالإضافة لتوعية الفلاح بكيفية استخدام الأسمدة والتوعية بخطورة استخدام المبيدات الرخيصة والإسراف فى استخدامها.

وأيضًا لم تصل أي معلومة عن المنظومة إلى سيد صادق، مرشد زراعى بإحدى الجمعيات الزراعية، موضحًا أن دور الإرشاد الزراعى هو  العمل على توفير معلومات عن الأسعار السوقية للحاصلات حتى يبني المزارع خطته التسويقية، إضافة للتدريب على الطرق الصحيحة لاستخدام الأسمدة و مكافحة الحشائش والأمراض والآفات والحصاد والفرز والتدريج والتخزين والنقل المجهز و التغليف والعرض للتسويق.

خيبة أمل

ويقول محمود عبد الفتاح، تاجر أسمدة ومبيدات زراعية: اطلعت على مشروع المطبقين من خلال صفحة على “فيسبوك” خاصة بطلاب كلية الزراعة، و أدركت أنه مشروع جيد ويجب البدء فى تنفيذه، مبينًا أنه يبيع  أسمدة ومبيدات زراعية منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وتصيبه خيبة أمل على المحاصيل الزراعية التى يستخدم العديد من الفلاحين مبيدات وأسمدة رخيصة خلال عملية زراعتها، ويقول إن 5% أو أقل من الفلاحين هم من يشترون المبيدات الأكثر جودة والمستوردة حفاظا على سلامة المحاصيل.

ويشير عبد الفتاح إلى أن المبيدات والأسمدة المستوردة أكثر فائدة للمحاصيل الزراعية من مثيلتها المصرية، لكن لارتفاع سعرها يقل الإقبال على شرائها، مطالبًا وزارة الزراعة بسحب المبيدات والأسمدة الرديئة والغير آمنة التى تلحق الضرر بالمحاصيل و بالتربة الزراعية.

ويرى عبد الفتاح، أن نظام المطبقين لن يضره لأنه سيوجه لشراء المنتج الأفضل، كما أن حركة البيع  لن تتأثر لأن المبيد سيتوفر عنده في ظل وجود المطبقين إضافة لمفتشى التموين ومديرية الزراعة.

ويرى أحمد خلف، خريج كلية الزراعة قسم المحاصيل، أن فكرة النظام جيدة بالفعل وتخدم مصر في أكثر من جانب على رأسها إنعاش وزيادة حجم الصادرات المصرية بدلا من الانتكاسات التي تحدث كل عام في شحنات المحاصيل الزراعية، بالإضافة لتفعيل دور العمالة وخريجى الجامعات وكلية الزراعة لأنهم اكتسبوا خبرة على مدار سنوات الدراسة فى متطلبات الزراعة وكيفية التوعية.

ترحيب

من جهته يرحب الدكتور حلمى البنداري، مسؤول قسم المحاصيل بكلية الزراعة، بنظومة المبيدات، قائلا: “أخيرًا  مصر بقت تفكر صح وبشكل علمى”، موضحا أن كلية الزراعة تختص بالجانب العلمي الأكاديمي لتخريج طلاب مؤهلين في مجال الزراعة، كما أنها جهة علمية تقترح وتنتج أبحاثًا علمية ترسلها لوزارة الزراعة، لتطبيقها بغرض رفع كفاءة الأرض الزراعية.

تعويض الخسائر

وصلت خسائر محمد على، أحد مصدري المنتجات الزراعية، إلى أكثر من 2 مليون جنيه بسبب زيادة استخدام المبيدات والأسمدة الزراعية، حسب قوله، بعد رفض إحدى شحنات الملوخية له، بعد أن أثبتت الفحوصات وجود نسب مرتفعة من متبقيات المبيدات والأسمدة فى أوراق الملوخية.

ويقول علي إن مشروع المطبقين ظهرت نتائجه الإيجابية في العديد من الدول الأوروبية، وسيعود بمكاسب كبيرة على مصر لو طبق بشكل كامل خاصة في الصعيد.

إنعاش الصادرات

وتأمل مصر في إنعاش صادراتها الزراعية التي تصل إلى 1.2 مليون طن سنويًا للدول العربية، بينما يصل إجمالي صادرات مصر السنوية من الفاكهة نحو 1.8 مليون طن والخضر نحو 1.4 مليون طن، وتصدر مصر نحو 90 منتجًا من الخضر والفاكهة.

وتصل قيمة الصادرات المصرية من الخضر والفاكهة خلال الموسم الذي ينتهي في آخر أغسطس الجاري بنحو 2.1 مليار دولار مقابل 2.2 مليار دولار قبل عام من خلال تصدير نحو 3.5 مليون طن. بحسب عبد الحميد دمرداش، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية.

 

الوسوم